ما بين النتائج والتحالفات تحدث المفاجآت

خاض المغرب يوم 4 من الشهر الجاري انتخابات جماعية وجهوية اعتبرت محطة مهمة للبناء المؤسساتي بل محطة حاسمة في تاريخ المغرب ونقلة مهمة في هندسة الدولة المغربية عن طريق الجهوية الموسعة ، لكونها أول انتخابات جماعية وجهوية تجرى في ظل دستور 2011  سيما وان هدا الأخير نص في بابه التاسع على منح اختصاصات واسعة للجهات والجماعات من حيث التدبير،مما أعطى لهاته الانتخابات نكهة خاصة ومتميزة عن سابقاتها ، أسالت لعاب قياديي الأحزاب فقرروا النزول إلى المعترك الانتخابي ، و شمر  12 وزيرا على ساعديه  ، قدموا كوكلاء للوائح اغلبها جهوية ، رغبة في دعم حظوظ أحزابهم نظرا للنفوذ الذي يتوفرون عليه في مناطقهم ، و طمعا في ترؤس إحدى الجهات الاثنى عشر لما تحمله رئاسة الجهة من إغراءات مادية ومعنوية ، فمنهم من قضى نحبه وخرج بخفي حنين نظرا للتصويت العقابي الذي طالهم نتيجة ملفات فساد لازالت عالقة برقبتهم ، ومنهم من ظفر  بالفوز العظيم وترأس إحدى الجهات ، كالوزير السابق الحبيب الشوباني الدي فاز برئاسة جهة تافيلالت درعة ، ووزير الشباب والرياضة الحالي امحند العنصرالدي ظفر برئاسة  جهة فاس مكناس تافيلالت ،

لكن تبقى النتائج التي أسفرت عنها هاته الانتخابات حدثا  فاجأ جميع المهتمين بالشأن السياسي المغربي سواء داخل الوطن أو خارجه، ألا وهو الفوز  الذي حققه حزب العدالة و التنمية باحتلاله المرتبة الأولى على مستوى الجهات والمرتبة الثالثة على مستوى الجماعات بالإضافة إلى كون فوزه كان نوعيا اعتبارا للمدن التي اكتسحها ،فظن الكثير من المحللين و الباحثين السياسيين  أن هاته النتيجة ستمكنه من تسيير مجموعة  مدن لها رمزية  كما لها ميزانية كبيرة ومعتبرة مقارنة مع بعض المدن والجهات الأخرى  ، كما أن  فوزه كان عبارة عن غزو لمعاقل وسقوط لقلاع  ظلت ردحا من الزمن مرتبطة بأسماء  معينة ، و تبقى فاس القلعة التي أسالت الكثير من المداد و حركت العديد من الألسن ، لدرجة قال بعض المنتمين لحزب العدالة والتنمية  نحن هم  الفاتحون وقد قضينا الأمر الذي كنا فيه مختلفون . ، لكن تأتي التحالفات لتقلب الموازين بل تقلب الطاولة على حزب العدالة والتنمية لصالح حزب الأصالة والمعاصرة حيث فاز بخمس جهات ، أما حزب العدالة والتنمية فصدقت عليه مقولة ” تمخض الجبل فولد فأرا ” فلم يحظى إلا بجهتين فقط  ، لم يشفع له تقلده المرتبة الأولى على مستوى الجهات بحصوله على 174 مقعدا ، ولا فوزه بأهم المدن المغربية ، و لا حصوله على مليون ونصف من الأصوات . فهده النتائج جعلتنا نستخلص بأن التحالفات التي افرزها المشهد السياسي شوهت العملية الانتخابية برمتها  لكونها حسب ما أسفرت عنه من نتائج بنيت على  أساس مصالح ضيقة و حسابات سياسوية بامتياز ، ولم تبنى على قناعات سياسية إيديولوجية سيما بالنسبة للجهات ،  الشيء الذي يحيلنا على طرح أسئلة من قبيل:

*هل التحالفات وما تنطوي عليه من ابتزازات ومصالح ضيقة  تبقى المحدد الأول و الأخير لمن يسير الجهة أو المدينة أو الجماعة ؟ ونعطي هنا مثال بجهة بني ملال خنيفرة التي عادت رئاستها لحزب الأصالة و المعاصرة في حين الأغلبية كانت لحزب الحركة الشعبية.

*إلى أي مدى احترم رأي الكتلة الناخبة في اختيار من يدبر شان الجماعة أو المدينة أو الجهة ؟

*هل يمكن اعتبار عملية التصويت مجرد آلية من مجموعة آليات اللعبة الانتخابية ؟

 

*رئيسة وحدة دراسات الاسرة والنوع الاجتماعي بالمركز الدولي لتحليل المؤشرات العامة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.