مأساة تلميذ طنجة.. سؤال حقوق الإنسان بالمغرب وتعسف رجال السلطة

حادث الاعتداء الشنيع على التلميذ إبراهيم بن منصور يكثف مرة أخرى نظام الشطط في استعمال السلطة، وينضاف لحوادث مأساوية سابقة، طحن محسن فكري بحاوية الأزبال، سقوط عماد العتابي خلال تفريق مسيرات عشرين يوليوز بالعنف، دهس الطفل بسيارة الأمن بجرادة… مما يدفعنا للتساؤل عن طبيعة هذه الاعتداءات والأحداث المتكررة، والتي لم تعد معها خرجات المسؤولين وكل تبريراتهم للحوادث المأساوية مقنعة على اعتبار هذه الوقائع معزولة، أمام فضاعة الصورة المتناقلة وحجيتها في إخماد الغضب الشعبي.

مأساة التلميذ الضحية ابراهيم بن منصور بقدر ما تعكس الشطط السلطوي، تكثف من جهة أخرى انتهاك الحق في العيش الكريم، ونظام الهشاشة والبؤس الاجتماعي الذي دفع بالتلميذ ومن أمثاله كثر للبحث عن عمل لسد حاجيات الحياة، ليجد التلميذ بن منصور نفسه في فضاء غير حجرات الدراسة والأنشطة الموازية، وزاد وتصادف حظه المأساوي بسوق بني مكادة في مقابل قائد كان مزاجه عكر، كان مرفق بقواته المساعدة في حملة على الفراشة، فتم اقتياد التلميذ لسيارة القوات المساعدة، فأخضع لحصة الجلد والتهديد من قبل “المخازنية”، فكانت مأساة الطفل والأسرة، وتبقى صور وفيديوهات الطفل الذي أضحى معاقا لا يقدر على الكلام والحركة أبلغ من أي تعليق، وتحمل كل الإدانات وأشدها بخصوص ما حدث.

حادث بني مكادة وغيره سببه الإفلات من العقاب، وحماية رجال السلطة بمختلف مراتبهم وحصانتهم اتجاه أي تحقيق أو محاسبة، مما يشجع على تكرار الانتهاكات بمختلف مستوياتها من دون أي تردد. ويفتح معه السؤال بخصوص كل المنظومات وما تم تسويقه من إنصاف ومصالحة. ويبقى غرض وفلسفة وقوف الجلاد للمساؤلة والمحاسبة ليس للانتقام، بل من أجل عدم تكرار فضائع الماضي بشكل أفضع، وهو ما أثبته التاريخ بشكل أسرع وأكد رجاحة مرافعات الحقوقيين الذي رفضوا المقاربة المعتمدة في حينها والجمع بين الجلاد والضحية في سلة واحدة، وهكذا كان السقوط لكل الشعارات وعرابيها عند أول امتحان حقيقي وضع فيه النظام، فكانت النتيجة ثقيلة عمقت جرح الانتهاكات بشكل أفظع، سقوط شهداء، معتقلين بالمئات، ملفات مطبوخة في حق شباب خرجوا للدفاع عن مطالبهم فوجدوا أنفسهم في مواجهة تهم ثقيلة وسوريالية، وسنوات سجن توزع بسخاء.

أثناء حراك الريف وتوسعه بكل الريف، عاين المغاربة مدى الأشكال الحضارية المبهرة بمختلف ساحات وميادين الريف، في المقابل تناقلت الوسائط الاجتماعية فيديوهات وصور لقائد بني بوفراح يقود فيلق القوات المساعدة وبعض مزارعي الكيف مغلوبين على أمرهم لمواجهة شباب الحراك ومطاردتهم وصلت لمحاولة التصفية، وكل الكلام الساقط المرافق لغزوته المشهورة، وبعدها رد شباب الريف أجمع عبر تنظيم مسيرة وحدوية حضرها كل من المجاوي وجلول .. ومحصارة ناصر الزفزافي من الوصول، فأرغم القائد وبلطجيته المشكلة من تجار الكيف والمستفيدين من الريع للتراجع أمام إرادة شباب المنطقة في التحام ملحمي بين كل شباب الريف، وتكرر ذالك عبر محطات نضالية عبر كل ربوع الريف.

مازال قائد بني بوفراح بالحسيمة يصول ويجول بالمنطقة، ويعبث تسلطا وشططا وفسادا، في خدمة شبكة مصالح وعلاقات مشكلة بلطجية ذات خلفيات مافيوزية وريعية، لم يفتح أي تحقيق بخصوص تلك الانتهاكات وغيرها، في المقابل مصير أغلب الشباب المحتج والحالم بريف آخر أصبح موزعا بين السجن والهجرة بعيدا عن الريف بجروح وندوب أعمق.

هي أمثلة من فيض، تعكس مدى تواتر الانتهاكات بأشكالها المأساوية تدفعنا لمساؤلة المنظومة ككل في عمقها، وتتجاوز كل خرجات الوزراء، وما يعقبه من تشكيل لجان تحقيق لا تتقصى الحقيقة، بقدر ما تراهن على الزمن في امتصاص الغضب في انتظار مأساة أفضع تنسينا ما سبقها.

جابر الخطيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.