مبدأ علانية جلسات المحكمة في مهب الرياح، الامن يمنع المواطنين من الولوج الى قاعة المحكمة في كل من الحسيمة والدار البيضاء

الصورة من موقع ريفتوداي مأخوذة من قرب الباب الخارجي للمحكمة الابتدائية بالحسيمة.

عبر العديد من النشطاء ومن الحقوقين عن استيائهم وامتعاضهم من منعهم بالقوة من الولوج الى قاعات المحكمة لمتابعة جلساتها في كل من الحسيمة حيث يحاكم سمير المرابط الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين بالحسيمة بتهمة اهانة موظف خلال اداء مهمته، سمير يحاكم اليوم في حالة اعتقال، وينتظر ان يصدر الحكم مساء اليوم، هذا وقد عبر العديد من الحقوقيين والنشطاء الذين أرادوا متابعة المحاكمة أنهم منعوا من الولوج الى مبنى المحكمة، كما تم منع وقفة احتجاجية كان من المزمع ان تنظم بالموازاة مع اطوار المحاكمة.
وكذلك الامر في مدينة الدار البيضاء حيث تجرى محاكمة الرابور معاد الحاقد الذي اعتقل قبيل انطلاق مقابلة الرجاء البيضاوي والمغرب التطواني يوم 18 ماي بتهمة اهانة رجل امن والاتجار في تذاكر المقابلة في السوق السوداء، رغم أنه ثمة فيديوهات منشورة في المواقع الاجتماعية تؤكد زيف كل هذا التهم، وتؤكد أن الحاقد لم يكن يبيع اية تذاكر ، كما أن فيديو اخر يبين أن الحاقد هو من تعرّض للتعنيف وسط احتجاجات الجمهور الذي كان حاضرا الى ان تم اركابه في سيارة “السطافيط”..
محاكمة الحاقد تجرى في هذه الاثناء لكن أيضا تم منع المواطننن من الولوج الى المحكمة لمتابعة الجلسة وأقام البوليس سداً في باب المحكمة لمنع دخول المواطنين إليها، وقد كتب الناشط محمد التسولي على صفحته الفايسبوكية : “تم منعي من دخول محكمة عين السبع من طرف الشرطة المحكمة فضاء عمومي ومن حق كل المواطنين يدخلوها و الجلسة عمومية من حق عموم المواطنين حظورهايا من يهلِّلون بالدستور الجديد يا من يهللون بالعهد الجديد أين هو حقي في الحصول المعلومة ياك هذا حق دستوري يا من يدافع عن المخزن و أذنابه” كما أورد التسولي صاحب برنامج التسوليزم الذي استوحى فكرته من برنامج “البرنامج” للاعلامي المصري باسم يوسف، أضاف بلغة ممزوجة بالمرارة والسخرية مما آلت اليه الاوضاع في المغرب قائلاً: و”احد المواطنة مغربية شهبة وعينيها خضرين دوات البوليس بالفرونسي وخلاوها تدخل تحضر المحاكمة ديال معاذ الحاقد  حق الدستوري يضمن لك ايلا كنت “گاوري”، حيث يحكي عن أنه عاين فتاة بشعر أشقر وعينان خضراوتين، تحدّثت بالفرنسية إلى البوليس المرابط في باب المحكمة، ثم تركوها تدخل معتقدين أنها أجنبية، في حين تم منع المغاربة من دخول المحكمة، وهو ما جعل التسولي يقول أن حقك الدستوري يضمن له إن كنت أجنبيا أوربيا أما إن كننت َ مغربيا فلا تحلم به.
في نفس السياق كتب الناشط محمد المساوي استناداً إلى تصريحات للمحامي الشهير حميد برادة الذي أورد في احدى محاضراته معلومة مهة في هذا الموضوع، كتب محمد المساوي:يحكي المحامي حميد برادة أنه أثناء محاكمات ملف اغتيال المهدي بنبركة في فرنسا والذي كان حاضرا فيها كمحامي، وأثناء احدى الجلسات بلغ الى علم رئيس الجلسة ان البوليس يضايقون الناس عند الباب الخارجي لقصر العدالة، حينها أوقف الجلسة وترجل بنفسه رغم أن الباب الخارجي للمحكمة بعيد جدا على القاعة التي كانت تجرى فيها أطوار المحاكمة، ومع ذلك قام بالمرور من ردهات مبنى المحكمة حتى وصل الى الباب الخارجي وأعطى أوامره للبوليس لاخلاء محيط المحكمة وترك الناس يدخلون لمتابعة أطوار المحاكمة…
محمد المساوي أردف ذلك برسالة وجهها إلى وزير العدل مصطفى الرميد، وقاسمها على حائط كل من علي الباهي مستشار وزير الاتصال وكذا مع خالد الرحموني عضو الأمانة العامة لحزب وزير العدل والحريات العدالة والتنمية، يقول المساوي في رسالته إلى وزير العدل:

إلى وزير العدل رئيس النيابة العامة، وإلى اخوته ومحبيه رجاءً أبلغوه هذه القرارات الخطيرة التي تتم في مؤسسات تابعة لوزارته، وكنتُ سمعتُ منه أنه وعد الشعب المغربي بأنه سيستقيل عند أدنى انتهاك لحقوق الانسان…
هذه القرارات الخطيرة هي: لقد تم اليوم منع المواطنين بالقوة من ولوج المحكمة في كل من الحسيمة حيث تجرى محاكمة المناضل سمير المرابط، وفي الدار البيضاء حيث تجرى محاكمة الناشط والرابور ابن الشعب معاذ الحاقد…
سيادة الوزير، أحباء الوزير… إن هذا الذي يحدث هو مس خطير بحق من حقوق الانسان ومس خطير أيضا بهبة مؤسسة القضاء التي أصبح يتحكم فيها البوليس وليس القضاة.

هذا ويرى العديد من المتتبعين أن ثمة مؤشرات عدّة وخطيرة تؤكد بالملموس أن الدولة المغربية سائرة في طريق اعادة التحكم في كل شيء وفرض الاستبداد وتسلط وزارة الداخلية والاجهزة الامنية التي أصبحت تطلق يدها دون حسيب ولا رقيب، مما يؤشر على نكوص حقوقي خطير، يجب أن يدفع الكل الى الانصات الى ناقوس الخطر الذي بات يدق في مختلف مناطق الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.