لطيفة سلامي تكتب: قراءة في القرار التعسفي المتعلق بإرغام أساتذة على تدريس مواد لاعلاقة لهم بها

الصورة من الارشيف لاحتجاج تلاميذي

لطيفة سلامي

بعد ثلاث عقود من العمل القار كمدرسة لمادة ” التربية الأسرية ” . وبعد مضي أزيد من نصف سنة من العام الدراسي الجاري 2016/2017 ..ومن دون سابق إعلام  توصلت بتاريخ 23 فبراير 2017 من المدير الإقليمي لمديرية التربية والتكوين المهني بتاوريرت ؛بقــــــــــــرار غريب يأمرنــي بالتخلي عن تدريس مادة ” التربية الاسرية ” ومباشرة تدريس  مادة ” علوم الحياة والأرض ” .

وقبل مناقشة هذا القرار ” العسكري ” وجب الإشارة الى كوني أدرس هذه المادة بنفس المؤسسة منذ سنة 1991 . وذلك بعد تخرجي من المركزالتربوي  الجهوي بتعيين وزاري كأستاذة التعليم الاعدادي لمادة ” التربية الاسرية ” . هذه المادة التي تعتبرها المذكرة الوزارية 43 : من بين مواد التفتح . ونظرا لعدم  تعميمهم  تنص المذكرة نفسها على وجوب التعميم  كلما توفرت الموارد المالية والبشرية واللوجيستيكية ليستفيد منهم  بالتساوي كافة التلاميذ . ولم تكن في يوم ما مجرد ” عجلة سكــــور ” لسد خصاص مواد أخرى مستقلة ومتباعدة في الكفايات والأهداف .

بالنسبة لقـــــرار المدير الإقليمي فإنه لا يستند على أي مرجع قانوني  والدليل عدم تضمينه لأي سند أو صك قانوني في الرسالة الموجهة  إلي بل فقط عبارة ” لقد تقرر تكليفك ” . وإن كان من دلالات  لتصرفههذا  فإنه يدل على الخلل الفاضح في المنظومة التربوية ببلادنا .

وهذا يدفعنا جميعا للتساؤل والتأمل في حجم الكارثة التي يهوى إليها التعليم .

فأي  دورلمراكز التكوين اليوم إن لم تعمل على سد الخصاص في أسلاك التعليم وتوفير أساتذة أكفاء للمساهمة في إخراج التعليم ببلادنا من النفق المسدود الذي وصل اليه ؟؟.

وعن أية رؤية استراتيجية “2015/2030 “لإصلاح المنظومة التربوية نتكلم ؟؟ وعن أي جودةوارتقاء بجودة التعلمات  تتحدث التدابير الأولية المنبثقة عن هذه الرؤية ؟؟؟.إن كانت المقاربات المعتمدة في تدبير ملف التعليم وحل إشكالات الخصاص أصبحت مقاربات أمنية وليست مقاربات تربوية  ؟؟  فمثل  هكذا” قرارات ” ــ مفاجئة  ــ لا تراعي شرط التكوين والكفاءة على الأقل . هي أوامر واضحة  تهدف الى  ” حراسة ” التلاميذ  ولا تهدف الى تعليمهم  . وكأن رعيل المتعلمين في بلادنا اليـــــوم  أصبح مجرد رهائن مُحالين على ” الحراسة النظرية ” بالمدرسة العمومية .

ونتساءل أيضا عن  الغاية من نهج هذا الأسلوب اللَّا تربوي واللاقانوني  في تدبير الشأن التعليمي  بالمدرسة العمومية في ظل الشعارات البراقة والمنتديات التي تصرف فيها الملايير من المال العام .في الوقت الذي نجد فيه  جيوشا من  الكفاءات العلمية تجوب شوارع البلد ومستعدة لسد هذا الخصاص المهول في الأطر التربوية  ؟؟

فإلى متى يبقى شأن التعليم في بلادنا على الهامش ومجرد حقل تجارب  وليس في قلب وجوهر التنمية؟؟ .

فمنذ خروج الاستعمار المباشر ؛أقدمت الحكومات المتعاقبة على العشوائية في تدبير ملف التعليم . فمن الاعتماد على فقهاء المسيــد والمجندين الفرنسيين خلال الستينات الى استقدام ” أطر ” من أوروبا الشرقية ــ لم تكن تملك لغة التواصل ــ خلال نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات مرورا بإدماج حملة الشواهد من دون تكوين مسبق . وضربالتفويج في مواد علمية ــ تستلزم ذلك ـــ لمحاولة إيجاد أساتذة ” حُرَّاس ” لتلامذة  مكتظيــــــن  وسط أقسام بقوا من دون أستاذ .، وصولا الى التعاقـــد والتكليفات البعيدة عن مواد التخصص كجرعة قاتلة للمدرسة والتعليم ككل .

ولأن التعليم هو شأن عام ومرفق أساسي لن تقوم قائمة أو   نهضة أو أي تقدم لمجتمعنا  من دونه . فإن للنقابات وجمعيات المجتمع المدني مسؤوليات تاريخية جسام للضغط من أجل إيلائه الأولوية بدلا من الوقوف كجمهور المتفرجين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.