محمد الخضري يكتب “تدوينة ساخرة”: لماذا لا يتم إدماج الأحزاب في الفرق الكروية الوطنية؟!

ذات يوم، خطرت ببالي فكرة جهنمية مفادها أن نحول جميع الأحزاب المغربية إلى فرق كرة القدم حتى نرفع من نسبة المشاركة، وحتى يحتدم الصراع بين الأحزاب-الفرق، وتكون السياسة في بلدنا ممتعة وتجلب الأنظار والمتتبعين على أن تتكلف الألترات بالحملات الإنتخابية والترويجية للمرشحين عبر تيفوهات ولافتات كبيرة وعبر فن الغرافيتي على الجدران وعبر أناشيد وأهازيج جماهيرية تتغنى ببرامج الأحزاب وزعمائها. فمثلا سيتوجه البيضاويون جميعهم للتصويت على فريقهم المفضل وبدون تردد حتى لا ينهزم ويفوز الغريم التقليدي.

ومما سيسهل تطبيق الفكرة هو أن مجموعة من السياسيين يوجدون على رأس فرق وطنية كبرى وكل ذلك تحت القيادة السامية للرياضي الأول.

تبني الفكرة وإنزالها إلى أرضية الملعب سيسهل عملية الترحال والتنقاز والتنقل والإعارة بين الأحزاب، هذه الظاهرة التي تستفحل كلما اقتربت إحدى البطولات الإنتخابية حيث تكون هناك عمليات هجرة فردية وأحيانا جماعية لأفراد من حزب إلى آخر فيما يشبه انتقالات اللاعبين في الميركاتو سواء الشتوي أو الصيفي، بالإضافة إلى أن هذه الأحزاب تستقطب شخصيات ذات نفوذ من أجل الفوز بانتخابات ما في مدينة ما فيما يشبه التعاقد مع النجوم الجاهزة التي بإمكانها صنع الفارق عوض الإعتماد على المدارس الحزبية الممثلة في الشبيبات الحزبية. كل منخرط في الحزب-الفريق يوقع عقدا قابلا للتجديد ويمكن للحزب-الفريق الآخر شراءه أو إعارة اللاعب…

فيما يخص الإشراف على الإنتخابات فأقترح أن تكون منظمة من طرف جامعة كرة القدم عوض وزارة الداخلية لضمان الإستقلالية والنزاهة على أن يتم تحويل قبة البرلمان إلى جامعة طب كبيرة وتحويل مقرات الأحزاب إلى مدارس عمومية مختصة في الدعم التربوي بعد إدماج هذه الأحزاب مع الفرق الوطنية.

وعن توزيع الأحزاب على الفرق فإن من البديهي أن توزع الأحزاب المعروفة على الفرق الكبرى في الدرجة الأولى ثم الأحزاب المتوسطة على فرق الدرجة الثانية على أن توزع باقي الأحزاب على فرق الهواة ولما لا استحداث أحزاب أخرى حتى تستوعبها جميع الفرق الموجودة لتمثيل جميع المدن والأحياء…

هذه التوأمة  بين اللعبة الأشهر وطنيا واللعبة السياسية من شأنها أن تصالح المغاربة مع السياسة وتجعلهم يهتمون بالشأن العام خاصة الشباب منهم ولن نحتاج بعدها إلى حملات ” تقيدو باش ماتصيدوش” ترشيدا للنفقات. إذا نجحت الفكرة فعلى الدولة أن تكافئني على هذه الفكرة النيرة. ياك لعب لعب، الله يجيب غير الصحة والعافية…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.