تحليل: لهاته الأسباب سيكتسح البيجيدي انتخابات 7 أكتوبر

منير كمال

على بعد أسابيع قليلة على انتخابات 7 أكتوبر صار من الممكن أن يتوقع المرء بوضوح الخارطة الإنتخابية التي ستسفر عنها، و أهم خطوطها العريضة هي اكتساح حزب العدالة و التنمية و الذي سيتبوأ الرتبة الأولى متقدما بفارق كبير عن أقرب منافسيه حزب الأصالة و المعاصرة، و قد يتساءل القارئ هل هذا الإكتساح يدل على تأييد شعبي للحكومة و الحزب الأغلبي و قرارته المتخدة؟ و الجواب هو بالسلب طبعا، و سنحاول من خلال هذا التحليل أن نجيب عن أسباب هذا “النصر” الذي بات على مرمى حجر من الحزب صاحب القرارات “اللاشعبية” باعتراف بنكيران نفسه:

السبب الأول لفوز البيجيدي، هو أنه يلعب في ملعب شبه فارغ و أمام منافسين أشباح لا امتداد شعبي لهم، فالأصالة و المعاصرة الذي بشر مباشرة بعد ولادته بما أطلق عليه مستشار الملك حاليا السيد “فؤاد عالي الهمة” بالمشروع الجديد في تجمع خطابي بالرحامنة تحت هتافات “هز كدم حط كدم وا فؤاد باغي يخدم” و “موت موت يا العدو بنجرير جا ولدو”، لم يستطع إلى يومنا هذا أن يحقق أي جاذبية لمشروعه و لا يكاد المرء أن يجد له مؤيدا واحدا في الشارع و بإمكان السادة أعضاء الحزب النزول للشوارع و سيصدمون من هول المفاجأة، ثم كانت مفاجأة الربيع العربي قاصمة و هو الذي رمى بالمشروع الجديد المزعوم إلى الهاوية حينما أسقطته شعارات شباب 20 فبراير، كما أن شعارات الحداثة نفسها لم تستطع جذب الحداثيين و اليساريين لمشروع “علمانية بن علي” و رفض أغلب الديموقراطيين الإنضمام إلى مشروع حزبي سلطوي لمسة الداخلية واضحة عليه، أما فيما يخص حزب الإستقلال فقد صدأت ماكينته الإنتخابية القوية التي عرف بها، و سقط الحزب بمعقله فاس لثاني مرة في تاريخ المغرب بعد أن كان قد فقدها سابقا لصالح الإتحاديين في عز شعبيتهم متراجعا هاته المرة لصالح البيجيدي الذي استفاد من عقاب الساكنة لشباط الذي باتت سمعته في الحضيض، و قد حكى لي صديق عمل مراقبا في المكتب الذي صوت فيه شباط في انتخابات 4 شتنبر 2015 أن شباط حصل في ذلك المكتب على صوتين واحد له و واحد لشخص آخر مما يعني أن الرجل منبوذ حتى في حيه.

السبب الثاني هو ضربات الجزاء التي منحتها السلطة القائمة لهذا الحزب و التي أظهرت غباء منقطع النظير في تدبير هاته السلطة لمعركتها “المفترضة” إن كانت فعلا مع هذا التيار، فقد عاد البيجيدي لملعبه الذي يجيد اللعب فيه تحت أي ظرف و هو “ملعب المظلومية”، فحزب العدالة و التنمية لا ينتعش إلا في أجواء “الحسينيات” حيث يسود البكاء و العويل، فيتفنن قادة و أعضاء الحزب على حد سواء على الظهور بمظهر الضحية، و أمام شعب عاطفي كالشعب المغربي فإن هذا النوع من الخطاب و التمثيل يأتي بأكله، فيتحول الحزب الذي أوغل في سحق القدرة الشرائية، و تمرير قوانين كارثية كقانون التقاعد إلى ضحية يبكي في جنازة الشعب المقتول (معنويا) بقراراته، و يتحول الحزب الذي مرر الفصل 267 إلى ضحية لشطط السلطة، و يتحول بنكيران الذي وقف ضد أي تغيير و دافع بشراسة على “الملكية التنفيدية” شاتما الشباب المطالب بتقليص صلاحيات الملك و ناعتا إياهم بالطبالة و الغياطة إلى بطل قومي ضحية للديكتاتورية و رمزا للديموقراطية…يا لسخرية القدر!!!

السبب الثالث هو الخبث السياسي و المكر الذي أظهره بنكيران من خلال تهريبه النقاش من الحصيلة الكارثية للحزب الذي سير الحكومة إلى “التحكم”، هكذا لن يناقش اليوم أحد مثلا الرميد حول ملفات الفساد بل سينصب الجميع لنقاش تدوينته الفيسبوكية ضد الداخلية، و لن يتذكر أحد وقوف بنكيران ضد التغيير و شتمه لشباب التغيير ذات 20 فبراير بل سيتذكر فقط أنه اليوم يقول أنه ضحية للتحكم، كما لم يناقش أحد الحصيلة الإجتماعية الكارثية بل سيناقش الجميع “التحكم” الذي دافع عنه بنكيران يوما ما، و يأتي اليوم ليقول أنه ضحيته بعد 5 سنوات من الإستفادة من أجرة ضخمة و سيارات الدولة و تعيينات للمقربين في المناصب العليا.

السبب الرابع و هو الأهم هو أن الكتلة المعارضة فعليا لبنكيران تقرر المقاطعة، بسبب عدم وجود أي بديل منطقي قد تجمع عليه الطبقة المتوسطة التي تضررت من القرارات اللاشعبية التي اتخدتها الحكومة، و التي لو قررت التصويت على أي حزب لرمت بالبيجيدي لما وراء مزبلة التاريخ، و لهذا فأنا أجد نفسي مستغربا من استجداء كتائب البيجيدي الناس للتصويت، فنصيحة لهم شاركوا في دعوات المقاطعة لأن لديكم كتلة ثابثة هي من تمنحكم الفوز و هي تقدر ب 800 ألف شخص من أتباع التوحيد و الإصلاح و ما يدور في فلكها من جمعيات خيرية منشرة كالسرطان في كل حي من أحياء المغرب ظاهرها خيري و باطنها سياسي محض ستصوت للبيجيدي مهما حدث و مهما كانت القرارات التي يتخدها الحزب، وفي حالة مشاركة المعلمين و المعطلين و الأطباء و أصحاب الشركات الصغرى و العاملين في القطاع الخاص فسيتم مسحكم من الخريطة لأن التصويت سيكون عقابيا بكل تأكيد.

من كل هذا و ذاك فإن بنكيران و حزبه هم من سيقودون المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة رغما عن أنف الجميع، و رغم كل ما تسببوا به و ما سيتسببون به لاحقا.

3 تعليقات
  1. مغربية يقول

    المغاربة مطالبون اليوم بالمشاركة في العملية الانتخابية و نصرة الديموقراطية و لينجح من يحصل علي الاغلبية ذلك ان التحدي الاكبر هو هل نختار الاقتراع الديموقراطي ام الشارع لتدبير شؤوننا
    الديموقراطية التي اخترناها بتصوينتا علي دستور ٢٠١١ تستدعي الاحتكام الي صناديق الاقتراع
    فلنشارك بكثافة في الانتخابات التشريعية القادمة و لنحقق نسبة ٩٩ ٪ لنظهر تشبنتا القوي بديموقداطيتنا الفتية
    و عاش الملك

  2. ILYAS يقول

    LES MAROCAINS NE SONT PAS SI BÊTES POUR RECONDUIRE LE PJD A LA TETE DU GOUVERNEMENT SINON C’EST LA CATASTROPHE.

  3. فريد يقول

    تحليل منطقي له نصيب من المصداقية والواقعية ولكنه أسقط من الحساب عنصرا أساسيا هو وقوع الانتخابات في بلاد المغرب البعيد عن الديمقراطية الحقة, يشرف عليها المخزن وله من الأساليب و الطرق بما يسمح له بالتحكم في نتائج الانتخابات سلفا والانتخابات الحقيقة يخطط لها في مكاتب في وزارة الداخلية وباختصار شديد , لن يسمح المخزن لأي طرف سواء كان حزبا أو شخصا ليتقاسم معه السلطة المطلقة…. إذا فاز بنكيران في الانتخابات فذلك من فضل المخزن ليتم مهامه القذرة بنجاح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.