لمن نكتب

جاء في التقديم الأولي لنتائج استعمال الزمن بالمغرب والذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط، أن القراءة لا تشغل سوى دقيقتين من وقت المغاربة بينما (النوم، الأكل، العناية الشخصية) فيشغلون 10 ساعات و36 دقيقة في اليوم الواحد، أما التردد على المقاهي وهو نشاط ذكوري بامتياز فيقضون، في المتوسط، ساعة و54 دقيقة يوميا بهذه الأماكن، كما يقضي المغاربة في المتوسط ساعتين و14 دقيقة أي 33,6% من زمنهم الحر في مشاهدة البرامج التلفزية.

لكن ما أثار انتباهي في هذه الدراسة أن المغاربة لا تشغل القراءة من وقتهم سوى دقيقتين فقط، بينما نرى أن النوم والأكل والعناية الشخصية يشغلون أزيد من عشر ساعات في اليوم، أي أننا شعب يأكل وينام ولا يهتم بشيء يدعى “قراءة”، إذن ما فائدة الجرائد الوطنية التي تطبع 300 ألف نسخة يوميا؟ وما فائدة المقالات التي يسهر عليها أصحابها لإيصال المعلومة للمواطن بدون كدّ؟ وكذا الكتب التى تملئ رفوف المكتبات فما نفعها، وبصياغة أخرى لمن نكتب ما نكتب؟

صدق الكاتب.. جيمس تريليس حينما قال “نحن نقوم بتعليم أطفالنا القراءة جيدا في المدارس، لكننا ننسى تعليمهم حب القراءة”، لذا ترى أن جل الكتب التى يطلع عليها الشعب المغربي طوال حياته تخص المقررات الدراسية فقط، حتى تناسينا أن مستقبل كل شعب في العالم يعتمد على مدى المعرفة التي يكتسبونها والتي ستساهم في تطوير البلاد نحو الأفضل، لكننا لأسف الشديد نؤمن بمبدأ “المال أولا،الأكل ثانيا، النوم ثالثا، غير هذا فليس من قناعاتنا ولا يهمنا في شيء.

فعلا أتحسر حينما أطلع على مثل هذه الدراسات التى لا تحفز على العطاء بتاتا بالعكس تعبر عن مدى تأخرنا بفارق قرون ضوئية عن الدول المتقدمة التي تعتمد وبشكل أساسي على توعية شعبها، وتصبح القراءة شيء أساسي في حياتهم اليومية لكن أين نحن من كل هذا؟ متى سنرى مواطنينا في الحافلات والكتب بأيديهم، متى سنرى المقاهي تعج بشباب يناقشون كتابا ما؟ فعلا أتوق لأرى مثل هذه الأمثلة في وطني حينها سأتأكد أن ما أكتبه يقرأ ويناقش، ويصل الأمر إلى توعية الأخر والتمتع بالنقد البناء الذي يساهم في تصحيح الأخطاء وتقبل الرأي عن طيب خاطر، إنه حلم الآن، لكن ليس مستحيلا.

فكلما قرأت أكثر، كلما عرفت أشياء أكثر، كلما تعلمت أكثر، كلما حققت إنجازات أكثر، لذى فالقراءة هي السبيل الوحيد للنجاح ولا شيء أخر، هنالك من يريدون لكم أن تظلوا كما أنتم، ويظهر القراءة كـ “فوبيا” لكن ما أن تتحرروا حتي تكتسبوا معلومات جديدة وتولدون من جديد وبرؤية جديدة، وأخيرا أستحضر مقولة للرئيس الأمريكي الثالث جيفرسون حيث قال “أن الذين يقرؤون فقط هم الأحرار، ذلك لأن القراءة تطرد الجهل والخرافة، وهم من ألذ أعداء الحرية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.