fbpx

لماذا يصر إدريس لشكر على تخوين حراك الريف؟

في ظل الاحتقان الحاد الذي يعرفه المغرب مؤخرا، وفِي ظل التراجعات وانسداد الآفاق، في ظل أزمة الأحزاب وعجزها عن تأطير المواطنين والدفاع عن قضاياهم ومسايرة نضالاتهم، رغم الدعم السخي المقدم لها من المال العام، وفِي أجواء ترقب صدور الأحكام الإستئنافية على معتقلي حراك الريف المرحّلين إلى سجن عكاشة بالدار البيضاء؛ أطل علينا الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي بتصريحات مستفزة ومجانبة للصواب وللواقع، وذلك خلال لقائه المفتوح مع طلبة وطالبات المعهد العالي للصحافة والاتصال، بالدار البيضاء، يوم الخميس 28 مارس 2019.
ففي معرض جوابه عن سؤال طرحته عليه إحدى الطالبات حول الحراكات الإحتجاجية بالمغرب، ذكّر إدريس لشكر بالإحتجاجات التي عرفها المغرب في الماضي: انتفاضة 23 مارس 1965، انتفاضة 1981، أحداث أولاد خليفة/ الغرب 1970. ولم يتردد عن استعارة مفهوم الحراك وتسمية تلك الإنتفاضات “بالحراكات الإحتجاجية”. في حين إن مفهوم الحراك يعد من المفاهيم التي فرضها حراك الريف وهو يستلهم لغته من جغرافية الواقع والفكر. والملاحظ هنا هو أن الذاكرة الإحتجاجية للسيد لشكر توقفت زمانيا عند سنة 1965، كما توقفت مجاليا عند محور الدار البيضاء/ القنيطرة، مع أن المغرب شهد انتفاضات قوية قبل ذلك التاريخ وفِي مناطق مختلفةً من المغرب وخاصة بالريف. فهل ذاكرة لشكر ضيقة إلى هذا الحد أم أنه، بدوره، مصاب بعقدة اسمها: الريف؟
وعلى افتراض أن المغرب اكتسب مناعة من جراء ما عرفه من انتفاضات وحراكات احتجاجية، فلماذا إذا تلجأ الدولة إلى المقاربة القمعية لحسم تعاطيها مع تلك الإحتجاجات؟ أم أن السي إدريس يعني مناعة الأجهزة المخزنية في مواجهة الإحتجاجات والإلتفاف عليها بمساعدة مؤسسة “الدكاكين السياسية” التي من مهامها شرعنة المقاربة القمعية وتجميل بشاعتها؟ ومن مسوخ التاريخ المغربي الحديث أن الحزب الذي ساهم في بنائه تنظيميا وسياسيا وفكريا صاحب مفهوم الدكاكين السياسية – السوسيولوجي الراحل محمد جسوس – هو ذاته الحزب الذي تحول في آخر عمره وبقيادة إدريس لشكر إلى دكان سياسي هجين.
وبعد تغنيه بمناعة المغرب، تطرق لشكر لما أسماه بحراك جنوب البحر الأبيض المتوسط وما نتج عنه من اقتتال ودمار. وكعادة المدافعين عن الوضع القائم، على قتامته، حذر إدريس لشكر من الإحتجاجات بالمغرب بسبب مآلاتها في بلدان أخرى، دون أن يشير إلى التآمر على تلك الحراكات الشعبية من طرف الأنظمة الفاسدة والإمبريالية العالمية والجماعات الإرهابية. ويبدو أن السيد لشكر لا يزال يحمل وهم “الإستثناء المغربي” الذي تم الترويج له لمواجهة حركة 20 فيراير. ونسي بأن المغرب أصبح بالفعل استثناءا في الفشل، الفشل في: الإنتقال الديموقراطي، التنمية، التعليم، الصحة، التشغيل…
وبحسب لشكر “ليس كل حراك جميل”، أي هناك حراك جميل وهناك حراك قبيح. وبناءا على هذا المنطق المانوي راح يصنف الحراكات بالمغرب. بدأ بحراك زاگورة واعتبره حراكا جميلا. وحقا ما أجمل الحراك حين يُحرِّكه العطش فقط، وأي شيء غير العطش يحرك حراكا ما يسقط عنه الجمال ويجعله حراكا مشبوها وفق تصنيف الزعيم الإتحادي. ويزداد الحراك جمالا حين يستنجد ببركة حزب لشكر وسواه !!!
وحراك جرادة بدوره كان حراكا جميلا في عين لشكر، ولم يتمظهر له جمال هذا الحراك إلا في بشاعة الاستغلال الأسود السائد في آبار الفحم. ومما لا شك فيه أنه كان يلمح في ثنائه على حراك جرادة إلى رفع الأعلام الوطنية من طرف المحتجين وتدخل هيئات المجتمع المدني. لكن في واقع الحال، لم يشفع ذلك لحراك جرادة ولم ينقذه من التدخل القمعي حين دقت ساعة المقاربة الأمنية. فكيف إذا لحراك جميل وبمنطلقات حقيقية أن ينتهي بالإعتقالات وقمع الإحتجاجات السلمية؟ لا جواب في جعبة لشكر على مثل هذه الأسئلة.
وإذا ما كان هناك حراك قبيح، في نظر السي إدريس، فلن يكون إلا حراك الريف. وبدون مقدمات، شكك في أهداف هذا الحراك رغم إقراره بأن منطلقاته كانت اجتماعية. وسرعان ما يتهمه بأنه توجَّه توجها آخر، دون أن أن يسمي ذلك التوجه الآخر الذي اتخذه حراك الريف. ودون أن يبين كيف أقصى القوى التقدمية والأحزاب والنقابات. وكل ما في الأمر هو أن الحراك كشف عن هشاشة تلك التنظيمات وأبان عن دينامية جديدة في الإحتجاج الشعبي المتحرر من بيروقراطية الأحزاب وأحهزتها التقليدية، وفِي المقابل كان الحراك منفتحا على الجميع ومستوعبا لمختلف الإيديولوجيات والتوجهات التي تجد نفسها في ملفه المطلبي.
وبلغة التشفي قال لشكر في سياق حديثه عن حراك الريف:” فليتحمل كل مسؤوليته”، ويتبين قصده حين يضيف “أما الدولة فقد أبانت عن مسؤولية كبرى في فترة الحراك، حيث كانت الشوارع محتلة. ونحمد الله لم تكن النهاية مأساوية”. وبما أن الدولة قد تحملت مسؤوليتها، فالمقصود إذا ب”فليتحمل كل مسؤوليته” هم معتقلو حراك الريف وعائلاتهم وكل الريفيين والريفيات بالداخل والشتات الذين طالبوا بالجامعة والمستشفى ومحاكمة المتورطين في جرائم انتهاك حقوق الإنسان بالريف. ما يعني حسب منطوق جواب لشكر بأن ما حل بأهل الريف من ويلات هم وحدهم من يتحملون مسؤوليتها. وفِي ذلك تبرير للحملة القمعية والإعتقالات التعسفية وللأحكام الصورية، وفيه أيضا إهانة للمعتقلين السياسيين ولعائلاتهم ولشعب الحراك. بغض النظر على أن ذلك الكلام ينم عن استصغار لما ألم بالريف من مصائب وكوارث. ويبدو أنها لم تشفي غليله كما يفصح عن ذلك قوله “ونحمد الله، لم تكن النهاية مأساوية”. ولا ندري ماذا كان يريد لشكر أن يحل بالريف وأهله لتكون النهاية مأساوية؟
في الحقيقة، لا نفهم لماذا يكن لشكر لحراك الريف كل هذا العداء والحقد. لكن ما يتجاهله هو أن هذا الحراك حدد أهداقه وطبيعته منذ البداية في وثيقته المطلبية وفِي سلميته، ولم يحد عنهما إلى الآن. فالحراك منذ أسابيعه الأولى طرح مشروع ملفه المطلبي الذي تمت المصادقة عليه جماهيريا يوم 2017/3/5. والدولة التي ادعى لشكر بأنها تعاملت بمسؤولية مع حراك الريف فعلت المستحيل لمنع نشطاء الحراك من عرض الملف المطلبي والمصادقة عليه، لأنها لم تكن تريد أن يكون له ملفا مطلبيا واضحا مسنودا بدعم شعبي، وذلك لتسهيل ترويج أكذوبة الإنفصال والتآمر التي لا يزال لشكر يصر على ترويجها.
وتلك الأكذوبة المشروخة هي ما يقصده لشكر بإدعائه أن الحراك كان له توجه آخر. وما على السي لشكر أن يدركه هو أن بلاغ قادة أحزاب الأغلبية الحكومية المخوِّن لحراك الريف والحملة القمعية الشرسة على الريف هما اللذان أججا غضب الريفيين والريفيات ودفعا من دفعا لتبني الخطاب الجمهوري، كما عليه أن يدرك بأن حراك الريف ليس مسؤولا ولا معنيا بأي خطاب لا يلتزم بمطالبه وسلميته. وبالتالي فإن كل القبح الذي يريد لشكر إلصاقه بالحراك يرتد عليه: اتهام أبرياء بالخيانة والإنفصال والتآمر.
إن تصريح لشكر هذا الذي يأتي قبل أسبوع عن صدور الأحكام الإستئنافية هو إدانة للمعتقلين قبل صدور حكم المحكمة، ما يجعله تصريحا غير مسؤول يسئ للذاكرة النضالية لحزب لشكر التي بثقلها حاول تعويض هزالة نتائجه، في الإنتخابات الأخيرة، كي يحظى بغنائم تفوق حجمه في التشكيلة الحكومية الحالية ورئاسة البرلمان… إن تصريح لشكر يتماهى مع ما ورد في المحاضر المطبوخة ومع مرافعات النيابة العامة ودفاع محاميي الطرف المدني الذين يتقاسمون الإنتماء إلى حزب الوردة الذابلة.
ومادمنا في دولة تحاكم ضحايا سياساتها وخياراتها متى قاموا بالدفاع عن حقوقهم سلميا، وما دام أن لشكر يستقوى بالمحاكمات الصورية على معتقلي حراك الريف، ويدعوهم وذويهم إلى تحمل المسؤولية، فعليه ألا ينسى بأنه هناك محكمة بديلة ومفتوحة، هناك محكمة التاريخ التي ستظل تطارد كل من تسبب في مآسي أهل الريف وكل الشعب المغربي، منذ ما قبل انتفاضة 1965 إلى ما بعد حراك الريف. وأمام هذه المحكمة التاريخية فليتحمل السيد إدريس لشكر مسؤوليته التامة على البلاغ المشؤوم الذي وقعه باسمه وصفته، ليتحمل مسؤوليته على سماحه لمحاميين اتحاديين بالدفاع على ما سمي بالطرف المدني في مواجهة معتقلي حراك الريف بهدف إغراقهم، فليتحمل مسؤوليته على تحويله لحزب الإتحاد الإشتراكي إلى دكان سياسي متحكم فيه عن بعد…
أما حراك الريف، ورغم أنف لشكر وغيره، فإنه سيظل من أجمل الحراكات الإنسانية وليس المغربية فحسب. ولأنه كذلك فقد ألهم حراك زاگورةً وحراك جرادة وحراك المقاطعة وحراك الأساتذة الذين فرض عليهم التقاعد، كما ألهم حراك الجزائر وسيلهم حراكات قادمة لا محالة. هو حراك جميل لأنه حرر الشوارع والساحات ولم يحتلها، إنه حراك جميل لأنه حمى المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة ونظف الساحات التي كانت تغمرها الحشود الغفيرة. إنه حراك جميل بشبابه ونسائه وبمختلف تلاوبنه، وهو جميل لأنه حراك حضاري إبداعي بامتياز، إنه جميل بعمقه التاريخي وبهويته المتعددة المنفتحة وبوطنيته وإنسانيته. وهذا ما لم يجرأ إدريس لشكر على قوله ولن بقوى على نفيه ليقتعنا بالقبح الذي يعشعش في مخيلته الشاردة على هوامش دائرة السلطة.

جمال المحدالي

تعليق 1
  1. momo يقول

    Lachgar est en difficulté avec sa forme d’hypototame il n’a peut pas se servir de son cerveau, ce qu’ila dit a été souvenu par qq 1 de ce partiqui a été bati sur les épaules des vrai militants qui ont souffert pour le batir et que Lachgar vient récolter ses fruits mais heureusement que le peuple s’est rendu compte que cetanimal est plus féroce que ts les autres qu’on aprivé d’un poste et commence à exhorter les gens de quitter le gouvernement une fois qu’ila reçu sa part il n’a pas parlé que pour incriminer le peuple et se mettre aux côté de l’injustice

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.