ليس على عبد السلام الصديقي أن يستقيل….

هي ممارسة صغيرة، بسيطة وشبه عادية في بلد مثل المغرب… لكنها غير مقبولة وسمجة ومدانة في البلدان الاروبية خاصة تلك التي حققت طفرة أو طفرات كبيرة على سلم الحداثة والتقدم واحترام القانون إلى حد القداسة… ل

ا مجال للحديث عنها ما دامت عادية في المغرب، ولا مجال لجعل من حبتها قبة… لأن الكلام قد يفسر على أنه استهداف لشخص بعينه، أو لحزب ينتمي إليه هذا الشخص أو لحكومة ينتميان إليها كل من الشخص والحزب وربما في الأخير يستهدف البلد برمته…

تلك واقعة وزير التشغيل المغربي، السيد عبد السلام الصديقي، المنتمي إلى حزب التقدم والاشتراكية، والتي نشر بشأنها إخبار في جريدة المساء وتوضيح في اليوم الموالي في جريدة أخبار اليوم…

ليس بين الاخبار والتوضيح أي مسافة منطقية ومعقولة، لذا سنحاول أن نضعهما تحت المجهر في محاولة فهم ما وقع لا غير، ومحاولة فهم إن كان هذا الذي وقع منسجم وممارسة مسؤول سياسي ينتمي إلى ثقافة القرن الواحد والعشرين ومشبع بقيم الفكر الاشتراكي حسب مدلول انتماءه إليه…

وجب التنبيه أن مناقشة السيد عبد السلام الصديقي مرتبطة بمرجعيته أكثر، بمعنى أن وزيرا آخر، منتم إلى مرجعية فكرية أخرى، لن يحتاج الى هذا النقاش….

الواقعة تفيد في معطياتها المتفق عليها، أن زوجة الوزير ارتكبت مخالفة مرورية، كان الاتفاق على أنها مخالفة ركن السيارة في مكان غير مسموح به… والواقعة تفيد أيضاً على أن الزوجة المصون انتقلت من مكان المخالفة إلى دائرة الشرطة، وانتقال السيد الوزير من الرباط إلى القنيطرة، وخروج الزوجة من دائرة الشرطة دون آثار قانونية…

الخبر ذكر امتناع السيدة عن الادلاء بأوراق السيارة ومحاولة الفرار تسبب عنه دهس الشرطي ونقله إلى المستشفى…. بينما التوضيح يذكر أن السيدة انتقلت بسيارتها إلى الامام بأمر من الشرطي، هذا الاخير الذي سقط ارضا منهاراً من شدة التعب ومن ظروف الاشتغال الصعبة التي يشتغل فيها…. كما يذكر أن الانتقال إلى الشرطة كان بهدف الاطمئنان على صحته وتفقد احوال الرعية المشتغلة بالكوميسارية….

انتقال الوزير من الرباط فسر على انه تصرف عادي لأي مغربي تخبره زوجته أنها في الكوميسارية…

في سؤال عن وجود محضر بالواقعة، يجيب السيد الوزير أنه لا علم له بوجود محضر بينما الخبر يؤكد على أن ضابطا في الشرطة مزق المحضر وخرجت زوجة الوزير مرفوعة الرأس…

هل علينا أن نصدق ما جاء في التوضيح، وتكذيب ما سبقه في الخبر؟ نحن ملزمون بذلك، بما أنه ليس هناك تحريكاً لأي آلية من أجل التحقق من ذلك، لأن الجهة الحزبية المسؤولة عن أخلاق منتسبيها لم تكلف نفسها عناء البحث والتقصي، ولأن الحكومة والدولة بدورهما غضتا الطرف على هذه الممارسة، باعتبارها ممارسة عادية في نسق التفكير والممارسة السياسية في البلد… لا معنى لهيبة الدولة إذا لم تحم رجالها حتى وهم يخرقون القانون،…

كل هذا لا ينفي براءة السيد الوزير، شريطة أن يدلي بأجوبة مقنعة حول تساءلات عديدة…

أن يدلي للرأي العام بمحضر المخالفة المرورية وطريقة تسويتها؛ اداء الغرامة التصالحية، تحرير محضر سحب رخصة السياقة وارساله إلى المحكمة….

ما الداعي للتنقل من الرباط إلى القنيطرة؟ الدفع بأنها ممارسة عادية لرجل مغربي تخبره زوجته أنها في الكوميسارية هو دفع واه ومستبلد لذكاء المغاربة…ولنفصل أكثر ما دمنا في ممارسة الغباء، ستكون مكالمة طويلة، تشرح فيها أسباب حلولها بالكوميسارية، وفي الحالة المدرجة في التوضيح، على الوزير أن يكون فخورا بزوجته وهي تتابع حالة شرطي سقط ارضا من فرط التعب، وانتقلت بكل الحنان الذي يشع منها نحو الكوميسارية للاطمئنان عليه، ولا ارى داعيا إلى تنقل سعادته من الرياط إلى القنيطرة، ليشارك زوجته هذا الفعل “الحناني”….

ما الداعي أيضا أن يخبرنا بأنه وضع يده على كتف الشرطي المنهار، وقال له ومسؤولوه واقفون: إننا أشخاص عاديون، ولا يهمك أن أكون وزيرا أو غيره، وأشعر بالتعاطف نحوك لأنك مثل غيرك من رجال الشرطة، تعملون في ظروف قاهرة في بعض الأحيان”؟ فالشرطي سقط منهارا بسبب التعب لا بسبب الزوجة، وهي بذلك غير مسؤولة عن وضعه….

اعتقد أن الوزير وضع نفسه موضع شبهة، وأن هذه الشبهة تتجلى في استعمال نفوذه من أجل تخليص زوجته من ورطة قضائية… هو سلوك عادي في دولة من المغرب، ولا تستلزم أن يقام بشأنها أي ضجيج…

هو سلوك مدان في المنظومة الحداثية والديمقراطية، وفي بنيان دولة الحق والقانون، وممارسته تستوجب الاستنكار والشجب، وأصحابها يحاكمون أو على الأقل يستقيلون….

2 تعليقات
  1. احمد دروس يقول

    بسم الله والعون من الله، وبعد أعتقد أن السيدة الحنون التي شاهدت بأم عينها ذلك الشرطي المتعب وهو يسقط من شدة التعب، كان من الأليق أن تزوره وهو في فسم المستعجلات في المستشفى لا في خفر الشرطة,

  2. iNyAs يقول

    سبق لبراح حكومة عباس الفاسي خالد الناصري المنتمي لنفس الحزب التقدم و الاشتراكية ان قام بمثل هدا السلوك اذقام بتخليص ابنه من دورية للشرطة في قضية تشرميل على ما يبدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.