لماذا ينأى الياس العماري بنفسه عن المناظرة الوطنية؟

جابر الخطيب

يتساءل المهتمين بتطورات ملف الريف عن مصير ” المناظرة الوطنية” المنعقدة بطنجة نهاية الأسبوع الفارط بطنجة، وكذا التوصيات الصادرة عنها والتي بقيت حبيسة اصحابها من دون اي أثر على الأرض، أو استراتيجية عمل لتفعيل بعض نقاطها الرئيسية، علها تساهم في التخفيف من واقع الاعتقالات والحصار والقمع المضروب على الاحتجاجات بالمنطقة والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين قبل اي خطوة اخرى.

وخرج الياس العماري رئيس الجهة لينفي أي صلة مباشرة بهذه المناظرة، وعلى ان لجنة المناظرة مستقلة عن جهة طنجة، هذه الاخيرة قامت فقط بتوفير الدعم المادي في حدود إمكانيات الحد الأدنى لنجاحها. لكن طبيعة المدعوين الرئيسيين، والحضور المشكل أغلبه من اعضاء البام وجمعيات وفاعلين متحلقين حوله، كما ان منسق اللجنة واعضائها يشتغلون بديوان رئيس جهة طنجة. وإذا كان قدوم رئيس الغرفة الثانية حكيم بنشماس ومتابعته أطوار المناظرة من دون أن يساهم فيها لأجل تجاوز سقطة تعليقه على المناظرة الذي اعتبرها سخيفة، فكلفه التعليق غير المحسوب الحضور للمناظرة ومتابعة اطوارها من دون المساهمة فيها، ولتكذيب إشاعة توتر علاقته بإلياس العماري، فإن هذا الأخير يحاول النأي بنفسه عن هذه المناظرة ربما لتطورات يعرفها ملف حراك الريف، والتي جعلت إلياس يخرج اكثر من مرة لينفي صلته المباشرة بهذه المناظرة.

وفسرت مصادر عليمة لأنوال بريس ان إلياس العماري متردد في رسم سيناريو تدخله في ملف الريف بعد صمته الغير مفهوم لأكثر من سبعة أشهر واكتفائه بتدوينات ملغومة ومشفرة على حائطه بالفايسبوك، وربما ليترك لنفسه هامش التدخل والمناورة ومحاولة استدراج اطراف جديدة وفاعلة بعدما رفضت كل لجان الحراك والإطارات ذات منسوب شرعية والمرتبطة بحراك الريف منذ انطلاقه، وايضا فاعلين مستقلين كان لهم دور إيجابي في الحراك ويحظون بمصداقية لدى نشطاء الحراك.

اطراف اخرى ترجع عدم تبني إلياس لتوصيات المناظرة للتصعيد الأخير، بعدما سبق وأن راجت أخبار عن قرب انفراج سيعرفه ملف الريف، كما تواترت إشاعات عن قرب إصدار عفو وغيره من التخمينات، سرعان ماكذبه الواقع سواء عبر الاحكام القاسية الصادرة في حق 32 ناشطا قبل يومين من عقد المناظرة، أو الاحتقان الميداني عبر الاعتقالات ومحاصرة وقمع كل الأشكال الاحتجاجية بالمنطقة.

وخلال بداية الأسبوع سيستدعي والي الجهة المنتخبين بالمنطقة باستثناء المحسوبين على حزب البام المشكلين للأغلبية بالمنطقة، مما يؤكد أن حلحلة ملف الريف يعرف تقاطبات تبقى معالمها غير واضحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.