مؤشرات على عودة السلطوية

بعد هدوء حذر عادت أم الوزارات إلى الهجوم على الجمعيات الحقوقية والمدنية الجادة وعرقلة الأنشطة، مثل منع المخيمات الصيفية للجمعية ومنظمة العفو الدولية، ومعاكسة جمعية الحرية الآن والحقوق الرقمية في التنظيم القانوني وفي إقامة الندوات بالأماكن الخاصة؛ ورفض وضع الجرائد المزعجة في الفنادق والطائرات؛ وبإقصاء بعض المواطنين في العملية الإحصائية لأسباب سياسية. كل هذا و المغرب عضو في مجلس حقوق الإنسان الدولي وفي ظل الدستور الجديد، تنتهك هذه الحقوق بدعوى إرباك عمل الأجهزة الأمنية.

وفي ظل الأنظمة الغير الديمقراطية يبدو الوضع طبيعي؛ حيث التراجع على الحقوق والحريات لن يثني عزم الجمعيات النشيطة، في السير قُدما وإنارة الطريق للأجيال بإدراك الشعب لحقوقه من أجل تقرير مصيره.

ومن بين المؤشرات لعودة السلطوية في المغرب، والتي بدأت قبل وبعد الحراك الشعبي؛ هناك الاعتداء على محتجي العفو الملكي لصالح مغتصب الأطفال الإسباني دانيال كالفان يوم 2 غشت 2013؛ وتسخير البلطجة أثناء احتجاجات حركة 20 فبراير،ومحاولة إسكات المواقع والجرائد المستقلة أو تغيير خطها، وتفعيل قانون الإرهاب باعتقال الصحفيان الحسناوي وعلي أنوزلا، وانتزاع اعترافات تحت التعذيب والقمع، مما أدى إلى وفاة العديد من المواطنين كالشايب بمدينة صفرو والعماري بآسفي وتفحيم 5 جثث داخل أحد الأبناك بالحسيمة..، زيادة على أحداث ماضية مثل؛ أحداث اكديم إزيك والعيون وسيدي إيفي وبعض المدن الشمالية، و ترك الجامعات مسرحا للصراعات الإيديولوجية العنيفة مخلفة ضحايا، (.. أيت الجيد، الحسناوي، المزياني..) ناهيك عن إضرابات المعتقلين عن الطعام بسبب الظلم..

ثم جاءت الخطة الأمنية لمحاربة ” التشرميل ”،التي أسفرت عن توقيف المنحرفين والأبرياء على حد سواء وحلق رؤوسهم. وزاد الوضع تأزمنا بالنسبة للمواطنين بعد عفو عيد العرش الأخير، على آلاف السجناء منهم مجرمون خطيرون روعوا الأزقة والشوارع ؛ ثم عادوا إلى السجن بعد 48 ساعة من الإفراج عنهم دون حلول جذرية لمشاكل الإجرام؛ مما أنسى الناس الحرية ودفعهم لطلب النجدة والأمن فقط!،بعد مدة وجيزة من الهناء..

هذا التغاضي في تحمل المسئولية ؛ أنتج بؤر للتوتر والعنصرية في طنجة؛ حصيلتها مواطن سنيغالي؛ مع خروج متشددون/ت من المطارات والحدود، نحو سوريا والدولة الإسلامية عبر تركيا وغيرها. و عند العودة يعتبرون ورقة أمنية رابحة للارتداد إلى الوراء. بمباركة مصالح المخابرات الدولية وصمت المحلية وتمويل خليجي( السعودية، الإمارات..)،لإخماد الشعوب والندم على قيام الحراك الشعبي بعد المذابح والاقتتال الآن في كل مكان!؟

والسلطوية عادة توفر التربة الخصبة للخارجين عن القانون/ المرتبطين بها؛ كالبلطجية أو ” العياشة” أو أصحاب المصالح؛ للتصدي للحرية ” الزائدة ” لصالح الاستقرار الهش. هذا النوع من البلطجة كان ولازالت معالمه حسب المصلحة الآنية، في جاهزية داخل الأحزاب والنقابات للسير في طريقة واحدة؛ طريق الردة والنكوص دون تمييز.

والمشكل تفاقم حيث أن 80 من المائة من الإعلام إلى جانب الولاة والعمال أي (المخزن)، ضد المنتخبين في شخص (الحكومة)؛ والسبب تحكم الأولى في كل شيء تحت الظلام كارهة الضوء. أما الثانية فجاءت بطريقة نظيفة ويعتبر الحزب ألأغلبي داخلها أكثرا لأحزاب ديمقراطيةإلى حد الآن، رغم محافظته وتقاعسه على محاربة الفساد والتردد في الاعتراف بالحقوق الكونية؛ مع أن السلطة الفعلية في يد رئيس المخزن وهو الملك.

في حين هناك تقارير وطنية ودولية يأخذ فقط بجزء منها من أجل عيون الخارج، آخرها تقرير أممي بعد زيارة وفد حقوق الإنسان المكلف بالتعذيب والاعتقال التعسفي للمغرب شهر دجنبر الماضي، مطالبا الدولة بالرقابة على مختلف الأجهزة، مع تعديل قانون الإرهاب لسنة 2003 والقوانين الجنائية. ويطرح تساؤل حول كيفية خروج المغرب من اجتماع مجلس حقوق الإنسان بجنيف؛ ومن الملتقى الدولي لحقوق الإنسان المقام بمراكش شهر نوفمبر المقبل؛ بتزييف الحقائق أم الاعتراف بالأخطاء وتكرارها لاحقا؟

وبالرغم من نسبية الحقيقة في كلامي فالأمور واضحة بعض الأحيان، ولابد من الإشادة بالجمعيات الحقوقية والمدنية، و نشطاء حركة 20 فبرايرداخل المواقع الاجتماعية والصحفيّين المستقلين، وكل الصادقون/ت في النضال بتواضع، الحاملين لمشعل الحرية والديمقراطية وهموم الشعب والوطن، مع التشبت بقيم المواطنة الحقيقية بدل الفئوية؛ لأن الصراع على السلطة من أجل الدمقرطة، يكمن في مشاركة الجميع أو موازين القوى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.