لماذل أدعم ناصر الزفزافي

صحيح لا يمكن لأحد أن ينفي التضحيات الكبيرة التي قدمها تاريخيا مناضلو اليسار بل والتي مازالوا يقدمونها لحدود اليوم بتواجدهم المستميت في كل المعارك المفصلية بما فيها معركة الإفراج عن معتقلي حراك الريف .
قائمة من الأسماء العظيمة التي بصمت بتفانيها تاريخ هذا الوطن لا يستطيع أحد أن ينكرها، ولا يستطيع أي منا أن يجادل في صدقها وعطاءها .
لكن في المقابل لا يمكن للنضال أن يتوقف يوما عند جيل واحد و لا يمكن أن ينفرد به عرق أو جنس أودين، فلا طالما هناك ظلم ستبقى هناك حركات متعطشة للحرية ولا بد لهذه الحركات أن تفرز قيادتها السياسية و الميدانية. وكل تنميط لنموذج هذه القيادات يمكنه أن يعرقل تطور عجلة التقدم ، ببساطة لأن لكل سياق ظروفه ومعالم تحولاته .

نعم ناصر الزفزافي لا يشبه بنبركة ولا السرفاتي ولا عمر بنجلون ولكنه قائد من نوع آخر، استطاع أن يبني كاريزما قوية جعلت منه شخصية استثنائية في زمانه .
نعم إننا نختلف مع ناصر أحيانا ،وننتقده أحيانا لكنه شخص استطاع أن يبصم سنة 2016 بدون منازع .
ناصر يستحق كل اعتراف دولي حتى لوكان جائزة يمنحها البرلمان الأوربي، خصوصا إن كانت تلك الجائزة قد تسلمها رجال من طينة نيلسون مانديلا .
نعلم جيدا أن الاتحاد الأوربي مؤسسة لها حساباتها الخاصة بما فيها دفع بعض الدول بتسليم الجائزة للمخرج الأوكراني رغبة في تصفية حساباتها مع روسيا .لكن ترشيح ناصر فقط حتى دون فوزه يعتبر انتصارا رمزيا لنضالاتنا منذ 2011 على الأقل .
نعم أدعم ناصر ليفوز بهذه الجائزة لأنه ابن بلدي أولا ، ولأني أتقاسم معه الرغبة في رفع الظلم هنا وفي العالم ، ولأني اعتبره إنسانا سجن وحكم عليه بعشرين سنة ظلما وعدوانا.

نعم أدعم ناصر لأن هذا الانتصار الرمزي انتصار جزئي لمطالبنا واعتراف بعدالتها ومشروعيتها .
نعم لا نريد أن تتدخل أي قوة أجنبية في مشاكلنا ولا أن تملي علينا أي جهة ما علينا أن نفعله ، لكن هذا الفوز هو اعتراف رمزي ينتصر لكل شاب وشابة يتمنون الحرية و يناضلون من أجلها.
كل الاحترام لكل الإطارات اليسارية و الحقوقية ولكل المناضلين كيفما كانت توجهاتهم خصوصا الذين دعموا هذا الملف منذ أوله دون شرط، ولكن في المقابل أظن أن اللحظة ليست لجدالات ولا لنقاشات ثانوية إنها لحظة التقدم والدفاع المشترك عن كل المطالب المجتمعية كي ننقد هذا الوطن وننتصر لحرية شبابه.

التضحيات لا جيل لها و معركة التغيير لا تتوقف عبر التاريخ مادام هناك ظلم وحكرة.ولكل سياق قيادته، فكره، وسائل نضاله وطرق تضحياته.

سارة سوجار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.