“مباشرة معكم” بين خبث الطالبي العلمي ومسكنة العثماني

استضاف الصحفي جامع كولحس في بلاطو برنامج “مباشرة معكم” كل من العثماني عن العدالة والتنمية، وبنشماش عن الأصالة والمعاصرة، والطالبي العلمي عن التجمع الوطني للاحرار، والاستاذ محمد الغالي بوصفه الضيف الاكاديمي بين ضيوف البرنامج السياسيين.

الحلقة التي خصها كولحسن للتعليق على نتائج انتخاب رؤساء الجهات والمجالس الجماعية، كانت حلقة مترعة بدلالات تستجلي واقع الممارسة السياسية في هذا الوطن، ويمكن الاشارة إلى بعض الملاحظات كما يأتي:

– انتداب حزب العدالة والتنمية للعثماني لتمثيله في البرنامج فيه اشارة الى كون الحزب غير مستعد للتصعيد مع حليفه التجمع الوطني للأحرار، فتم ايفاد العثماني المعروف عليه أنه شخصية تنزع نحو التهدئة والتفاعل مع الأعذار وحتى وهي غير مقنعة بالمرة، لذلك عندما شرع الطالبي العلمي يكذب ويكذب، قال العثماني:” ما سمعته من السيد العلمي أثلج صدري”، وكأن بالعثماني كان ينتظر العلمي أن يقول أننا لم نخن اخواننا في احزاب التحالف، ليقول له العثماني : الله ارضى عليك، وهو الامر نفسه ظهر مساء اليوم بعد أن قرّر بنكيران الغاء الندوة الصحافية التي كانت مقرّرة يوم غد السبت للتعليق على نتائج الانتخابات، الغاء الندوة كانت برغبة من بنكيران في عدم احراج حليفه مزوار الذي طعنه في الظهر.

ثمة نقطة أخرى حاول العثماني تمريرها،  ولا أدري هل حدث ذلك عن سذاجة أم لغرض تعرفه نفسه المطمئنة، السي العثماني في معرض حديثه عن حصيلة الأغلبية من الجهات، قال كانت لنا الأغلبية في خمسة جهات، وبعد التصويت على رؤساء الجهات كانت لنا أيضا نفس عدد الجهات، يعني أنه من الناحية العديدية رغم كل ما قيل وكل ما حدث فالنتائج في الاخير كانت هي نفسها، وهذا تدليس خطير، لماذا؟ لأن ما سكت عنه العثماني هو أن الأغلبية كانت لها خمس جهات، نعم صحيح، لكن أية جهات؟ هنا مربط الفرس.

الأغلبية الحكومية كانت تملك الأغلبية في جهة طنجة تطوان الحسيمة، وكانت وفق عدد المقاعد محسومة للعدالة والتنمية، وهي جهة على قدر كبير من الأهمية سواء الاستراتيجية أو الاقتصادية أو…، وفي المقابل كانت جهة كلميم واد نون في حساب المعارضة، التي حاز فيها الاتحاد الاشتراكي على الأغلبية، لكن في الاخير ذهبت الى التجمع الوطني للاحرار، أي لأحزاب الاغلبية الحكومية وليس للعدالة والتنمية، ولمَن مِن أحزاب الأغلبية الحكومية؟ طبعا للحزب الذي طعن حزب السي العثماني ،يعني اذا اعتمدنا منطق العثماني، فالحقيقة هي: أن العدالة والتنمية حرم من جهة طنجة تطوان الحسيمة، وفي المقابل كسب الاحرار الذي طعن العدالة والتنمية جهة كلميم بدعم من الاصالة والمعاصرة نفسه، فهل يعتبر السي العثماني هذا يدخل في اطار “هذه بتلك”؟ أم أنه فقط يمسد على جرح قواعد الحزب ولو بالتدليس؟ بالاضافة إلى ذلك فجهة الدار البيضاء كانت محسومة أيضا للعدالة والتنمية بعد صدور توجيه شباط الى مستشاريه بتجنب التصويت على البام، وهو ما كان فعلا عندما صوت مستشارون استقلاليون في الجهة لعبد الصمد حيكر عوض الباكوري، ولولا طعنة منصف بلخياط لكانت الجهة في يد العدالة والتنمية، فهل اقتنع السي العثماني ان العدد هو هو أم انه يحاول أن يخفي الشمس بالغربال ليكفكف خاطر قواعد حزبه؟

العثماني بدا وكأنه زاهد في مثل هذه الامور، المهم كانت لهم خمس جهات وما زالت في يدهم خمس جهات. لكن كيف؟ لا يهم فالشيطان يكمن في التفاصيل…

– الطالب العلمي جاء إلى البرنامج ليجرب وصفة وزير اعلام هتلر “غوبلز”: اكذب واكذب واكذب، وهكذا ظل الرجل يكذب ويكذب، ويحاول أن يستر سلوكياته وسلوكيات حزبه ويعتبرها عادية، ولا يجب ان نصنع من الحبة قبة، وعلينا ان نضع يدا في يد لنكون عند حسن صاحب الجلالة.

خبث الطالبي العلمي دفعه إلى أن يدين زميله منصف بلخياط من أجل أن يبرئ نفسه، برر العلمي تصويته لالياس العماري في جهة طنجة تطوان بكونهم لم يكن يعرفوا أن الأغلبية الحكومية من لديها الاغلبية بعد تصحيح وزارة الداخلية مقاعد الجهة حيث كانت حصة الاحرار 7 مقاعد والاتحاد الاشتراكي 5 مقاعد، وبعد التصحيح أصبح للاحرار 8 مقاعد والاتحاد 4 مقاعد، وأصبح للأغلبية الحكومية 32 مقعدا مقابل 31 للمعارضة، السيد العلمي يقول انه لم يعلموا بذلك إلاّ في اللحظات الاخيرة للتصويت، ولا ندري ما المقصود باللحظات الاخيرة، هل يقصد الدقائق الاخيرة ام الساعات أم الايام؟ عندما رمى العلمي هذه الكذبة المفضوحة، همس العثماني “الحمد لله ما سمعته اثلج صدرنا”، في حين في نفس الوقت كان عزيز الرباح يعلن في برنامج اخر على قناة ميدي1 تيفي، أن الأغلبية في جهة طنجة تطوان الحسيمة كانت قد اتفقت على التصويت على مرشحها خاصة بعد أن علمنا أن الاغلبية أصبحت بحوزتنا، بعد تصحيح وزارة الداخلية، يعني أن الاتفاق في هذه الجهة بين مكونات الأغلبية الحكومية، تم بعد علمهم بتصحيح وزارة الداخلية وتأكدهم أنهم صارت لهم الأغلبية بعد ان كانت للمعارضة عند اعلان النتائج لأول مرة، وواضح أن العلمي يكذب، فتصحيح وزارة الداخلية ظهر قبل ثلاثة ايام من موعد التصويت على رؤساء الجهات، فكيف لم يعلم به السي العلمي وهو مسؤول حزبي كبير، والمقعد الذي تم تصحيحه يتعلق بمقعد لحزبه؟

ما يكذب العلمي هو ما صرح به زميله في الحزب منصف بلخياط بعد البرنامج، حيث أكد أن تصويته للباكوري كان بتوجيه من امين عام الحزب صلاح الدين مزوار، في حين العلمي في البرنامج حاول أن يبرئ رئيسه، وينسب الامر الى منصف بلخياط بكونه تصرفا أحاديا.

– حكيم بنشماس أنى الى البرنامج ليدافع عن حصيلة حزبه، وليقول أن ما حصل في انتخاب رؤساء الجهات هو امر عادي، ومتوقع لعدة أسباب، ولكون حزبه استطاع أن يقدم عروضا راقت الفاعلين السياسيين، ثم ليؤكد للمرة الالف أنه لا يجوز التشكيك في نتائج هذه الانتخابات، ولا يجوز السقوط في منطق تسفيه مجهودات الدولة من أجل السير بالعملية الديموقراطية الى الامام، وهو التحذير الذي ظل يردده الياس العماري في كل مناسبة بعدما ورد في خطاب الملك: لا يجوز التشكيك في نتائج الانتخابات؟؟ يعني المعارضة تحذّر الحكومة من التشكيك في نتائج الانتخابات؟ أين يحدث هذا طبعا في بلد الاستثناء…

خلاصة:

البرنامج في عمومه لم يكن برنامجاً سياسياً مباشراً، يمكن أن يفهم من خلاله المواطن بعضٌ من خلفيات ما حدث في تشكيل مجالس المدن والجماعات والجهات، كان الضيوف وحتى الصحفي وكأنهم يسارعون الخطى للخروج بخلاصة مفادها: لا غالب ولا مغلوب، والمنتصر هو الشعب المغربي، لكن كيف ذلك؟ لا ندري، فقط على المواطن أن يقتنع بهذه اللازمة وستكون كل اموره على ما يرام ان شاء الله..

وحده الاستاذ محمد الغالي حاول أن يناوش ويلقي ببعض الأسئلة الموجعة، لكن في كل مرة كان يلعن الشيطان ويعود الى جادة الصواب، ويسير على هدي النغمة التي ينشدها الضيوف، كما كانت تعوزه بعض المعطيات الدقيقة، فمثلا جاء الى البرنامج وهو غير مطلع على التصحيح الذي عممته وزارة الداخلية بكون جهة طنجة تطوان الحسيمة لم تعد فيها للمعارضة أغلبية بل أصبحت للاغلبية الحكومية، وأصبحت الجهات الاثنا عشر؛ 7 للمعارضة 5للأغلبية الحكومية، في حين ظل يبني تعليقاته وتحليلاته بكون المعارضة كانت لها الأغلبية في 8 جهات والاغلبية الحكومية في 4 جهات، وهذه هنة غير مقبول من استاذ للعلوم السياسية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.