لماذا احالت محكمة النقض ملف معتقلي “اكديم ازيك” على محكمة الاستئناف بالرباط وليس العيون؟

أحالت محكمة النقض بالرباط ملف معتقلي “اكديم ازيك” على محكمة الاستئناف بعد أن حوكموا من طرف المحكمة العسكرية بمدد سجنية تتراوح بين 20 سنة والمؤبد، وأقدمت محكمة النقض على ذلك استجابة لطلب الطعن الذي تقدم به دفاع المعتقلين.

ويأتي هذا القرار في هذا الوقت الذي يتفاوض فيه المغرب مع الأمم المتحدة بشأن عودة أعضاء بعثة “المينورسو” إلى الصحراء، بعد ان تم طردهم اثر الازمة التي اندلعت بين المغرب والامم المتحدة عقب وصف الامين العام للامم المتحدة الوضع في الصحراء بأنه “احتلال”.

وحول قرار إحالة محكمة النقض الملف على محكمة الاستئناف بالرباط وليس العيون، تساءل الباحث خالد اوباعمر على صفحته الفايسبوكية قائلا:”ألغت محكمة النقض سابقا قرار المحكمة العسكرية الصادر سن ٢٠١٣، في قضية ما بات يعرف بكديم إزيك. وقد أحالت محكمة النقض القضية والأطراف إلى غرفة الجنايات بمحكمة الإستئناف بالرباط. فهل محكمة الإستئناف بالرباط هي المختصة؟ أم أن الولاية تنعقد لمحكمة الإستئناف بالعيون؟”

وهو السؤال الذي تفاعل معه الاستاذ صبري الحو المحامي المعروف والخبير في القانون الدولي قائلا:”تملك محكمة النقض بعد نقض وبطلان القضية، حق إحالة الأطراف والقضية أمام نفس المحكمة لتبث فيه وهي مكونة من هيئة أخرى غير تلك التي نظرت في القضية. كما لها حق احالة القضية على محكمة من نفس درجة المحكمة التي نظرت فيه لتبث فيه بهيئة أخرى غير تلك التي بثث فيه. غير أن القضية موضوع التساؤل والتعليق تتعلق بمحكمة عسكرية استثنائية صدر قانون بعد نظرها في الملف يسحب منها الإختصاص.  ومن تم أهمية التساؤل في إطار الإختيار في الإحالة الذي تملكه محكمة النقض. صحيح أنه حق موكول لها بقوة القانون. غير أنه كان حري بالقضاة مراعاة أن القضاء الزجري لمحكمة الإستئناف بالعيون هو المختص، بالنظر إلى مكان ارتكاب الجرائم وموطن اقامة الفاعلين ومكان القاء القبض عليهم. وقد سحب منها الإختصاص بنص خاص كان يعطي الإحتكار في تلك القضايا لمحكمة العسكرية الإستثنائية. والآن وبعد الغاء نص ومادة الإحالة على المحكمة العسكرية، كان حري بمحكمة النقض تقدير ذلك واحترام القانون في إطار تقدير الإحالة، سيما وأن الهاجس القانوني والحقوقي وبعيدا عن السياسي كان هو توفير شروط المحاكمة العادلة.”

وتعود وقائع ملف معتقلي مخيم “أكديم إزيك” إلى أكتوبر 2010 حين  همت السلطات في مدينة العيون بتفكيك  المخيم الذي أنشأه مواطنون احتجوا على والي مدينة العيون، جراء عدم وفاء السلطات المحلية بوعود تتعلق بتوزيع بطاقات الإنعاش الوطني. وخلف هذا التفكيك مقتل 11 عنصرا من القوات العمومية وجرح ما يزيد عن 70 اخرين.
وكان قد تم اعتقال العديد من الاشخاص بوصفهم مدبري تلك الاحداث حسب قوان الامن المغربية، ووتم الحكم على تسعة منهم بالسجن المؤبد و4 منهم بـ30 سنة سجنا، و7 بـ25 سنة سجنا، و3 بـ20 سنة سجنا، ومعتقلان اثنان حوكما بالمدة التي قضياها بالسجن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.