لماذا  فبركة شريط فيديو لحميد شباط يعود لسنة 2011؟

في تجمع نقابي أطره حميد شباط في سنة 2010  بصفته أمينا عاما لنقابة الاتحاد العام للشغالين آنذاك، نعت هذا الأخير، حزب الأصالة والمعاصرة بــ”الحزب اللقيط الذي لا أب ولا أم ولا جد ولا جدة له”. كما قال، وهو يتحدث أمام المئات من أعضاء نقابته بالجهة الوسطى الشرقية الشمالية للمملكة (فاس بولمان وتازة تاونات الحسيمة وجهة مكناس)، إن ناهبي المال العام وجدوا في حزب الجرار “مظلة سياسية تقيهم وتحصنهم من المتابعة والمساءلة”. واتهم هذا الحزبَ بــ”محاربة الدين” و”تهديد استقرار البلد”. وقال إنه لا يمكن القبول بفكرة الحزب المقدس، مضيفا أن المغاربة “يرفضون مبايعة الجرار”.

ولم يستثن حميد شباط في هذا الخروج الإعلامي الذي مزج فيه كلام السياسة بكلام النقابة، الإعلام العمومي الذي اتهم حزب الأصالة والمعاصرة باستغلاله، ولجأ إلى اللعب بقلب الكلمات بالفرنسية ليؤكد أن وكالة المغرب العربي للأنباء، والمعروفة اختصارا بالفرنسية بMAP قد تحولت إلى PAM -وهي الحروف التي تختزل تسمية “حزب الأصالة والمعاصرة” بالفرنسية- بسبب هذا الاستغلال، قبل أن يخلص إلى أن الجو في المغرب قد “تكهرب من الناحية الديمقراطية”، لكنه اعتبر، في الآن ذاته، أن هذا الواقع السياسي المغربي “سحابة صيف عابرة”، متوقعا “نهاية قريبة” لحزب الأصالة والمعاصرة.

وبعد شهرين من بروز حركة 20 فبراير التي رفعت شعارات مطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد وربط المسؤولية بالمحاسبة وفصل السلطة عن الثروة ورحيل رموز الفساد والاستبداد في الدولة، سيخرج حميد شباط في حوار ناري مع أحد المواقع المغربية، أكد فيه على أن المرجعية الفكرية لحزب الأصالة المعاصرة خطيرة جدا على هوية المغاربة، موضحا أن العلمانية حسب تصور ” البام” تشكل خطرا على إمارة المؤمنين، والدين الإسلامي. كما اعتبر أن استقالة عراب هذا الحزب، فؤاد عالي الهمة، جاءت متأخرة لأن موقعه كأحد المقربين من محيط القصر أثر سلبا على أداء الأحزاب السياسية والنقابات الأكثر تمثيلية.

وبعد انتخابه أمينا عاما لحزب الاستقلال في شهر سبتمبر من سنة 2012 ستنقلب مواقف حميد شباط من حزب الأصالة والمعاصرة رأسا على عقب، حيث لم يعد هذا الحزب حزبا للقطاء وتجار المخدرات، بل أصبح حزبا عاديا لا يختلف عن باقي الأحزاب.

 كما أن العلاقة بين حزب الاستقلال و البام خلال هذه المرحلة  ستعرف  انفراجا كبيرا وصل إلى حد تشكيل تحالف معارض لحكومة عبد الإله ابن كيران، بعد دفع الاستقلال إلى الانسحاب من الحكومة في سنة 2013.

علاقة حزب الاستقلال بحزب الأصالة والمعاصرة خلال سنة 2014 ، سيميزها العمل المشترك بين الحزبين على أكثر من واجهة للوقوف سدا منيعا ضد مبادرات الحكومة ومشاريعها الإصلاحية، وعندما تبادل حميد شباط اللكمات مع القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة بفاس، عبد العزيز اللبار، لم يتوانى حزب الأصالة والمعاصرة في اتخاذ قرار طرد هذ الأخير من الحزب بسرعة البرق، تفاديا لكل ما من شأنه أن يعصف بتحالف الحزبين.

قبل يومين فقط، نشرت بعض المواقع الإلكترونية القريبة من حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية شريط فيديو قديم يعود تاريخه لسنة 2011 يوثق لهجوم شرس للأمين العام لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، حميد شباط، ضد حزب الأصالة والمعاصرة وأركانه الأساسيين يمكن تلخيص مضامينه في:

1 الحكومة لا تحكم، والبرلمان لا يشرع، ومن كان يحكم خلال هذه السنوات، هي حكومة الظل، “حكومة التراكتور”، التي خلقت الأزمات وأوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه،

2 الشعب المغربي كله صديق للملك وكله وفي له وليس حزب البام لوحده، وهذا هو الخطر الذي كان يتهدد المغرب وهذه المنطقة، في إشارة إلى منطقة الريف حيث ألقى خطابه الهجومي،

3 البام أعلن حرب عشواء على ساكنة المناطق الريفية وخصوصا جهة الحسيمة التي عرفت أكبر عملية تزوير في الانتخابات الجماعية الأخيرة لسنة 2009،

4 نتيجة تدبير هذا الحزب لهذه الجهة  بعد كل هذه السنوات، كانت هي إحباط  ساكنة هذه المنطقة، هي اغتناء هذا الحزب عن طريق العشبة، بعد تهديده للناس في حياتهم وسلبهم أموالهم التي تراوحت بين مليار و 500 مليون و200 مليون و10 مليون و20 مليون من خلال صغارهم الذين يحومون على الناس،

5 حزب البام جمع الملايير وينبغي حله، هذا الحزب هو من أفسد الحقل السياسي والثقافي من خلال خلق حرب بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية،

6 حزب البام جاء بالعلمانية وبفكرة فصل الدين عن الدولة وبدأ يحارب الإسلام بدعوى أنه علماني وأراد تونسة المغرب لخلق الحزب الوحيد في المغرب،

7 حزب البام هو الذي يعين مدراء المؤسسات العمومية، والوالي في هذه الجهة، ينبغي له أن يكون في صف الشعب، لأن الملك هو من عينه وليس حزب التراكتور

8 المغرب تصالح مع من كان ضد الوحدة الترابية ومنحهم 500 مليون و600 مليون من بينهم بعض هؤلاء الذين أسسوا حزب التراكتور

9 المغرب بلد ثورة الملك والشعب ولم يسبق أن كان فيه وسطاء بين الملك والشعب

10 الفرقة الوطنية التابعة لوزارة الداخلية كانت في السابق تأتي لبيوت الناس في الريف بناء على مكالمات إلياس العماري، وهذه الفرقة ليست قانونية، وهذا ما ينبغي معرفته من قبل المغاربة،

11 المدير العام للأمن الوطني عليه أن يعي أن المغرب تغير وأن جهاز الأمن الوطني جهاز في خدمة جميع المغاربة وليس في خدمة حزب البام.

المسار السياسي لحميد شباط مسار حافل بالانقلابات، سواء تعلق الأمر بالنقابة، أو الحزب، أو بالمساركة في الحكومة التي أعقبن انتخابات 25 نونبر 2011.

غير أن فبركة شريط فيديو يعود تاريخه لسنة 2011 ونشره في موقعين الكترونيين، أحدهما قريب من البيجيدي والثاني قريب من البام،  من أجل تظليل الرأي العام الوطن، والعودة به إلى خطاب سياسي صدر عن حميد شباط خلال سنتي 2010 و2011 بصفته أمينا عاما لنقابة الإتحاد العام للشغالين بالمغرب وليس أمينا عاما لحزب الاستقلال الذي كان يشغل حينذاك عضوا بمكتبه التنفيذي، عودة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أسبابها؟ لماذا فبركة شريط يعود لسنة 2011 وتقديمه للرأي العام عبر مواقع الكترونية متهافتة كأنه شريط جديد؟ ما هي خلفية هذه الفبركة؟ ولماذا تم نشر الشريط خلال اليوم الأول الذي وضع فيه الشريط المفبرك في اليوتوب في موقعين قريبين من البام والبيجيدي؟ من المستعيذ من هذه الفبركة؟ وما هي أهدافها ورسائلها؟

من الصعب التكهن بطبيعة الأسباب التي تفسر هذه العودة التي تؤرخ لهجوم شرس لحميد شباط على حزب الأصالة والمعاصرة من عمق الريف واتهامه بتوظيف أجهزة الدولة لتطويع المواطنين والتحكم في مؤسسات الدولة…

في السياسة كل شيء ممكن، وعلاقة البام بحزب الاستقلال علاقة محكومة بمصالح حزبوية ضيقة، وأي خلل يعتري هذه المصالح، سيؤدي حتما إلى الطلاق. لكن، هل بمثل هذه الأعمال القذرة في السياسة تدار الأمور؟ هل الضحك على الرأي العام بشريط فيديو مفبرك يفي بالغرض الذي من أجله تم اللجوء إلى فبركة شريط يعود لسنة 2011 ؟

 الزواج السياسي بين البام وحزب الاستقلال لا يختلف عن زواج المتعة الذي ينتهي بانتهائها.ونفس الأمر ينطبق على حزب الاتحاد الاشتراكي الذي فضل كاتبه الأول، إدريس لشكر، ركوب التراكتور دون الأخذ بعين الاعتبار تبعات ذلك على وحدة الصف الحزبي الذي بات معرضا للانشقاق في القريب العاجل.

لهذا فمن غير المستبعد أن تتم فبركة شريط فيديو آخر، يكون هذه المرة منسوب للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، للحديث عن غزوات البام الحزبية والسياسية والمالية، والدعوة إلى تشكيل جبهة وطنية لحماية الديمقراطية، التي فرط فيها داخل حزبه بسبب تحالفه مع حزب الجرار الذي كان يصفه لحظة ولادته بالوافد الجديد.

الخلاف بين البام وحلفائه الحاليين حتمية سياسية لا تستدعي اللجوء إلى فبركة أشرطة الفيديو لزرع بدور التفرقة والخلاف فيما بينهم بينهم. التحالف مبني على أسس هشة وأهدافه معلومة عند العادي والبادي كما يقال.

 لترتيب أفق سياسي يجمع بين العدالة والتنمية ” جناح الدولة المحافظ” والأصالة والمعاصرة ” جناح الدولة المنفتح” على غرار  التحالف الحالي الذي جمع في تونس بين نداء تونس وحزب النهضة، لا داعي إلى فبركة خلاف وتوثر سياسي بين حزب البام وحزب الاستقلال.

 المغاربة يمتلكون من الذكاء ما يكفي لفهم خلفيات هذه الممارسات القذرة التي لا تخرج عن نطاق الدعاية السياسية والانتخابية لأطراف سياسية معينة. من أرادوا الترويج للبام أو لحزب الاستقلال أو للعدالة والتنمية  عليهم أن يتسلحوا بالشفافية والنزاهة والجرأة في التعاطي مع الرأي العام الوطني الذي لم يعد يقبل المزيد من الاستهتار به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.