لجنة أصدقاء محمد شاشا: عائلة محمد شاشا ستضطر للجوء إلى القضاء في حالة تسليم مقتنيات “محمد شاشا” إلى الأفراد

بعد القلاقل التي رافقت عملية دفن الراحل “محمد شاشا” بمسقط رأسه بقابو ياوا وما صاحب العملية من فوضى ومناوشات، وأيضا ما تلاها من نقاشات واتهامات للجنة أصدقاء محمد شاشا، أصدرت قبل قليل “لجنة أصدقاء محمد شاشا” تقريرا توضيحيا مفصلا للرأي العام… وإليكم نص البيان كما توصلت به جريدة “أنوال بريس” مرفوقا بفيديو للراحل “محمد شاشا” يتحدث من خلاله على وصيته قبل وفاته بمدة قصيرة:

 

تقرير لجنة أصدقاء شاشا

في البداية، تقدم اللجنة مرة أخرى، تعازيها الحارة إلى كل أفراد عائلته وأصدقائه.

اللجنة تعتبر رحيل الكاتب والفنان محمد شاشا خسارة لا تعوض للبحث الأدبي والفني الأمازيغي. اللجنة تقدم هذا التقرير للرأي العام من أجل توضيح مجموعة من التطورات التي صاحبت رحيل صديقنا شاشا.

مع اشتداد المرض عليه واستحالة علاجه، اتصل الراحل محمد شاشا، يوم 5 يونيو صباحا، ببعض أصدقائه المقربين لتشكيل فريق عمل من أجل تدبير كل تفاصيل المرحلة الأخيرة من حياته وما يتعلق بأموره الخاصة في حالة وفاته، استقر رأيه على خمسة أشخاص وهم السادة : محمد السنوسي، سعيد السنوسي، حسين أكروح، محمد الحمامي وجمال الكتابي.

بعد تشكيلها، عقدت اللجنة اجتماعا  على وجه السرعة يوم الأحد 12 يونيو مع الساعة الثانية بعد الزوال، بنفس المستشفى الذي كان يرقد فيه الراحل. وقد سطرت في اجتماعها الأول برنامج العمل، وحددت الأولويات في تحركها من بينها اعتبار جميع ما أنتجه الراحل من كتابة وأغنية وكذا الآلات الموسيقية التي استعملها من التراث الجماعي الذي لا يمكن الإفراط فيه. كما ناقشت مصاريف نقل الجثمان كون الراحل لم يكن يتوفر على ”تأمين نقل الجثمان والدفن”. بعد الإجماع مباشرة، تمت زيارة جماعية للراحل في المستشفى الذي كان يرقد فيه في شرق أمستردام OLVG. اللجنة وضعته في الصورة حول برنامج عملها وخطواتها المستقبلية. الراحل شاشا أكد للجنة رغبته في إرجاع جثمانه إلى مسقط رأسه في حالة وفاته، كما أكد على تحويل جميع ممتلكاته الأدبية إلى مؤسسة إزوران. (المؤسسة التي تملك حقوق إعادة طبع إنتاجاته الأدبية). مؤسسة إزوران أسسها الراحل مع مجموعة من المهتمين والكتاب، من بينهم السيدين حسين أكروح ومحمد السنوسي وهما بالمناسبة مازالا يتحملان المسؤولية في هذه المؤسسة التي تهتم بطبع الإنتاجات الأدبية الأمازيغية في هولندا. مع التذكير أن الراحل شاشا أكد على سحبه لكل الوعود الشفوية التي أعطاها سابقا لبعض الأفراد فيما يخص توزيع بعض مقتنياته على بعض الأفراد وذلك انسجاما مع مقترح اللجنة، وأنه سيتصل شخصيا بهؤلاء الأفراد لإخبارهم بقراره.

بعد هذا اللقاء بأيام معدودة ناقش الراحل بعض تفاصيل دفنه في المغرب على انفراد مع بعض أعضاء اللجنة، الذين أوصاهم بدفنه في مسقط رأسه في قابو ياوا. وصية الراحل شاسا حول مكان وشكل الدفن وأسماء أعضاء اللجنة الخمسة ودور مؤسسة إزوران فيما يخص ممتلكاته توجد عند اللجنة بالصوت والصورة. ستسلم نسخة منها الى العائلة إذا طلبتها.

مع استفحال مرضه واستحالة علاجه، نقل الراحل في أواسط الشهر الماضي إلى مؤسسة طبية متخصصة بتدبير المرحلة الانتقالية من حياته، كون مرحلة العلاج الطبي قد انتهت. وعلى اثر وصوله الى المكان الجديد اجتمعت اللجنة مع بعض الطاقم الطبي ومسؤولي المؤسسة للاستفسار حول  المدة القصوى لإقامته هناك، غير ان الجواب لم واضحا من جهتهم، قالوا ربما أسابيع أو شهور قليلة، مما دفع باللجنة الى التفكير في تسريع عملية الإجراءات العَملية للتهيئ لذلك اليوم السيئ. ومن بين هذه الإجراءات، البحث عن مؤسسة متخصصة لنقل الجثمان إلى إقليم الناظور في حالة حدوث الوفاة.  والاتصال بمؤسسة الرحيل المتخصصة في نقل الأموات إلى المغرب، والتي قبلت الطلب مشكورة، خاصة وأن مديرها كان يعرف الراحل شاشا جيدا. ومن جهة أخرى شرعت اللجنة في جمع كتبه وأموره الشخصية، استعدادا لتسليم منزله إلى شركة الكراء، علما أن اللجنة سبق ان تقدمت بطلب شفوي لدى الشركة للحفاظ على المنزل، لكن الشركة رفضت.

وبالموازاة مع ذلك، لم تنس اللجنة أن توفر كل الشروط المعنوية والنفسية والمادية للراحل شاشا حتى يقضي أيامه الأخيرة في جو من الطمأنينة، خاصة وأنه كان يقضي جل أوقاته في الكتابة من أجل إتمام روايته.

 

منذ السبت 25 يونيو 2016، بدأت أعراض التدهور واضحة على صحته. يوم الأحد والاثنين كان متعبا جدا، مما دفع باللجنة الى توقيف جميع الزيارات بأمر من إدارة المستشفى.

يوم الثلاثاء 28 يونيو، تم زيارته من طرف عضوين من اللجنة. بعد نقاش جد قصير معه دخل في غيبوبة متقطعة، مع عدم قدرته على تناول الأكل. وقد بقي احد الأعضاء بجواره الى حدود الساعة 23:40 ليلا، بطلب من الطاقم الطبي/إدارة المستشفى. في اليوم التالي، اي الأربعاء 29 يونيو مع الساعة السابعة صباحا، اتصل المستشفى باللجنة لعقد اجتماع طارئ والتشاور حول بعض الإجراءات التي يجب اتخاذها من طرف الطبيب المشرف، فعلا تم عقد اجتماع على الساعة الثامنة صباحا، حيث أكد الطبيب للجنة، أنها مسألة ساعات فقط،  حيث كان الراحل في غيبوبة متصلة. وفي حدود الساعة الثانية عشرة زوالا من نفس اليوم، دخل في موت سريري. مع الساعة الثانية بعد الزوال عقد اجتماع مستعجل وأخير بين اللجة والطاقم الطبي لاتخاذ بعض الإجراءات الضرورية. مع الساعة 16:05 فارق الحياة. اتصلت اللجنة مباشرة بعد وفاته بشقيقه السيد عبد الخالق في المغرب لتقديم واجب العزاء للعائلة والتشاور معه على الخطوات العملية التي يجب إتباعها، لأن العائلة لها الكلمة الأخيرة ( =قانون) فيما يخص جميع الإجراءات التي وجب إتباعها. شقيقه عبد الخالق طالب من اللجنة بأن تتعامل ”مؤسسة الرحيل” مع جثة الراحل كباقي الناس حتى يكون جاهزا للدفن مباشرة في مسقط رأسه.

بعد إلقاء النظرة الأخيرة عليه من طرف أصدقاءه يوم السبت 2 يوليوز 2016 تم حمله إلى الناظور ليلا.

عملية تسليم الجثمان إلى العائلة ليلا لم تمر بطريقة سليمة وذلك بسبب سلوك غريب لشركة نقل الأموات هناك. في الأخير تم تسليم الجثمان من طرف اللجنة إلى أخيه وعائلة الراحل في الناظور، على الساعة الثالثة صباحا، وذلك بحضور عشرات الاشخاص من صحفيين وفنانين وأصدقاء ومحبي الراحل. في كلمة قصيرة، أكدت اللجنة حينها انتهاء مهمتها، كما سلمت لأخيه الملف الطبي كاملا، علما أن المرافقين الثلاث للنعش إلى الناظور أدوا مصاريف السفر من مالهم الخاص.

فيما يخص موقف اللجنة من عملية الدفن وما صاحبها من تعسفات وتدخلات غير مشروعة، فاللجنة تكتفي بما أكدت عليه العائلة في بيانها الأخير.

فيما يخص تدبير مرحلة ما بعد الدفن، اجتمعت اللجنة يوم 7 يوليوز 2016 على الساعة السابعة مساء. بعد استعراض جميع التطورات الأخيرة التي رافقت دفن راحل محمد شاشا، توقفت اللجنة بالتفصيل عند أعماله وممتلكاته المادية والغير المادية. بعد مشاورات اللجنة مع عائلة الراحل، وأخذا بوصية الراحل في هذا الاتجاه وبعد مشاورات مع محام مختص وبعض أصدقاءه وكذا مؤسسة إزوران في هذه الأمور تقرر مايلي:

 

1- تسليم كل إنتاجاته الأدبية التي طبعها ونشرها باسم مؤسسة إزوران إلى مؤسسة إزوران نفسها التي كان الراحل شاشا رئيسا لها إلى حدود رحيله. مؤسسة إزوران هي الوحيدة التي تتوفر على حقوق إعادة طبع أو نشر أو بيع كتبه ( =القانون). 

2-أما فيما يخص باقي أملاكه ومقتنياته الشخصية من كتب وآلات موسيقية وصور ومراسلات تبقى في ملكية العائلة ( =القانون). العائلة قررت تسليمها مؤقتا إلى مؤسسة إزوران إلى حدود شهر شتنبر حيث سيحضر أحد أفراد عائلة الراحل إلى هولندا لتدارس الموضوع مع مؤسسة إزوران.

3-الرواية أو الروايات التي لم تنشر أو تطبع بعد تبقى في ملك العائلة ( =القانون)، وإذا أرادت مؤسسة إزوران إصدارها، يتوجب عليها الحصول على إذن مسبق من عائلة الراحل ( =القانون). الراحل أوصى صديقه الباحث اللسني (م.س) باستكمال روايته الغير المنشورة التي سماها بـ Hdem bna. ولأن هذه الوصية شفوية عليه الاتصال بالعائلة لطلب الموافقة إذا أراد إتمامها.

4-الملفات الشخصية والطبية ستسلم لوالدته باتفاق مع العائلة.

5-أما بالنسبة لملابسه وأثاثه المنزلية قررت عائلته تسليمها لمنظمات اللاجئين لكون الراحل كان يشتغل كمتطوع لسنوات طوال مع اللاجئين.

6-لقد تم حل اللجنة بعد انتهاء اجتماعها يوم 7 يوليوز 2016 لأن مؤسسة إزوران ستتكلف بكل شيء، ( مؤسسة قانونية مسجلة في الغرفة التجارية). كما ان أغلب أعضاء اللجنة أكدوا رغبتهم التعاون مع المؤسسة.

7-لقد تم نقل كل الأرشيف وأعمال الراحل وكتبه إلى مقر ”أمازيغ تيفي Amazigh TV ”  بأمستردام إلى حدود شهر شتنبر. في هذا الصدد نشكر الصديق ع.ر. العيساتي على توفير هذا المكان.

8-فيما يخص مسألة وجود لائحة مطالب بعض الأشخاص الذين يريدون الحصول على بعض ممتلكات الراحل مثل الكتب أو الآلات الموسيقية، نقول أننا كلجنة توصلنا بهذه اللائحة من سيدة مباشرة بعد وفاة صديقنا شاشا، وأكدنا لها في حينها أننا كلجنة غير ملزمين بتنفيذ طلبها هذا. وبأننا سنحيل كل الطلبات إلى العائلة، علما أنه قد  توصلنا بطلبات أخرى من طرف أشخاص آخرين. بعد المشاورات التي أجريناها مع عائلة الراحل، نؤكد أنه لا يمكن للجنة أن تلبي طلب هذه الجماعة أو جماعات أخرى  تطالب بجزء من أعماله أو ممتلكاته المادية وغير المادية للراحل. عائلة الراحل ترفض رفضا مطلقا مثل هذه المطالب الغير المبنية على أساس قانوني. العائلة تبنت الموقف منذ البداية على أساس أن مقتنياته لا يسمح تسليمها بالمطلق إلى الأفراد. وإذا ما حصل مثل هذا العمل ستضطر العائلة للجوء إلى القضاء.

أعضاء اللجنة يؤكدون مرة أخرى، أن ”لجنة أصدقاء محمد شاشا” المكونة من خمسة أفراد حلت نفسها منذ اجتماعها الأخير ليوم الخميس 7 يوليوز ولا ترى ضرورة استمرارها بعد.

كما لا يفوت اللجنة أن تحيي كل الذين آزرونا ووقفوا بجانبنا وبجانب العائلة دفاعا عن القيم الإنسانية النبيلة التي لطالما دافع عنها الراحل. كما أن اللجنة تلتمس من الجميع الالتزام بالحدود الأخلاقية في تناول الشأن الخاص سواء تعلق الأمر بالراحل او عائلته أو باللجنة التي وقفت بجانبه في كل صغيرة وكبيرة وبالخصوص الدعم النفسي والإنساني الذي قدمته اللجنة للراحل الشجاع عندما كان يحتضر.

 

أوتريخت 12 يوليوز 2016

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.