ليس دفاعاً عن عيزي احمذ، وانما في سبيل إلقام الحجر للمختار العياشي

محمد المساوي

نشر المختار الغزيوي مقالا في الجريدة التي يديرها “الاحداث المغربية” ، معنونا ب “من رأى منكم عيزي أحمد فليغيره أو فليسأله: لماذا أنت صامت؟”، هذا المقال كتبه المختار العياشي كما دأبتُ على تسميته منذ سنوات، باسم مستعار تحت اسم “العيساوي سمير”، ( وليته كان منسجما مع نفسه، وكتبه باسم العياشي سمير، عوض العيساوي)، في هذا المقال البئيس حاول المختار العياشي استغلال حدث احراق الراية المغربية في باريس يوم السبت الماضي ليحمّل المسؤولية لعيزي أحمذ بكونه الآمر الذي أعطى الأمر من أجل احراق الراية، ثم استرسل المختار يكيل التهم لعيزي احمذ (والد المعتقل ناصر الزفزافي)، وتساءل المختار بخبث؛ لماذا سكت عيزي احمذ عن هذا الحادث، بينما يتحدث باسهاب في موضوعات اخرى تخص ابنه او تخصه.

وخلص المختار الى ان عيزي احمذ لم ولن يتكلم، لانه هو من اعطى امر احراق علم المغرب الى من فعل ذلك.

أولا، لنتفق ان احراق العلم المغربي لم يحدث في المسيرة التي دعا اليها الزفزافي ورفاقه المعتقلون، بل حدث في مسيرة موازية، دعا اليها من دأب الرأي العام الريفي والمغربي على تسميتهم ب “جمهوري اللايف”، أي اولئك الذين يدعون الى استقلال الريف وتشكيل جمهورية ريفية لا يُعرف منتهاها ولا مبدأها، من غير انها دعوة انطلقت عبر اللايف وتنتهي عبر اللايف، وهم قلة قليلة لا علاقة لهم بالحراك وبملفه المطلبي ولا بالمعتقلين.

ثانيا، بما أنه يقال عن المختار العياشي انه صحافي، فأكيد انه يعرف جيدا حيثيات احراق العلم المغربي؛ من أحرقه وكيف ومتى ولماذا، ولكن لأن الحقيقة ان المختار بينه وبين الصحافة غير الخير والاحسان، بل هو مجرد برّاح للاجهزة، يتكلم بلسانها ويصوّب ببنادقها الصدئة، لذلك حاول استغلال الحادث لتأكيد سرديات النيابة العامة، وتأكيد تهمة الانفصال ضد معتقلي حراك الريف التي أضحت نكتة سمجة لم تعد تقنع حتى أجهزة الدولة نفسها ومؤسساتها، وإلا لنتساءل كيف قيض للمجلس الوطني لحقوق الانسان (وهو مؤسسة تابعة للدولة) أن يخصص وسائل النقل لعائلات معتقلي حراك الريف لزياة أبنائها في السجون دون سواهم من معتقلي الحق العام، أليس هذا اعتراف ضمني من مؤسسات الدولة أن معتقلي حراك الريف، معتقلين سياسيين حوكموا بسبب ارائهم ومواقفهم وليس لتهم واهية اجتهدت النيابة العامة في تلفيقها لهم لكنها فشلت في ذلك فشلا ذريعا، حتى حذا بالملك نفسه الى اصدار عفو ملكي على مجموعة من هؤلاء المعتقلين؟

ثالثا، المختار العياشي الذي يتساءل عن سر صمت عيزي احمذ امام حادث احراق العلم المغربي، ترى هل اتصل المختار او احد الصحافين في جريدته لمعرفة موقف عيزي احمذ، ام سارع الى تأكيد هذه النتيجة لاحقاق التهمة، بعيدا حتى عن مقتضيات مهنة الصحافة التي تفترض الانصات لجميع الاراء قبل الخروج بنشر خبر، بله اصدار حكم بليد مثل حكم العياشي؟ الذي أعرفه، ان موقع اليوم 24 تواصل مع عيزي احمذ حول الحادث، فكان تصريح عيزي احمذ واضحا، قال: “الناس الذين حرقوا يجب أن نعرف الدافع وراء إحراقهم للراية؟، ويجب أن نعرف من أين أتوا؟ وبعثوا من طرف من؟، وخصنا نعرفوا، الذين ظهروا بعد اعتقال النشطاء، من بعثهم وأدى لهم؟ ذاك الساعة سنصل إلى الحقيقة”، اذن عيزي احمذ تكلم ولم يصمت كما اتهمه العياشي، طرح أسئلة دقيقة وفي الصميم حول الحادث، إلاّ أن الاجهزة التي يتكلم بلسانها المختار، سارعت الى تاكيد التهمة لأنها لا تهمها الحقيقة، وهذاما يجعلنا نتساءل مع عيزي احمذ من كان وراء الحادث فعلا؟ ونتساءل كيف سارعت الأجهزة الى اصدار صكّ الاتهام قبل أن تتأكد، وتتزود بالأدلة؟ أم أن الامر ومافيه هو: كيف ستتحقق هذه الاجهزة من أمر هي على يقين كامل بحيثياته؟

رابعا، ذات يوم اتصل صحافيٌّ لا يوافق الهوى العياشي للمختار، لأخذ رأيه في موضوع ما، وبخبث، ردّ المختار على اتصال الزميل الصحافي بأن طالبه بإثبات شهادة طبية تؤكد السلامة العقلية والنفسية للصحافي قبل أن يمنح له المختار تصريحا في الموضوع. طيب، بدورنا، نرفع ملتمسا الى القنوات الاخبارية وسائر وسائل الاعلام التي تحترم نفسها، قبل أن تستضيف المختار عليها أن تطالبه بإثبات “شهادة العذرية”، هذه الشهادة هنا، لا تخصّ ميوله الجنسية، ذلك شأنه نحن لا دخل لنا فيه وبه، هذه شهادة من أجل اثبات استقلاليته المهنية والفكرية، واثبات انتمائه الى عالم الصحافة فعلا، وإلا فليواجهنا بوجه مكشوف، ليواجهنا بوصفه مخازنياً يتحدث بلسان الأجهزة كما وصفه عيزي أحمذ ذات مقابلة تلفزية، عوض الاختباء وراء مهنة الصحافة المفترى عليها. انذاك لكل حادث حديث.

خامسا، ما أعرفه عن الصحافة انها مهنة مسكونة بهواجس طرح الأسئلة وتنوير الرأي العام وخدمة الحقيقة أولا، وليست مقصلة صدئة مهمتها اصدار الاحكام واثبات صكوك الاتهام، فكيف بالعياشي الذي يدعي انتماءه الى هذه المهنة الشريفة، أن يتفرّغ على طريقة “الغراق” لاصدار الاحكام، بينما يتنحى ويتهرّب من طرح الاسئلة وتنوير الرأي العام؟ هل بامكان العياشي أن يطرح اسئلة من قبيل: كيف قيض للبرلمان المغربي أن يسارع الى تلاوة النشيد الوطني ردا على هذا الحادث الذي عرفته باريس الفرنسية، بينما لم يحرّك ساكنا ولم يأبه باحراق العلم المغربي أمام مبنى البرلمان نفسه، وكيف لم يتحرّك البرلمان أمام حوادث احراق العلم المغربي في عدد من الجامعات المغربية في حوادث مكررة، ألا يطرح لدي الراي العام الاسئلة امام هذه الخفة التي انتابت اعضاء البرلمان المغربي أمام هذا العمل الصبياني المعزول؟ أم أن القصة وما فيها أن البرلمان والأجهزة ولسانها المختار يعرفون حيثيات القصة جيدا، لكنهم يريدون سوءاً بالمعتقلين، يريدون سوءاً بمطالبهم المشروعة واحتجاجاتهم السلمية التي أطرتها لافتة كبيرة بالبنط العريض تقول “نحن لسنا انفصالين” في مسيرة تاريخية شهدتها الحسيمة ادأسبوعا قبل بداية حملة الاعتقالية المتعسفة؟

قديما، قيل للعطار ماذا تبيع، قال لهم: ” كل شيء أمامكم مفضوح”.
وهنيونا العشير.
ان عدتَ عدنا.

مكتب نقابي بطنجة يوجه رسالة مفتوحة لوزير الصحة حول الاوضاع الكارثية للقطاع بالمدينة

معتقلو حراك الريف وعائلاتهم يتبرأون من احراق العلم المغربي ويرفضون مزايدات اعضاء البرلمان على الوطنية