لنتحدث عن بنصديق بهدوء….

لنهدأ قليلاً…
نستنشق هواءً عميقا، ونلي العملية بزفير طويل…
لعلنا نطرد القليل من الغضب الذي يعشش منذ قرون في جناب صدورنا…
لنتنفس قليلا… ولنضع كل ما يمور بذهننا جانبا، كي نتأمل الأفق بعين تشبه الحياد…
مصيبتنا أننا غير محايدون… وانتماءنا يديننا…
لنتنفس قليلا، ولنرفع أكفنا بالدعاء بالشفاء للمهندس أحمد بنصديق،..
الذين لا يؤمنون بالدعاء، عليهم بالتمني العلماني له بالشفاء …
على هؤلاء أيضا إن يعلموا أن المهندس سلفي في تفكيره، ويحمل دعشوشا صغير في محفظته….
عليهم أن يعلموا ذلك وهو يخلع بيعته… العلماني لا يهتم بالبيعة، ربما كان عليه أن يسقط جنسيته أو يعلن انتماءه للجمهوريين…
لكنه اختار الأصل الداعشي فيه، وخلع البيعة… هو أمر يخصه…
الآن هو مريض، والواجب أن ندعوا له ونتمنى له الشفاء وبالشفاء…
لا تهم المرجعيات…. لكن كان علينا أن نتوقف قليلا ليس حول النزيف الدماغي الذي أصابه… فهو قدر وحادثة سير عادية…
علينا أن نتوقف على تعاملنا مع وضع انساني… وكيف استخدم في حرب سياسية غير ذات معنى…
كيف استعملت الصحافة المبتدئة أو الساذجة في تصويرنا كبلداء ومراهقين، وغدت حادثة جلطة دماغية محاولة اغتيال سياسي وبأدوات لم نعهدنا في الصراع ضد الدولة: التسميم المؤدي إلى الشلل النصفي…
تبادر إلى الذهن محاولة اغتيال القائد الفلسطيني وكيف تدخل الملك الأردني لفرض تزويد المستشفى بالترياق اللازم…. الأردن كان يحتجز العملاء الصهاينة، ونحن لا نحتجز سوى أوهامنا، فهل كان علينا أن نطالب الدولة بترياق ما ؟
علينا بالدعاء للمهندس بالشفاء، فلا ترياق ضد الشلل النصفي…. وعلينا أيضا تحميل الدولة مسؤولية تطبيبه….
الكل يعرف علاقة بنصديق بالأمير الأحمر…. هذا الأخير “صدق راجل” ولم يخذل صديقه أو أجيره… وشاعت الأخبار عبر ذات الصحافة، المبتدئة أو الساذجة، لنشر خبر تكفله بمصاريف استشفاءه….
وأصبحت لنا قضايا عديدة:
محاولة التسميم…
الشلل النصفي….
عدم صحة تصريحات الأطباء.،..
الشيك السمين الذي وضع كضمانة من أجل العلاج…
الأمير يتكفل بالمرضى التابعين إليه بينما ابن عمه الملك يتكفل بالمنعم عليهم…..
وللشعب بيتادين وطوابير المستشفيات ونقص الأطباء والدواء….
والدولة تتفرج على هذا الكرنفال….
كانت راشدة ومتعقلة…. اكتفت بإصدار بيان عن النيابة العامة…
قالت فيه : أن بنصديق مصاب بنزيف في الدماغ، وهناك ما يشبه الشلل النصفي….
وأن “الدراري” كيخربقوا… بمناضليهم وصحافتهم….
والخطير أنها ستقول: ما جرى على هذه الواقعة يجري على كل ما يدعونه….
كوني أنا الدولة أقمع… والحقيقة غير ذلك…
كوني مستبدة… والحقيقة غير ذلك….
ها أنتم تشاهدون: رجل يسقط مغميا عليه بفعل نزيف دماغي، ويتهمونني بمحاولة اغتياله….
ثم ستعمد الدولة لاغتيال أي واحد منا، ولن يصدقنا أحد….
كان على الدولة أن تقاضي الذين بثوا الترويع في نفوس الناس….
ستجد لنا أسباب الموت، وتذكر العالم بقضية بنصديق… كيف كذبوا حول موته ،،،،،
وسنخسر أكثر مما خسرنا….
وسيضحكون علينا في المواقع المشبوهة….
هل يستطع أحد أن يشرح لنا…. وأن ينورنا ثم وأن يعتذر لنا….
أم سيرموننا بحجر العمالة والخيانة كما دائما؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.