لسنا بحاجة لمن يتكفل بمصاريف دفننا

في البداية، أعلن عزائي وتضامني المبدئي مع عائلات ضحايا فاجعة طانطان التي هزت مشاعرنا هذا الصباح، وعزائي إلى عائلات ضحايا حادثة “طريق الجبهة” المؤدية إلى تطوان من الحسيمة إن لم أقل”طريق الموت” قبل يومين ..
تمعن معي جيدا كيف : يحفرون لك قبرك على الطرقات، ويطرقون جدار السد متى ما شاؤوا وهم على علم أنك تقطن في كوخ على حافة الوادي بل هم من أرغموك للسكن في كوخ هناك على ضفة الوادي ،يخيرونك بين ترك “براكتك” أو الزج بك في السجن بتهمة عرقلة مشاريع وطنية و عرقلة موظفين أثناء أدائهم لمهامهم في حين هم قوى القمع الذي يرمون بأغراضك خارج “براكتك” و يستمرون بهدمها ويبقى مصيرك و أولادك الشارع العام إن وجدت لك مكانا مع رفاقك المشردين ..
وإن كنت تملك ثمن شراء براكة جديدة في الطابق الخامس أو الرابع وهذا ما يسمونه هم “السكن الإقتصادي” في حين هو قبر في الطابق الخامس أو الرابع أو .. وبعد موتك غريقا و محترقا أو قطعتك حرب الطرقات إربا أو مازال البحث جاريا عن إنتشال ما تبقى من أعضاءك ، يتم إعلان التكلف بمصاريف دفنك ونقل جثتك عبر سيارة أو طائرة إن كنت من من تم تهجيرهم عنوة .
وفي تلك الليلة أو في ذاك النهار نسمع مذيعة الأخبار تلقي الخبر و هي شاحبة في حين أننا نعرف كيف تستطيع تلك المذيعة أن تصطنع تلك “الشحابة على وجهها لإرضاء مديرها ومن هم أعلى سلطة عنها ..
وفي ذلك الأسبوع نفسه أو في اليوم نفسه إن كان يقابل يوم وفاتك يوم السبت فما عليك أيها المتوفي إلا أن تنتظرهم وهم يرقصون بشطحاتهم المقززة على جثتك وهم من أعلنوا خبر وفاتك و هم من أعلنوا التضامن مع عائلاتكم . وعليك أيها الحي أن تعلم كم أنت رخيص بالنسبة لمن حفر لك قبرك بعد أن إنتهى من إستغلالك شتى أنواع الإستغلال ، إنك تساوي له كفن وبعض لوحات الخشب و ومصاريف نقل جثتك لا تتعدى ثمن مأكلك اليومي .. وعليك أن تفهم أيها الحي أيها القارئ أيها المستمع المتفرج كيف سينتهي مصيرك أيضا مثلك مثل إخوتك وأنت الان تتحقق من عدد الجثث المتفحمة في فاجعة طانطان .. وعليك أن تفهم أننا في حاجة إلى دولة تضمن لنا حياة كريمة، لا دولة تتكفل بمصاريف دفننا ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.