ماذا يقع في سيدي سليمان؟

تقع أحداث ووقائع كثيرة في مدن صغيرة لا تأخذ حقها من التحليل والمتابعة التي ينبغي أن تعطى لها لفك طلاسمها وتفكيك خباياها وكشف المستور فيها..

في مدينة صغيرة مثل سيدي سليمان تفجرت عبوات ناسفة كثيرة في وجه الرأي العام المحلي والوطني عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو على صفحات الجرائد الوطنية تم التعامل معها كما لو أن الأمر عادي جدا في حين أن الأمر بخلاف ذلك معقد ويحتاج إلى ترتيب المسؤوليات بشكل واضح حتى يتبين الخيط الأبيض من الخط الأسود..

بتاريخ 16 يناير 2013 نشرت جريدة المساء مقالا يتهم فيه عضو بالمجلس الإقليمي لسيدي سليمانكل من عامل الإقليم الحسين أمزال، ورئيس المجلس الإقليمي إدريس الرّاضي ب”الاستحواذ على 50 مليون سنتيم” كانت مخصصة لكراء مقر خاص بدار المغاربة المقيمين في الخارج، حسب الاتفاقية الموقعة بين رئيس المجلس الإقليمي والوزير المكلف بالجالية المغربية المقيمة في الخارج بتاريخ 6 غشت 2010، والتي تنصّ على أن المجلس يتولى توفير بناية توضع رهن إشارة الوزارة.

وتحدث عضو المجلس الإقليمي عن أن «عامل الإقليم ورئيس المجلس الإقليمي يتعاملان بمنطق أقلُّ ما يوصف به أنه منطق «عْطيني -نْعطيكْ».. وهو ما يؤكده سلوك رئيس المجلس الإقليمي منذ سنة 2010 في رهن ميزانية الإقليم وتخصيصها كصندوق أسودَ لمصالح العمالة بدءا من اقتناء السيارات من ميزانية المجلس ومنحها لموظفي العمالة، مرورا بجملة التوظيفات المشبوهة لما يقارب 24 شخصا وفي سرية تامة وأمام صمت السيد العامل».

كيف تعاملت الجهات المعنية مع هده الاتهامات؟ ولماذا دخلت بعض الجمعيات المغمورة على الخط وقامت بتوزيع بيان استنكاري في مقاهي المدينة بشكل مثير للانتباه؟

بعد سنة بالتمام والكمال على هذه القضية/ الفضيحة التي تناقلتها مواقع إلكترونية عدة، ستنشر نفس الجريدة “المساء” بتاريخ 01 يناير 2014، اتهامات غير مسبوقة لعضو في المجلس الإقليمي يتهم فيها عامل الإقليم الحسين أمزال بتقديم دعم مادي لـ«متطرفين»، تمكنوا من الهجرة إلى بلاد الشام لمواجهة نظام بشار الأسد، ويطالب بإدراج القضية في جدول أعمال دورة المجلس الإقليمي لعمالة سيدي سليمان والتي يترأسها العامل لمناقشة تفاصيل هذه “القضية القنبلة” والكشف عن ملابسات الملايين من الدراهم التي تلقاها عدد من أبناء المدينة تم تجنيدهم للقتال في سوريا في صفوف التنظيم الإرهابي المعروف بداعش !!!

كيف كان الرد هذه المرة؟

عوض اللجوء إلى الخيارات الإدارية والقانونية المشروعة للرد على الاتهامات ورد الاعتبار للجهات المعنية بها تم اللجوء إلى الحل البسيط المتمثل في إحراق جريدة المساء بطريقة غير مسؤولة ومضرة بالبيئة، على إيقاع شعارات تقرأ السلام لعامل الإقليم وتشيد بمبادراته التنموية السديدة، وكأن جريدة المساء هي التي صنعت الخبر !!!

يوم 20 أبريل 2014، سينشر موقع اليوتوب شريط فيديو لاجتماع اللجنة الأمنية التي ترأسها عامل الإقليم الحسين أمزال، تضمن اتهامات خطيرة وجهت لرجال الأمن ” تلقي الرشوة، غظ النظر على تجار المخدرات وحبوب الهلوسة وماء الحياة، اعتقال القاصرين في دوريات أمنية تم تبخيس قيمتها” من قبل شخص قدم نفسه أمام أعضاء اللجنة كفاعل جمعوي ومراسل صحفي لجريدة الأحداث المغربية !!!

الناشط الجمعوي الذي ختم مداخلته بتوجيه التحية لرجال الأمن والانحناء أمامهم إجلالا ” !!!”، لم يقف عند حدود اتهام رجال الشرطة بتلقي الرشوة يومي السبت والأحد من عند تجار المخدرات، بل صرح أمام رئيس اللجنة الإقليمية للأمن، وهو بالمناسبة عامل الإقليم الحسين أمزال، قائلا: ” لقد سبق لي أن قمت بتصوير رجال شرطة بزي مدني وآخرين بزي رسمي يتلقون الرشوة من هؤلاء التجار”

اتهامات من هدا القبيل في حق رجال الأمن وأمام عامل الإقليم الذي يعد حسب مقتضيات الفصل 145 من دستور فاتح يوليوز 2011 ممثلا للسلطة المركزية على صعيد الجماعة الترابية والمسؤول على تأمين تطبيق القانون باسم الحكومة…اتهامات خطيرة ينبغي تنوير الرأي العام المحلي والوطني بمدى مصداقيتها وبمدى الإجراءات المتخذة في حق الأطراف المعنية بها إن كانت صحيحة من الأصل. نحن إذن أمام طرفين. طرف مدني يكيل الاتهامات بكل تلقائية أمام عامل الإقليم المؤتمن دستوريا على تطبيق القانون باسم الحكومة وطرف أمني متهم بتلقي الرشوة وغظ النظر عن المجرمين وتجار المخدرات بكل أصنافها. ماذا تقول المديرية العامة للأمن الوطني؟ أي دور للنيابة العامة أمام اتهامات بمثل هده الخطورة؟ ما الذي اتخذه السيد عامل الإقليم من إجراءات لتأمين تطبيق القانون؟

في سياق حديثنا عن الأوضاع في سيدي سليمان، في أواخر شهر يونيو من هده السنة، ستظهر صفحة فايسبوكية “بلطجية” يشتغل فيها فريق من المرتزقة الذين يقتاتون على أعتاب المجالس الإقليمية والعمالات والمجالس البلدية والمقاطعات الإدارية لقاء أعمال قدرة تستهدف الصالح والطالح مما يعني أن الجهات التي ترعاها لها حساباتها الخاصة في تحديد طبيعة الخصوم الذين يتم استهدافهم سواء أكانوا أمنيين أم مسؤولين في العمالة وفي باقي المصالح الخارجية للوزارات أو كتاب وحقوقيين. المهم واكلين مع كلشي وعلى حساب كلشي.

صفحة البلاطجة الجدد في سيدي سليمان تهدد المواطنين في سلامتهم البدنية وتصادر حقوقهم وحرياتهم في الرأي والتعبير كما حدث، وتشهر برجال الأمن والمنتخبون والصحافة وأعوان السلطة والكتاب والفاعلون السياسيون. كما أنها تمس بأعراض الناس كذبا وزورا وبهتانا…في ظل صمت مطبق وغريب للجهات المعنية على مستوى الإقليم بحماية حريات وحقوق الناس التي يحميها الدستور ” أفرد لها بابا كاملا” والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي التزمت المملكة بحمايتها.

من هي الجهة التي تحتضن هذه الصفحة وترعاها وتوفر لها الدعم والحماية؟ هل من المقبول الصمت على انتهاك حريات وحقوق المواطنين السياسية والمدنية والحقوقية والشخصية حتى إذا بلغت حد التحريض على المساس بالسلامة البدنية للناس؟ من هي الجهة المستفيدة من هدا التشبيح الفايسبوكي المحروس الذي يمكن لا قدر الله أن تكون نتائجه كارثية؟ مادا تقول العدالة في الموضوع؟ وأي دور للنيابة العامة؟ كيف تعاملت الأجهزة الأمنية مع الموضوع الذي لا يمكن تكييفه على الإطلاق على أساس أنه تدافع سياسي مادام أن من بين المستهدفين أيضا أعوان سلطة ورجال أمن وصحفيين وكتاب أكاديميين؟

في اليوم الذي اطلعت فيه شخصيا على هده الصفحة التي تدعي ” الشلة” التي تشرف عليها أو تديرها أو تحركها بأنها غيورة على المدينة وتسعى إلى محاربة الفساد والمفسدين… تفاعلت مع الصفحة بطريقة ايجابية وكتبت تعليقات مبدئية قلت فيها بأن محاربة الفساد في اقليم سيدي سليمان تقتضي مقاربة شاملة بدل نهج أسلوب الانتقائية في التعاطي مع مظاهر الفساد التي ترعاه جماعة بوكو فساد كما يسميها الحقوقيون.

القيمون على هذه الصفحة النتنة والقدرة والجهات التي تدعمهم لم تعجبهم ملاحظاتي واعتبروني عبوة ناسفة دخلت على الخط بفعل فاعل لتفجير مخططاتهم التي يستشف من خلال ما ينشرونه أنها محددة الأهداف في الزمان والمكان.

هل تعلمون مادا كان رد فعلهم بعد أن حسموا في خيار مواجهتي في غرف أعمالهم القدرة والمتسخة؟

1 اتهموني بأنني من أتباع الرئيس المعزول في سيدي سليمان بقرار من رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران وبأنني أقوم بالتزلف إليه لقاء الحصول على بقعة أرضية في المدينة وهده أساليب بالية جربت مع عدد من الصحفيين والكتاب والمناضلين عندما ترغب غرف العمليات القدرة تشويه سمعة أي شخص ترى فيه خطرا على مصالحها أو أهدافها، مع العلم، أنني كتبت مرارا على تجاوزات وسلوكيات رئيس المجلس البلدي خلال فترات متباينة، وهدا معروف ومعلوم لدى الحقوقيين والصحافيين محليا ووطنيا وأي شخص يمكن له أن يطالع ما نشر عن الملف القضائي وعن إغلاق المرافق الإدارية وعن الوقفات الاحتجاجية والأخرى المضادة

2 اعتمدوا منهجية السب والقذف في حقي وفي حق عائلتي بأساليب عتيقة تنهل من قاموس مواقع “الستريبتيز الصحفي” وصفحات العهر الفايسبوكي التي نبتت كالفطر في واقعنا بعد بروز حركة 20 فبراير التي رفعت شعار الشعب يريد إسقاط الفساد والاستبداد

3 لجئوا بعد دلك إلى أسلوب التحريض والتجييش القبلي ضدي بمبرر أنني وصفت ساكنة المدينة ببني احسك وهدا غير صحيح لأنني من مواليد هده المدينة ومن الغيورين عليها والمتألمين لحال بؤسها وهشاشتها وإقصائها الاجتماعي وفقرها المدقع وترتيبها المتدني في سلم التنمية ….وسياق كلامي له علاقة بسلوكيات الطبقة السياسية وليس بساكنة المدينة لأن صفحة الحسناوي تعكس صراعا سياسيا في المدينة بين أكثر من سلطة وتمظهرات هذا الصراع كثيرة وليس هناك عاقل في سيدي سليمان يجهلها.

4 هددوا بطرق صريحة وأخرى ضمنية بممارسة التشويش على وظيفتي وقد سبق لأطراف أخرى أن لجأت إلى هدا الأسلوب بسبب كتاباتي ومواقفي منها متناسين بأن حريتي في الرأي والتعبير مكفولة بموجب الدستور والقانون والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان مادام أنني لا أمارس الكتابة الصحفية التي تزعجهم وتؤرق بالهم كمهنة أو كنشاط تجاري مدر للدخل كما تنص على ذلك مقتضيات ظهير 1958 .

الوضع في سيدي سليمان بات خطيرا ليس لأنه تم استهدافي والنيل من شخصي المتواضع ومن أعراض عائلتي البسيطة بأساليب بلطجية عتيقة مورست في حق مواطنين ومناضلين وصحفيين وحقوقيين في أكثر من مدينة …الوضع خطير في هده المدينة، لأن استمرار هدا النوع من العقلية البلطجية المكرسة لثقافة الاستبداد والتحكم والسلطوية، في ظل دستور جديد يعطي مساحة كبرى للحقوق والحريات، وفي ظل مساعي رسمية لتحسين صورة ووجه المغرب في مجال حقوق الإنسان، ينطوي على مخاطر جمة يمكن أن تصل حد مصادرة الحق في الحياة نتيجة قوة التجييش والتحريض.

الوضع خطير جدا لأن قائمة الاتهامات في سيدي سليمان طويلة وأطرافها كثر ” العامل، مسؤولون في العمالة، مسؤولون في الشرطة، سياسيون، حقوقيون، كتاب وأكاديميون، العدالة”

مدينة في حجم سيدي سليمان مفروض ألا يقع فيها انفلات حقوقي وسياسي بهذا الشكل…مدينة يفترض أن ينصب جهد كل الفاعلين فيها على تأهيلها تنمويا وثقافيا وفكريا بدل إغراقها في القذارة خدمة لأجندات تحكمية في الإقليم لا تجد أي حرج في خلط الأوراق وبلقنة الأوضاع تكريس الاحتقان.

لماذا تتم تغذية الطفيلات في شبكات التواصل الاجتماعي؟ لماذا يتم شغل الرأي العام المحلي في سيدي سليمان في حروب صغيرة في الوقت الذي تخطط فيه الحيتان الكبرى لأهدافها الحيوية والإستراتيجية.

إقليم سيدي سليمان يعد من الأقاليم الغنية بثرواتها الفلاحية ومؤهلاتها البشرية…إقليم أخد منه الفساد أكثر مما أخدته التنمية بسبب طغيان المصالح الذاتية الضيقة على المصالح الجماعية للفئات الهشة والمعوزة التي عانت ولا زالت تعاني في صمت بسبب التهميش وتجدر “جماعة بوكو فساد” في الإقليم

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.