مثلث الموت : ذكرى 2 أكتوبر 1955

أحمد أسرار

عكس العديد من الذكريات مثل ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال …ثورة الملك والشعب…التي تصنع “أبطالا” على الورق وتغتال أبطال الميدان الحقيقيين بجرة قلم، فإن ذكرى تأسيس جيش التحرير وانطلاق أولى هجوماته على جيش المستعمر الفرنسي يوم 2 أكتوبر 1955 تستحق أن يخلدها الشعب المغربي ويحييها المؤرخون، ليس فقط تقديرا لمجهودات من مرغ أنف الاحتلال الفرنسي في التراب، بل أيضا تحصينا لتاريخنا من حملات التزوير والتحريف.

في هذا المقال الذي لا يدعي الإتيان بجديد بخصوص تاريخ تأسيس جيش التحرير لكن نعتبره بمثابة إشعال شمعة احتفالنا بهذه الذكرى التي أراد من استفادوا من كعكة “الاستقلال” اقبارها وتغير حقائقها ان استطاعوا الى ذلك سبيلا.

في 2 أكتوبر 1955 كانت قيادة جيش التحرير بالناظور قد أنهت تأسيس جيش التحرير وعبأت الشعب الريفي لتكون ثورة شعبية شاملة لاجتثاث جذور الاحتلال، ووضعت النقاط الأخيرة لخطة انطلاق أولى عملياته واختارت المكان المناسب لها، الذي لم يكن غير ما أطلقت عليه الصحافة الفرنسية آنفا اسم مثلث الموت وهي المنطقة المتواجدة شمال مدينة تازة والمشكلة من أكنول وتيزي وسلي، وبورد.

فتشكلت نواة جيش التحرير من العائدين من فلسطين بعد نكبة 1948، والمغاربة الذين شاركوا في حرب الهند – الشين الى جانب الجيش الفرنسي ومن الهاربين من الجيش الفرنسي والتشكيلات المخزنية التي كانت تقاتل الى جانبه، وكذالك من عدد من القادة والجنود الذين تدربوا على يد محمد بن عبد الكريم الخطابي في مصر أو في المعاهد العسكرية السوريةوالعراقية .

لم تدم معارك مثلث الموت إلا شهر ونصف استشهد فيها 52 مجاهدا مقابل 496 قتيل ومئات الجرحى من جنود الجيش الفرنسي المتفوق عدة وعددا.

فقد هاجمت ثلاث فرق من المجاهدين مراكز الجيش الفرنسي في تيزي وسلي وبورد وأكنول، وقتلوا كل الجنود المتواجدين في مركز بورد، وأحرقوا كل النقاط في مركز تيزي وسلي، بينما فشل الهجوم في أكنول لأسباب متعلقة بالتواصل بين والمجاهدين واحتمال تسرب خبر الهجوم للعدو الفرنسي، لكن بعد أيام وبعد تغيير القائد مسعود أقجوج بعبد السلام الذهبي حررت أكنول بشكل نهائي وأصبحت مركزا لشن هجومات متتالية وبأسلوب شبيه بأسلوب محمد بن عبد الكريم الخطابي في المقاومة الأولى في شمال الريف.

فاضطر الجيش الفرنسي لنقل المعركة الى الطاولة حيث الوصوليين والانتهازيين وقلة التجربة المغربية في عمليات التفاوض، فأعطت المغرب تحت نيران ضربات جيش التحرير التي انتقلت الى كل المناطق في المغرب استقلالا ناقصا ومشروطا.

لكن من منا يعرف القادة الميدانيين لعمليات جيش التحرير وخصوصا قيادة عمليات مثلث الموت؟ من يعرف تفاصيل هذه البطولة المغربية التي أريد لها النسيان؟ ولماذا نرى بهرجة كبيرة في مناسبات قد لا تعني شيئا في تاريخ المغرب، بل أحيانا نحتفل بذكرى اتفاقيات بيع فيها مستقبلنا واغتيلت فيه مجهودات أجدادنا؟

ولماذا يصر العديد من السياسين على التذكير ب”شهدائهم” بينما يقبرون حادثة إغتيال عباس المساعدي والعديد من رموز جيش التحرير؟

كلها أسئلة لابد من الإجابة عليها أولا لحماية تراثنا من محرفي التاريخ، قبل إطلاق حركة تغييرة حقيقية وفي الاتجاه الصحيح .

تعليق 1
  1. خديجة يقول

    لفتة نوعية لتاريخ مجيد يفتقر المغاربة لمعرفتة خاصة في هذه الاحداث الاخيرة بالريف، لعلها توقض فضلاء مأرخين من سباتهم وتطلع المغاربة على بعض الحقائق المخفية وتشحن الهمم لفجر طالع.
    تقبل الله منك احياء ذكرى شهداء ومجاهدين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.