لماذا هو الحراك بالحسيمة قوي؟

 والطالب الحسين*

غالبا عندما تكون الشعارات والمطالب المرفوعة في الحركات الاحتجاجية كبيرة،طنانة،ثورية أو أقرب فهي لا تحقق الالتفاف الجماهيري ولا تكون لها قاعدة تترجمها في شكل وقفات أو مسيرات. الشعارات والمطالب عندما تكون دقيقة، واضحة، تعكس الاحتياجات الأساسية للسكان المحلين، فإنها ترهب بقوة حجم السكان الحاملين لها دائما الشعارات الصغيرة هي الشعارات الخطيرة.

الحسيمة وليس الريف، الحسيمة المجال، الموارد، الهوية، الفاعل وهو أساسا السكان، تجمعت في بؤرة واحدة لترفع مطالب دات أساس محلي، مستشفى لان السكان يعانون من مرض السرطان، جامعة لان الشباب يعانون من الهدر المدرسي بسبب بعد الجامعة وحتى الشعب التي يدرسها أبناء المدينة لا تنسجم والموارد التي يتيحها التراب، فتكون النتيجة حتما هي البطالة وهذه حالة مشتركة بين جميع المدن، رفع العسكرة وغايته جلب الاستثمار وتحريك مسار التنمية المحلية. هده المطالب النابعة من الاحتياجات المحلية هي جزء من قوة الحراك هي مطالب كل منزل في الحسيمة.

نعم الحراك كان ذكيا. ولأنه ذكي فهو قوي، ذكي لان جل الخطابات الجماهيرية كانت بالعربية البسيطة مما جعل مضمون المطالب مفهوم ليس فقط بمدينة الحسيمة رغم أن إمكانية التواصل بالريفية كان متاحا وسهلا، لكن التواصل بالعربية جعل من الخطاب أن يكون ممتدا في المكان وخارج المجال.

الحراك كان ذكيا، لم تكون هناك قيادة تاريخية ولا سياسية بالمعنى الحزبي، فقد كانت قيادة محلية نابعة من السكان وهدا ماجعلها تمارس سلطة تنظيمية داخل الحراك ولا تخدم أي سلطة خارج الحراك.

الحراك كان ذكيا، ولانه ذكي لم يسمح ان يكون كما أرادوا له أن يكون انفصاليا، فلم ينساق وراء شعار مطالب الريف بل كان ناطقا باسم مطالب سكان الحسيمة كجزء من هوية الريف، لكن ليست عرقية أو طائفية.

الحراك كان ذكيا، لأنه فضح مسلسل وخطط التنمية واظهر ان المشاريع التنموية عندما لا تكون نابعة من التراب وتكون قادمة من المركز فهي فاشلة ولا تعكس الاحتياجات الحقيقية للسكان.

الحراك بالحسيمة، فضح المنتخب المحلي الذي يحترف التخفي ولا يكون ظاهرا إلا خلال الانتخابات فكانت الأحزاب دكاكين والناخب زبون وليس مواطن.

الحراك قوي لأنه سلمي ولأنه أبان أن الدولة تمارس سلطة القهر المركزي على المحلي.

 

 *باحث

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.