لماذا تريد السلطة الفلسطينية الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية؟

قدم الفلسطينيون، يوم الجمعة 2 يناير، رسميا إلى الأمم المتحدة، طلب الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية. ويفترض أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كيمون، بدارسة هذا الطلب، على أن يبلغ الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية خلال مدة تصل إلى 60 يوما.

وبعد مرور عام تميز باندلاع صراع جديد في غزة، وتجدد أعمال العنف في القدس وتزايد عدد الدول المطالبة بالاعتراف بدولة فلسطين، يحاول محمود عباس اعتماد ورقة أخرى لربح القوة على الساحة الدولية.

ومن خلال المصادقة في الساعات الأخيرة من عام 2014، على نظام روما الأساسي الذي يحدد قواعد المحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن عشرين اتفاقية دولية الأخرى، فتح محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، صفحة جديدة من الصراع مع إسرائيل. وأثارت هذه الخطوة غضب نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل.

لماذا تريد السلطة الفلسطينية الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية؟

تختص المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها في لاهاي، بالنظر في جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. وبمجرد الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، فإن الفلسطينيين سيخضعون إلى المبادئ التي يحكمها نظام روما الأساسي، وسيكون بإمكانهم أيضا الشروع في اتخاذ إجراءات قانونية ضد القادة الإسرائيليين عن سلوكهم أثناء الحروب، مثل الأحداث الأخيرة التي شهدتها غزة في شهر يوليو وأغسطس، أو ضد استعمار الأراضي الفلسطينية.

وأكثر من هذا، وقع محمود عباس في 31 ديسمبر ، على 20 اتفاقية تتعلق خصوصا بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والأسلحة العنقودية، وحماية الأشخاص وغيرها من المجالات التي يمكن استخدامها ضد المسؤولين الإسرائيليين.

لماذا لم يتم اختيار هذا النهج من قبل؟

عديدة هي الأسباب التي حالت دون انضمام السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية. من بين هذه الأسباب نذكر مسألة الوضع أو الصفة: فقد سبق دعوة الفلسطينيون بالفعل للمحكمة الجنائية الدولية في عام 2009، من أجل التحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية خلال عملية “الرصاص المصبوب” التي شهدتها غزة في ديسمبر 2008 ويناير 2009. ولكن طلب التحقيق، استوجب الاعتراف بها كدولة، وهي الصفة التي لم تكن تتوفر لدى السلطة الفلسطينية. لذلك لم تحصل على مرادها بفتح تحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية.

ومنذ ذلك الحين تغير الوضع، بحصول فلسطين، في عام 2012، على عضوية ملاحظ بمنظمة الأمم المتحدة، وفتح لها الباب على مصراعيه لتقديم طلب العضوية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

و يتعلق السبب الثاني بحركة المقاومة “حماس”، وهي الحركة الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة، والتي كانت ترى أن الانضمام إلى المحكمة سيحملها بعض المسؤوليات التي تتعلق بجرائم الحرب أمام المحكمة الجنائية الدولية.

أما السبب الأخير، فقد كان دبلوماسيا. فحسب التصريحات التي أدلى بها نبيل أبوزيد، رئيس البعثة الفلسطينية في لاهاي، لصحفيي لوموند، فان “الذهاب أمام المحكمة الجنائية الدولية أمر لا رجعة فيه. وسيكون بمثابة الطلاق النهائي مع إسرائيل”. وربطت صحيفة هارتس الإسرائيلية هذا القرار ب “الخيار النووي” الذي قد يؤدي إلى تجميد آمال الحوار في الأشهر المقبلة.

لماذا الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية اليوم؟

يأتي هذا الاختيار بعد النكسة الكبيرة للفلسطينيين، بعدما عاينوا رفض اقتراحهم بشأن اتفاق السلام، من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 30 ديسمبر.

في حين أن محادثات السلام قد توقفت منذ شهر أبريل، لذلك كان طلب العضوية في المحكمة الجنائية الدولية، أحد آخر الأوراق التي يملكها محمود عباس في حربه الدبلوماسية. ويذكر أن القيادة الفلسطينية تدرس إمكانية تقديم مشروع قرار جديد للأمم المتحدة يقضي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وفي 1 يناير طلب نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية رفض ما وصفه ب ” الطلب الفلسطيني المنافق، لان السلطة الفلسطينية ليست دولة بل كيان مرتبط بمنظمة حماس الإرهابية، المتورطة في جرائم حرب “.

أما وزارة الخارجية الأمريكية، فقد عبرت عن انزعاجها البالغ للخطورة “ضد هذه الخطوة التصعيدية التي لن تسفر عن أية نتائج لتطلعات الشعب الفلسطيني”، ويشكل أيضا “خطورة كبيرة على مناخ السلام مع الإسرائيليين”.

عن لوموند

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.