ماذا بعد قمع ” تاوادا أنفا “؟

تعكس الطريقة التي تمّ بها قمع مسيرة “تاوادا أنفا” الأسلوب الحقيقي للمخزن المركزي الذي يتمتل في العمل بوجهين، وجه حداثي معروض للخارج، ووجه تقليدي موجه للداخل. فعلى الذي يريد التظاهر من القوى الديمقراطية أن يقوم بذلك في الرباط، حيث الصحافة الأجنبية، وأما باقي المناطق فيتعامل بالزرواطة والإهانات والاعتقالات.
من جهة أخرى يظهر أن السلطة منزعجة من الربط الذي قامت به حركة تاوادا نيمازيغن بين المطالب الأمازيغية التقليدية ومطالب الأرض والخيرات المنجمية والدفاع عن حقوف المواطن والتضامن معه، مما يفسر منعها لتاوادا أنفا، حيث كان مقررا مشاركة المواطنين بكثرة في المسيرة للتعبير عن تضامنهم مع ضحايا الفيضانات التي ضربتْ مؤخرا مناطق الجنوب والجتوب الشرقي، واحتجاجهم وتنديدهم بسياسات الاقصاء والتمييز واستمرار نهب الأراضي وثروات الشعب والاجهاز على المكتسبات والحقوق والحريات، وتوالي الزيادات الصاروخية في الماء والكهرباء ومعيشة المواطنين،
لكن السلطة سارعت إلى تطويق مسيرة تاودا في الدار البيضاء لأن التراكمات النضالية أظهرت قوة الاحتجاج الشعبي عند حركة تاوادا نيمازيغن.
ماحدت في أنفا من منع للأمازيغ من التظاهر لمساندة اخواتهم منكوبي فيضانات الجنوب والجنوب الشرقي يستدعي منا وقفة للتفكير في دلالاته ومعانيه، حيت لايمكن أن يفهم منه الا أن السلطات في المغرب تقبل أن يتظاهر المغاربة لمساندة شعوب عربية ولكنها لاتقبل أن يساند الأمازيغ اخواتهم الذين تعرضوا للاهانة حيت تتحمل الدولة مسؤولية الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات بسبب تهاونها وعدم احترام القوانين المعمول بها في متل هذه الكوارت الطبيعية مع فارق كبير موجود بين الجانبين، وهو أن الفلسطنيين يقتلون من طرف جيش أجنبي محتل لأرضهم وهو الجيش الاسرائيلي وتجد وسائل الانقاد المتطورة متوفرة في مكان الحادت، بينما يقتل الأمازيغ المغاربة من طرف (اخوانهم) الذين خولت لهم مسؤولية تسيير شؤون المواطنين، لينضاف غضب الطبيعة الى غضب السلطة التاريخي ضد الأمازيغ.
ما الذي يمكن استخلاصه مما جرى؟
ينبغي لحركة تاوادا ألا تتراجع لأن ما تهدف إليه السلطة هو إضعاف “تاوادا ن إمازيغن”، مما يحتم على كل غيور على قضيته الأمازيغية دعم هذه الحركة والتفكير في أفضل ردّ على السلطة التي لا تسعى في هذا الوقت إلا إلى التهدئة والمحافظة على ما تسميه “الاستقرار”، بينما هو في الحقيقة وضعية “حصار”، لأن الاستقرار الحقيقي هو الذي تضمنه الديمقراطية وحقوق المواطنين. وهو الاستقرار الموجود في الدول المتقدمة.
لقد أظهرت تجربة “تاوادا ن إمازيغن” قدرتها على استقطاب المناضلين من كل الأعمار والأجيال بسبب استقلاليتها وعدم ارتباطها بالخلافات الداخلية للحركة الأمازيغية، التي أدت إلى تفرّق المناضلين وتشرذم الجمعيات، مما أضعف الحركة الأمازيغية، ولهذا من الضروري الحفاظ على هذه الروح التي تتميز بها حركة “تاوادا ن إمازيغن”.
ومن أجل ضمان استمرارية الحركة إلى أن تحقق النتائج المنتظرة منها لابد من ابتكار أشكال جديدة لاستغلال الشارع العام خلال التظاهر، والتفكير في طرق إدماج الفئات الشعبية كالتجار والسكان المهمشين.
ومن المنتظر أن تحاول السلطة اختراق تاوادا باستعمال بعض الوجوه المشبوهة التي بذلت جهدا كبيرا في محاولة تشويه شباب تاوادا ونعتهم بأوصاف تنقيصية، وزرع التفرقة بينهم باستعمال الإشاعات والأكاذيب المصطنعة، إلا أن هذا لن يزيد شباب تاوادا الا مزيدا من الحذر بنوع من الحكمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.