fbpx

ماذا بعد صدور الاحكام الاستئنافية على معتقلي حراك الريف؟

تعيش عائلات معتقلي حراك الريف، وبجنبها كل المرتبطين بقضية حراك الريف ومعتقليه على وقع قلق الانتظار والترقب لما ستسفر عنه جلسة الجمعة المقبلة التي قد تفرج عن الأحكام الإسئنافية بخصوص مجموعة ناصر الزفزافي القابعة بسجن عكاشة، ومعهم الصحفي حميد المهدوي.
ولا يتوقع اي مفاجأة بخصوص منطوق الأحكام، وذلك لأسباب عدة، تتعلق أولا بمسار أطوار المحاكمة والموقف الحازم الذي أبداه المعتقلين بإعلان مقاطعة الجلسات والعودة بشروط حددوها ببيان، فضلا عن السياق العام المحلي والدولي الذي لم يراكم أو يحمل أي جديد لصالح قضية المعتقلين.
ونتوقع على عادة ما سبق، أثناء انطلاق حملة الاعتقالات، وبعدها النطق بالحكام الابتدائية القاسية حد “السوريالية”، ردود فعل رافضة ومنددة بالأحكام عبر بيانات، ويتم تفريغ كل شحنات الغضب الناتجة عن الأحكام بمسيرة أو مسيرتين ممركزتين بين الدار البيضاء والرباط، تلتزم هذه القوى المتزاحمة والمستأسدة بإحدى المسيرات بالانخراط في كل أشكال دعم المعتقلين وعائلاتهم، وإطلاق حركة تضامنية لن تهدأ من دون إطلاق سراح المعتقلين.
ينصرف كل فريق وتنظيم لحال سبيله منشغلا بقضايا وحسابات تنظيمية خاصة، ويخفت صوتها من دون أي مبادرات أخرى ممتدة في الزمان والمكان، لتظل عائلات المعتقلين وحدها الى جانب قلة من المناضلين والحقوقيين، وعناصر هيئة الدفاع، تنزف جرح وقع سنين الأحكام على فلذات أكبادها، متكبدة عناء رحلة الزيارة، وإضرابات الطعام واعتداءات السجن…
بأوربا، حيث تتمركز الجالية الريفية، تستمر اشكال التضامن، والعمل على إثارة قضية المعتقلين وحراك الريف عند أي مناسبة، لكن تهافت دعوات تنظيم أشكال التضامن من دون أي رؤية واضحة، أو بلورة استراتيجية تستهدف لتوزيع حراكها وطاقتها بهدف استقطاب قوى ورأي عام بمختلف الدول الأوربية لقضية حراك الريف، ومن جهة ثانية التفاعل مع حاجة الحراك بالداخل المرتبط بالمعتقلين وعائلاتهم المادية بالخصوص. تواترت دعوات التظاهر وتنظيم مسيرات مبصومة بمرضيات الشخصنة وردود الفعل، جرت هذا الحراك الداعم لصراعات واتهامات، انتهى حد قوقعة القبلية المقيتة، نفر زخم الحاضنة الذي انطلق بها.
كما تم تضخيم مبادرات “ساخاروف” من قبل نشطاء، كما أثارت المشاركة بمحطات ” خيمة باريس” الكثير من النقاش والاتهامات، وصلت شظاياه للداخل وانعكست على المعتقلين وعائلاتهم، وورطتهم في جدل وخرجات إعلامية كان يمكن الترفع عنها وتجاوزها.
من جهة ثالثة، تعيش أطراف مرتبطة بحراك الريف على انتظارية سلبية، مهووسة بالتسويات والإشارات الفوقية، مترقبة أي ضوء فوقي للإعلان عن مشروع مبادرة، وأحيانا يتم استهلاك إشاعات عن حسن نية تكون فقط بالونات اختبار المخزن اتجاه حراك الريف ومعتقليه.
مع صدور الأحكام الاستئنافية المرتقبة، وإسدال الستار على فصل من معاناة المعتقلين وعائلاتهم، وانطلاق مرحلة أخرى تتطلب منا الإسناد والمؤازرة عبر فعل يتجاوز ردود اللحظة، وبعدها الدخول في انتظارية.
أمام الجميع مهمة استجماع كل القوى الحقوقية والانفتاح على خبرات وتجارب الاعتقال السياسي وأشكال النضال والتضامن النوعية الذي عرفه المغرب عبر تجارب وعقود عدة، وعلى القوى الحراكية الجديدة التعاطي بروح منفتحة تتجاوز معها منزلقات ومعيقات الفترة السابق، والعمل على استيعاب كل المعتقلين بدءا بمعتقلي جرادة وعائلاتهم. كما على جمعية عائلات معتقلي الحراك مسؤولية المبادرة والانفتاح أكثر لاستيعاب كل أشكال الدعم.

جابر الخطيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.