مثقفون مغاربة يبسطون رؤيتهم حول الحرية والانصاف في رسالة مفتوحة

وجّه مثقفون مغارب ينحدر أغلبهم من الريف رسالة الى الرأي العام والى الدولة المغربية توصلت “انوال بريس” بنسخة منها، يبسطون فيها رؤيتهم للفعل الثقافي ودوره في تحصين الوطن ودفعه لاحترام قيم الانصاف والعدالة، وعُنونت الرسالة ب “رؤية مثقفين مغاربة حول حرية الرأي والإنصاف”، وهي رسالة مطولة شيئا ما يمكن الاطلاع عليها كاملة في الرابط اسفل المقال، وفيما يأتي ملخص الرسالة الذي أعد للنشر في وسائل الاعلام

ملخص رسالة – رؤية مثقفين مغاربة

 نحن المنتمين إلى الحقل الثقافي المغربي، المعنيين بقضايا وطنهم، الداعين إلى نصرة قيم العدل والإنصاف، وإلى تحقيق المواطنة للمغاربة جميعِهم؛ وفقا للدستور – نحن الموقعين – أدناه، يشرفنا أن ندليَ برؤيتنا في مسؤولية النخبة المثقفة في ما تعرفه بلادنا من تبادل المؤاخذات غير المجدية بين شركاء الوطن.

يلوم بعضُ المتنفذين في المغرب النخبَ المثقفةَ المغربية؛ خاصة أولئك الذين يزعجهم أن يكون في البلاد من يرى ما لا يرون؛ حيث يعتقدون أن وظيفة النُّخبِ تقتصر على تأييد قراراتهم، والإشادة بها، مهما تكن الجهة الرسمية التي أصدرتها.

ومن المعلوم، أن المجتمع المغربي يتوفر على نخب متنوعة بتعدد فاعليه، في كل مجالات الحياة العامة، تؤثر برؤاها وآرائها في مكونات المجتمع، أو يفترض أنها تؤثّر؛ سواء تعلق الأمر بالنخب الاقتصادية، أو السياسية والنقابية، أو الدينية، أو بالنخب المدنية والحقوقية، أو تعلق الأمر بآراء رجال الثقافة والفكر والإعلام. والنخب المثقفة، في جميع أمم العالم، هي بمثابة قادة الرأي فيها.

لكنْ، يجابه عمــلُ النخب بأسئلة تتمحور حول ردود فعل الحاكمين على آرائها. بل، ويتساءل أعضاؤها: ما الأهم والناجع في رأي المثقف، أَهُــوَ التجاوب مع أصحاب السلطة والنفوذ، أم إرضاء الضمير والتزام النزاهة في عرض الوقائع، حتى وإن تعارضت مع رؤية صانعيها؟

ونعتقد بأن مسؤولية المثقف، بكل ما تحمله هذه العبارة من أبعاد ودلالات، تكمن في تجنيب الوطن كل ما من شأنه أن يحول دون احترام قيم الإنصاف والعدالة. وقديما

قيل إِنَّ “الساكت عن الحق شيطانٌ أخرس”. وقال ابن خلدون (1332-1406): “الظلم مُــؤْذِن بخراب العمران.”

ومن أهم مكتسبات عصرنا ظهورُ نُخَب مثقفةٍ، وسياسيين حكماء، استطاعوا بشجاعتِهم أن يجعلواْ من أنفسِهم نِبْـراسا لنصرة الحق، وقدوة في الانتصار على نوازع السلطة. وأحد الأمثلة في ذلك رسالة إميل زولا [Émile Zola] (1840-1902)،” إني أتَّهِــم “، التي وجهها إلى رئيس بلده حول ظلم السلطة القضائية في وطنه لضابط فرنسي من أصول يهودية، لا لجرم ارتكبه سوى أنه يهودي، بتعبير أميل زولا.

وحدد في رسالته تسع كيانات اشتركت في التآمر على العدالة، هي: المختصون في تدبير المؤامرات.. والمتواطئون.. والسياسيون في أجهزة الدولة.. واعتبار القرارات الأمنية حصنا مقدسا.. وأصحاب التحقيق الفاسد.. وأصحاب التقارير الكاذبة.. والصحافة المضللة للرأي العام.. والمنتهكون للقانون.. وكل من يغطى انتهاك القانون. وختم رسالته بعبارة ” أنا في الانتظار “، أي انتظار العدالة.

أما الانتصار على نوازع السلطة، فتمكن الإشارة إلى الرئيس شارل دوغول [Charles de Gaulle] (1890-1970)  حين رفض توظيف القضاء لغايات سياسية. ففي سنة 1968، أثناء ثورة الطلبة ضد حكمه. وكان جان – بول سارتر [Jean-Paul Sartre] (1905-1980)  من أبرز قادة تلك الثورة، نصحت دوائر نافذة باعتقال سارتر. فأجابهم دوغول بقولته الحكيمة: ” من قال لكم بأن دوغول يدخل ضمير فرنسا السجن؟؟ “

وللمغرب مرجعيات في الموضوع تستحق التنويه، منها رسالة الحسن اليوسي (1631-1691) إلى السلطان مولاي إسماعيل. ورسالة الفقيه عبد السلام بن حمدون جسوس (ت. 1709 م)، ومواقف الفقهاء، وهم يومئذ النخبة المثقفة، من إصلاحات السلطانين محمد بن عبد الله (1710-1790) وابنه مولاي سليمان (1760-1822)

وفي زمننا عرف عهد الملك الحسن الثاني (1929-1999) رسائل عبد السلام ياسين (1928-2012)، وكذلك عهد الملك محمد السادس. كما عرف منهجية فكرية جديدة سعت إلى التحول من ثقافة المسلمات إلى ثقافة طرح الأسئلة، ونقد السلطات التي تعلو على القانون، وتجاوز ما يطلق عليه في المغرب “سنوات الجمر والرصاص”، يوم كانت حرية التفكير تُصُنَّف رسميا ضمن لغة النضال اليساري المعادي لنظام الحكم.

استبشر المغاربة بعهد محمد السادس، الذي تجاوب مع طموح المغاربة إلى تجاوز سنوات الجمر والرصاص فأصبح بإمكانهم القيام بنقد سلطات بلادهم الأمنية والقضائية بكثير من الحرية فكان خطاب أكتوبر 1999، وخطاب أجدير في 2001، وتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، سنة 2004، من أجل تجاوز مخلفات سنوات الرصاص، وجبر الضرر الفردي والجماعي للمتضررين، وتقديم الوعد بطي صفحة الاعتداء على حرية التعبير والرأي بصفة نهائية، وتأكيد حق المغاربة في الاحتجاج والمطالبة بحقوقهم، التي يكفُلها الدستور.

مارس المغاربة حرية الرأي والتعبير، انعكست في ظهور صحافة حرة، وحوارات ناقدة، وكتابات وأبحاث سياسية وثقافية، لم يكن بمقدور أصحابها ان ينشروها، لو كتبت قبل خريف 1999، ككتاب “عبد الكريم الخطابي: التاريخ المحاصر”. وكتاب “الجرائم الدولية وحق الضحايا في جبر الضرر: حالة حرب الريف 1921- 1926″، وكتاب “الهيئة الريفية، ملف وثائقي” الصادر مؤخرا.

وعلى الرغم من ذلك عرف مغرب العهد الجديد تعثرا في حرية الرأي والتعبير تتمثل أساسا في عدم استعداد الجهات المتنفذة في الدولة للتنازل عما تعودت عليه من نفوذ وسلطة فوق المحاسبة. كما تبين في رفض تلك الجهات التعاون الكامل مع هيئة الإنصاف والمصالحة في تقديم الوثائق الكاشفة لحقيقة سنوات الرصاص، والوثائق الخاصة بانتفاضة الريف في القرن الماضي، والوثائق المتعلقة باختطاف المهدي بن بركة (1920-1965)، وغيرها من القضايا التي لا تزال تعرقل مسار الإنصاف إلى اليوم.

ويظهر التعامل غير الإيجابي مع عشرات المقالات والنداءات، الصادرة عن قامات فكرية وثقافية وإعلامية، وكذلك صور التضامن مع الحركات الاحتجاجية، والمطالبة بإطلاق سراح المحتجين المعتقلين، أن خيبات النخب المثقفة في مغرب اليوم في محلها

ومن المفترض أن للمغرب أحزابا سياسية تقوم بدور الوساطة بينها وبين باقي الفاعلين في المجتمع. ولو كانت الفرضية سليمة لمارست دور الوسيط الفعال، ولكان لديها مراكز دراسات ومكاتب استشارية، تستأنس بآرائها. ثم. لَما بقيت توصيات ” تقرير اللجنة البرلمانية حول أحداث سيدي إفني”. مجهولة المصير إلى الآن، على الرغم من مرور حوالي 10 سنوات على إنجازها، ولَما صدر عنها ما شاهده المغاربة وسمعوه مساء يوم 14 مايو 2017 من التلفزيون الرسمي، حين اتهمت أحزاب الأغلبية الحكومية ساكنة الريف بالنزعة الانفصالية. والواقع أن ذلك التصريح يعد أكبر دليل على محدودية معرفة قادة الأحزاب بالوقائع الوطنية على الأرض، وعلى غياب علاقاتها مع النخب الثقافية والفكرية، وفقدانها للرؤية المتعددة الأبعاد، المعمول بها من قبل الأحزاب في الأنظمة السياسية الديموقراطية.

والسؤال الموجه إلى تلك الأحزاب، هو: هل اتصلتم وتواصلتم مع المثقفين غير الخاضعين لتعليمات ورؤى جاهزة، بهدف عقد جلسات حوارية فعالة تخص الشؤون الوطنية، أو المحلية؟

وهل طلبتم منهم إعداد دراسات تقييمية لموضوعات معينة واقتراح حلول لها؟

ولذا، إذا كان خطأ المحتجين في عدم استشارة أهل الرأي، له بعض العذر، بسبب قلة خبرتهم في الاستعانة بآراء النخب المحايدة، قصد تجنب ارتكاب أخطاء تعبيرية، أو

الانسياق وراء انفعالات ظرفية، فإن الأمر يختلف بالكلية عندما يتعلق بمسيري شؤون الدولة، أو بقادة هيئات حزبية، الذين يفترض أن تكون الاستفادة من تجاربهم والتواصل مع النخب الفاعلة حاضرة بقوة في اتخاذ المواقف من الأحداث، وستكون، بلا شك، متعالية عن انفعالهم.

والخلاصة أن حل المشكلات والمعضلات لم ولن يأتي من جهة منفردة، أو بتوزيع الاتهامات المجانية هنا وهناك. فالأمر يتعلق بتضافر جهود مؤسسات الدولة والنخب، من خلال حوارات فعالة، واستماع بيني جيد للمتحاورين في جو من الحرية، وتحقيق الكرامة والعيش الكريم، والازدهار لكل أبناء الوطن. أما غير ذلك من الحلول المقترحة فلن ينجم عنها إلا المزيد من الاحتقان، وتخلف المجتمع ومؤسساته.

 

للاطلاع على رابط الرسالة كاملة انقر هنا

الموقعون

سعيد الصديقي، أستاذ باحث في العلاقات الدولية

سعيد البوسكلاوي، استاذ باحث في تاريخ الفلسفة

علي الإدريسي، أستاذ باحث في الفكر السياسي في الإسلام

عبد الرحمن الزكريتي، أستاذ باحث في علم الاجتماع

رشيد المرزكيوي، أستاذ باحث في القانون الدولي

مصطفى بن شريف محام باحث في القانون

محمد جحاح، أستاذ باحث في علم الاجتماع

إبراهيم سبع الليل، استاذ باحث في علوم التربية

زكية خيرهم، كاتبة وروائية وشاعرة

يوسف بن بالغياثية، أستاذ باحث في الأديان والثقافات المتوسطية

عبد الحافظ الداودي، أستاذ باحث في البيداغوجيا

ميمون بنعلي، استاذ باحث في الاقتصاد

حماد عاشور، أستاذ باحث في الفزياء الفلكية

مصطفى بوالحراك، فاعل جمعوي وثقافي

مصطفى الإدريسي، فاعل حقوقي وقانوني

نصر الدين الإدريسي، محام

فاروق البضموسي، أستاذ باحث في القانون

عثمان الزياني، أستاذ باحث في العلوم السياسية

إلياس بلكا، كاتب، أستاذ باحث

سعيد ختور، كاتب روائي وشاعر

أحمد الصادقي، كاتب وشاعر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.