لينا الصبحي لأنوال بريس: مارست شغب الأطفال على الورق أكثر مما مارسته في فضاءات لعب الصغار

لينا الصبحي فنانة تشكيلية شابة، اكتشفت ولعها بالرسم والألوان وهي طفلة صغيرة بالكاد تتلمس الوجود وتعيه، فكانت حواسها جسر عبور إلى تمثل العالم وإعادة تشكيله.

ولدت لينا الصبحي بمدينة برشلونة يوم 29 مارس 2002 في فصل تفتح الزنابق، وربما في ذلك بعض السر في عشقها للألوان منذ نعومة أظافرها، والدها ينحدر من منطقة الريف (ميضار)، لكنه مستقر بمدينة العرائش منذ أن هاجر والده منطقة الريف بداية القرن العشرين.

التقينا لينا الصبحي على هامش معرض لوحاتها التشكيلية في مهرجان تويزا بطنجة وكان لنا معها هذه الدردشة القصيرة:

مرحبا بك لينا في هذا الحوار القصير، بداية حبّذا لو تحدثينا عن بدايات احتكاكك بالرسم والريشة؟

شكرا لكم على هذه الاستضافة، بداية قصتي مع الرسم شخصيا أحيانا يصعب عليّ تحديدها بدقة، لكن ما استطيع أن أؤكده لكم، أنني منذ طفولتي وأنا مغرمة بالرسم، احببت أن أمارس شغب الأطفال على الورق أكثر مما مارسته في فضاءات لعب الأطفال، فأنا ولدت بإسبانيا، لكن بعد سنوات قليلة عدنا للاستقرار بمدينة العرائش وفيها تلقيت تعليمي الابتدائي الأولي في المدرسة الاسبانية إلى حدود قسم الرابع الابتدائي، ثم بعد ذلك أتممت تعليمي في مدارس مغربية، خلال هذه المرحلة كنت مولعة برسم “ديزاين” الملابس النسائية على الورق، بقلم الرصاص والفحم أحيانا، فوجدت نفسي أهيم أكثر فأكثر في هذه اللعبة، التي مارستها في البداية من منطلق لعب الأطفال.

طيب، كيف حدثت الانعطافة من مرحلة التعامل الطفولي مع قلم الرصاص والورقة، إلى استعمال الصباغة والريشة؟

عندما انتقلت للدراسة في الاعدادي، وبعد تعرفي لأول مرة على مادة يتم تدريسها لنا اسمها “التربية التشكيلية” بدأت أطور قدراتي في الرسم، فصرت أمزج بين قلم الرصاص والصباغة، وانتقلت من الرسم على الورق إلى الرسم على اللوحات، نعم استمريت في رسم “ديزاين” الملابس النسائية، لكن هنا بدأت أركز على وجوه النساء، على ملامحهن وقسمات وجههن، بدأت الوجوه والتعابير الانسانية التي تعلوها تثير فضولي أكثر فأكثر، فانتقلت بطريقة سلسة من التركيز على الملابس، إلى التركيز على الوجوه والقسامات، فحاولت أن أبث أحاسيسي وهواجسي في الوجوه التي أرسمها، وإلى حدود هذه اللحظة كنت أرسم بقلم الرصاص، ثم أقوم بتطعيم الرسم بالصباغة، إلى أن جاءت لحظة مفصلية، جعلتني أضع رجلاي على سكة الصباغة ومزج الألوان وبث الحياة فيها، في هذه المرحلة تنبّه أستاذي أحمد فيفا الذي كان يدرسني مادة الفنون التشكيلية في الاعدادي إلى موهبتي، فتواصل مع والدي وحثه على فتح المجال أمامي لمواصلة هذا الطريق وتوفير الامكانات لذلك، وهي النصيحة التي أخذها والدي على محمل الجد، ووفر لي كل ما أحتاجه لابراز موهبتي ومحاولة صقلها بالألوان.

إلى جانب هذه الموهبة وهذا الشغب الطفولي الجميل الذي قادك إلى هذه الطريق، ماذا عن مسيرك الدراسي؟

الحمد لله لحد الان استطيع أن أقول أنني نجحت في التوفيق بين الحسنيين: تنمية موهبتي من جهة ومواصلة دراستي بتفوق من جهة أخرى، أحاول دائما أن أكون وفية لهذا التوزان، فأنا في مرحلة أشعر فيها أنني بحاجة إلى التفوق في دراستي وأيضا في حاجة إلى صقل موهبتي، وجعلها تنمو وتبرز أكثر، فقد نحجت هذه السنة بتفوق، والموسم المقبل سأدرس في مستوى الأولى باك شعبة العلوم الرياضية.

لينا، من خلال دردشتي معك، أخبرتيني أن هذا المعرض أول تجربة لك في تنظيم معرض خاص بك أو المشاركة في معارض جماعية، ما هو انطباعك عن هذه التجربة، وهل كانت عند أفق انتظارك؟

صحيح، هذه أول مرة تتاح لي فيها الفرصة للمشاركة بأعمالي في معرض مفتوح للجمهور، اذ فيما قبل كان جمهوري يقتصر على بعض أساتذتي وعلى أفراد اسرتي وبعض أصدقاء العائلة، وكلهم كانوا يلحون عليّ الاستمرار في الرسم. أما تجربة المعرض هذه فقد أضافت لي الكثير، نتائجه لحد الان أكثر من المتوقع بالنسبة إليّ، ساكون كاذبة إذا قلت لكم أن شابة في مثل هذا السن وهذه التجربة تُستقبل بهذه الحفاوة وهذا التشجيع ولن أكون مغتبطة، وأجمل لحظات المعرض حينما شرفني الشاعر الكبير أدونيس بزيارة معرضي والاطلاع على لوحاتي، التي أشاد بها بالنظر إلي سني وحداثة تجربتي، وقدّم لي نصيحة ذهبية، سأحرص على العمل بها بدون شك، اذ نصحني بتوسيع اطلاعي ومداركي حول تاريخ الفن التشكيلي، وحول مدارسه وخصوصيات كل واحدة، لكي تكون لي عدة معرفية بالمجال الذي أعشقه، وأضاف قائلا لي: الموهبة لا يمكن لك أن تصنيعها في المدرسة، لكن لكي تنضج موهبتك اكثر وتتطور تجربتك عليك بالاطلاع الواسع على تاريخ وسياق هذا الفن العظيم.

بالاضافة إلى أدونيس تلقيت اشادات واسعة من جمهور المهرجان، رغم أنني أسجل ملاحظة بدت لي من خلال ثلاثة ايام المعرض، وهي أن جمهور الفن التشكيلي قليل بالمقارنة مع الفنون الأخرى، كما أن ذائقة الفن التشكيلي ربما يلزمها بعض النخبوية لتتمكن من النفاذ إلى عمق مكنون اللوحات.

كلمة اخيرة لك

أشكر جريدة أنوال بريس على هذه الالتفاتة الجميلة، اتمنى لكم التوفيق، كما لا يفوتني أن أشكر منظمي مهرجان تويزا على منحهم لي هذه الفرصة، اشكر كل من شجّعني وأخذ بيدي، واتمنى أن اكون عند حسن ظنهم، فهذا المعرض مدني بشحنة جيدة سأحاول توظيفها من أجل تطوير موهبتي وإنضاجها.

حاورها محمد المساوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.