لماذا يجب التسجيل في اللوائح الانتخابية….

ظهر أن مطلب المعارضة باعتماد البطاقة الوطنية في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، كان فلكلوريا أكثر منه مطلبا متأصلاً في رغبة الممارسة الديمقراطية… حزب العدالة والتنمية بدوره تنازل عن هذا المطلب بعد أن “تفهم” مسوغات وزارة الداخلية، والتي تشبثت وفرضت إعادة مراجعة اللوائح الانتخابة عبر المرسوم رقم 14.857 الصادر في 18 دجنبر 2014 والقاضي بتطبيق القانون رقم 14.88 المتعلق بالمراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية…

المنطق من اعتماد البطاقة الوطنية سليم، وسلامته تفقأ العين، لكن الحسابات السياسية للنظام، عبر آلية وزارة الداخلية، اللابسة عباءة الحكومة المنتخبة شرعياً، تقتضي استبعاد آلية البطاقة الوطنية، إذ أنه رغم توفيرها لمزايا عديدة، منها تكلفة المراجعة وامكانية تنقيط المشارك في الانتخابات لتفعيل الاعتراضات الواردة في المادة السابعة من القانون المنظم لهذه اللوائح وضبط الهوية وغيرها، إلا أن الدولة غير راغبة في اعتماد قاعدة المواطنين الحاصلين على هذه البطاقة ككتلة ناخبة، لما في ذلك من فضح اللعبة السياسية برمتها وذلك عبر جعل هذه القاعدة هي مركز احتساب معدلات المشاركة والمقاطعة وهي معدلات ستكون كارثية بالنظر إلى مؤشرات العزوف السياسي المرصودة داخل كتلة المواطنين، والشباب بالتحديد….

رغبة الدولة في حصر الكتلة الناخبة فيما هو مسجل في اللوائح الانتخابية، وفتح هذه اللوائح للمراجعة المحتشمة، هي رغبة متقاسمة مع جزء كبير من النخبة السياسية الانتخابية التي تستفيد من هذا الوضع، عبر توزيع الكراسي والمناصب السياسية…

لا يمكن تصور آلية للمشاركة السياسية ولبناء الدمقراطية خارج الانتخابات، كأرقى شكل وصلت إليه البشرية في اختيار مدبري الشأن العام، حتى الثورات والانتفاضات وربما الانقلابات تسير دائما نحو آلية الانتخابات من أجل إعادة ترتيب تدبير الشأن العام بما يتوافق ومبادئ هذه الثورات…. ولعل ما يعيب قوى التغيير في البلد، إن كانت لا زالت قوى راغبة في التغيير حقاً، هو استخفافها بمعارك بسيطة لكنها في المتناول من أجل تحقيق مكاسب واقعية على الأرض…. ومن هذه المعارك، كان لازما الانخراط في معركة التسجيل في اللاوائح الانتخابية…

تغيب هذه المعركة، خاصة في المواقع الاجتماعية الافتراضية، وهو ما يناسب طرح الدولة، في الوقت الذي كان لهذه القوى أن تكون أكثر حضورا فيها، عبر تعبئة شبابها ومواطنيها من أجل التسجيل وتصحيح تسجيلهم وما إلى ذلك…

صحيح أن العرض السياسي المتوفر لا يغري الشباب، فلا يمين واضح قادر على استقطاب من يعتقدون في أطروحاته، سواء الديني منه بعد انهاك حزب العدالة والتنمية عبر دخوله تجربة الحكم في مرحلة انتقالية حرجة، ولا حزب الاصالة والمعاصرة، الذي تحالف مع كل أعيان الفساد ورموزه في البلد، بعد تجربة انبثاق عن حركة لكل الديمقراطين التي كان بامكانها حشد المواطنين حول نموذج الحداثة المخزني على عيوبه الجمة، ولا اليسار بقي بصفاءه المعهود، بعد اندحار الاتحاد الاشتراكي، وبروز بوادر انفراط عقده مثل حبات السبحة، ولا يسار هامش اللعبة الذي لم يستطع أن يضع له موطئ قدم في الوعي السياسي الوطني والشبابي….

رغم كل هذا الضعف، فإنه لا يمكن للمواطن أن يمرر موقفه منها خارج اللعبة الانتخابية، لأن احتساب نسبة المقاطعة الواعية، تكون على قاعدة المسجلين وليس على قاعدة البالغين سن التصويت…

لذا يبقى واجب التسجيل في هذه اللوائح ضروري مرحليا… وكان لهذا الواجب أن يكون محورا نضاليا للقوى التي تريد الخير لهذا البلد….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.