مامعنى أن يكون الإسلام هو الحل؟

قليلون هم أولائك الذين لا يؤمنون بمقولة الإسلام هو الحل ، وغالب أولائك من الذين يحملون أفكارا تقدمية ويرون أن الإسلام والدين عموما لا يعدو أن يكون طريقة للتعبد لا غير… بالمقابل يكاد يجمع أبناء الحركات الإسلامية كلها على أن الإسلام هو الحل ، وقد ذكرت في مقال سابق أن الإسلام لفظ فضفاض شاسع قادر على احتواء جل التوجهات التي تتخذ من فهم الإسلام أيديولوجيا .

فعندما تنطق كلمة إسلام يعود الفرد بطريقة ميكانيكية إلى واقع ما مضى جميل، أو بالأحرى هي تلك الأشياء التي انتقاها رجل دين من على فضائية أو كتاب أو شريط أو معلم أو مربي لحاجة في نفسه قضاها. بالتالي ينشأ الفرد المسلم وفي داخله فكرة مفادها أن الإسلام فيه وفيه، فكلما رأى نقصا في ذاته أو في محيطه أرجع ذلك إلى قلة الدين أو غياب الإسلام، فحتى الأمور التي لا مشكلة فيها تحتاج إلى الإسلام .

وبالمقابل ما تعيشه الأمم الأخرى في مجتمعاتها ما هو إلا الفساد  والخمر والزنا ولا شيء فيها حسن ولو فكرت وأبدعت .

بهذه الفكرة ينشأ الفرد المسلم وفي داخله فكرة الخلاص وإن تعددت الطرق والمسارات، والله أعلم.

وكثيرا ما كنت أباغت من يتبنى هذه الفكرة بسؤال فأقول له : هل الإسلام هو الحل ؟ يقول لك طبعا بلا شك، وقد يتبع قوله بقولة تنسب لعمر بن الخطاب : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله .

فأقول له : ولكن ما الإسلام؟

فإذا كان المسئول من الذي ينعق بما لا يدرك سكت، لأن باب السؤال مقفل عنده أصلا ، فلم تتح له فرصة أن يسأل ما معنى أن يكون الإسلام هو الحل، وهذه حالة طبيعية يقع فيها الإنسان حين يغلب على قلبه المثال .

وأما إذا كان المسئول من أصحاب العلم والمعرفة بالدين فإنه يخوض معك في بعض من الاجتهادات الفقهية الخاصة بالمعاملات وغيرها، والتي كانت تتحرك بها الدولة الإسلامية طيلة القرون الماضية، ويحاول إقناعك بأن الدين قادر على تسيير الحياة العامة بأساليب يعلمها هو .

من هذا المنطلق سنقفز إلى فكرة أخرى.

إن ناظرا في ما قاله الفقهاء المجتهدون قديما والذي تمتلئ بآرائهم اليوم رؤوس علماء الدين وتلامذتهم ، يرى أنها في مجملها رأي قد يقوم على نص أحيانا وقد لا يقوم على نص في غالب الأحيان ، لكن الأكيد هو أن الرأي يكون وفق منظور أصولي أو مذهبي في الغالب . ففي المسألة الواحدة تتسع الآراء وتختلف داخل المذهب الواحد، ناهيك أن الاختلافات بين المذاهب ، والأمثلة كثيرة في هذا الباب لا يسع الناظر إلا الاطلاع عليها في أصولها. فلا قضية من القضايا فيها إجماع ماعدا ما كان مفهوما من نص مقطوع بظاهر معناه….الإسلام في تراثه حيوي جدا.

والفقهاء كما هو مدون في اجتهاداتهم الخارجة عن ماله علاقة بهوى السلطان والحكم يبنون آراءهم على قاعدة تحقيق المنفعة ودفع المضرة تحت مسمى المصلحة المرسلة، والتي سأفرد لها مقالا في ما يأتي من الزمن .

وكما ذكرت قبلا فإن الإسلام ليس فيه نظرية للحكم وحتى الشورى التي كثر فيها القيل والقال  لا علاقة تجعلها خالصة للإسلام ، بمعنى ليس فيه ما يحدد الدستور الذي يقف عنده حكم الإسلام والعلاقة بين الراعي والرعية ذلك أن تاريخ الإسلام كله تقريبا لم يستقم فيه حكم ولا كان في تاريخ الإسلام دولة واحدة تكون قد قدمت تجربة ممكنة للحكم ، مما يعني أن ما سيقوم به الإسلاميون إن أرادوا أن يحكموا بالإسلام هو الاجتهاد والرأي وعصر النصوص ولي أعناقها من أجل أن يخرجوا بنظرية للحكم وهنا يقع المشكل .

الإسلام ليس واحدا والمسلمون ليسوا يدا واحدة والمرجعيات ليست واحدة والعقل الإسلامي هو عقل كما أقول دائما عقل مؤزم جدا تتقدس فيه الأفكار والآراء حتى إنك لتجد من الإسلاميين من إذا سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ما أحدث في قلبه ما يحدثه فيه قول شيخه وإمامه وهنا يكمن المشكل، أي أنه حين يتقدس الرأي وتتعدى قداسة النصوص إلى قداسة فهمها يكون الخلط والعلة فيكون الرأي هو الإسلام وليس الإسلام بمفهومه الكوني الذي جاء ليحرر الإنسان من عبادة الإنسان إلى عبادة الله الواحد الرحمان .

من هذا المنطلق والتمهيد البسيط يتضح ما معنى أن يكون الإسلام حلا. بمعنى توفير الإرادة لنشوء جيل قادر على البدل والعطاء لتحقيق مصالح الأمة. فالإسلام هو الحل معناه الاجتهاد بالصواب والخطأ،  فما تتحقق به مصالح الأمة خارج الحسابات الشخصية أو الاديولوجية وحسابات النظام هو الحل .وما تعيشه الشعوب الأخرى من رفاء وازدهار وأخلاق هو الإسلام وهو الحل. أما أن يبدع الآخر ويجد الآخر ويبني الآخر وأنت جالس لا تستطيع صنع إبرة ترقع بها ثيابك فذاك ما انزل الله به من سلطان والإسلام منه براء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.