لاَ تَتَحَدَّثُوا باسمِ أَمَازِيَّغِيّتِي

تطالعنا الصحف والجرائد بمختلف تلاوينها و أصنافها اعتزام ثلاثة من نشطاء الحركة الثقافية الأمازيغية السفر إلى “تل ألبيب”،تلبية لدعوة مركز “موشي ديان” ،و المناسبة هي المشاركة في إحدى الندواتِ المقامة هناك و التي تتناول موضوع الأمازيغية في الوطن العربي،في خطوة تبدو مثيرة للغرابة حقَّا ،انطلاقًا من معطيين اثنين الأول الدولة المستضيفة للندوة و ثانيا العناصر الملبية للدعوة التي تنطلق من بلد عربي ـ ئالمغرب ـ طالما الذي شكلت القضية الفلسطينية أحد قضاياه الأولى ،و التي دافعَ عنها متى سنحت الفرصة لذلك ،نظراً لما يعانيه الفلسطينيون من استعمار عمَّر سنوات عجاف، مع المعاناة الاضطهاد و التقتيل والتَّشريد للأطفال و الشيوخِ و النساء…في تحد و استفزاز لكل المشاعر الإنسانية .

صحيح أن الأمازيعية كإرث حضاري و ثقافي عانت و مازلت تعاني كلَّ أشكال الإقصاء و التهميش و لا مراء في كلامي ،لكن المساند الحقيقي يبدو أن قاصديْه قد أخطئوا في قصد طريقه،فكيف لإسرائيل و هي تدافع عن أمازيغيتي ،و هي التي تُكِّنُ للشعوب العربية العداء المقيت ،هل حباًّ في سوادِ عيوننا والكيان الصهيوني يُعِيننا على أن تستمدَّ الأمازيغية الاعتراف الرّسمي و هي الأخرى لا تعترف بعدُ بفلسطين كدولة مستقلة ذات سيادة سيادة سياسية و ترابية…أم الأمر يتجاوز ذلك إلى حقائق نجهلُها.

متفق تمام الاتفاق معكم أن الإنسان الأمازيغي عانى كلَّ أشكال الإقصاء الممنهج ،و طالما ناضل البَعْضُ باستماتة لانتزاعِ الحق في العيشِ الكريم و امتلاك الحرية المطلوبة و المرغوبة ،و كيف لدولة تدعي أنها تدافع عن حقي و حريتي وهي الرائدة في مصادرة حقوق الالاف من أمثالي في فلسطين ،مرتكبة أفضعَ المجازرِ في حقِّ الإنسانية ،و جدارها العازل الذي يعدُّ رمزاً للعنصرية ، و غزة قد تحولت إلى سجنٍ يتضوَّرُ سكانها ألماً على الحصار الذي طال أمده و أمام الصمت الرهيب لدول العربية و التي تآمرت هي الاخرى بإغلاق المنافذ من كلَّ ناحية ،وغدا الغزَّاوي يبحث عن جُحَرِ ينسلُّ منها،لارتشاف جرعاتِ الحرية و لو مؤقتاً.

صحيح أنكم تدافعون عن علمانية الدولة ،و ذلك بفصلها عن الدين ،و إسرائيل تعتبر دولة دينية ترتكب من الجرائم ما يحتملُ ،عفوا فأنا لا أعرف على أبي و أجدادي هذا بل عاشوا في ود و سلام رغم الاختلاف الممكن ،و البَعضُ يربط ما تعانيه الأمازيغية من اضطهادٍ و تهميشٍ سببه القومية العربيةُ ، التي صادرت حقهم و أسهمت في الوضعِ الحالي، باعتبارنا نحن السُّكان الأصليون ، تعتبرون زيارة تل أبيب خيرَ ردَّ على هؤلاء ،كخطوة مستفزة للعرب باعتبارها أعداء الكيان و أعداء الأمازيغِ ليسَ كلهم بل النَّزرُ القليلُ منهم.

قد يبرر البعض قراره بكون أن الفرد يجب أن ننظرَ إليه من الجانب الإنساني المحضَ ،بغض النظر عن انتمائه الجغرافي و الديني و العقائدي ،و هل إسرائيل تراعي انسانيتنا هذا حين تذبحُ و تقتل بالعشرات الالاف العزَّلِ و الأبرياء ،لكن يقنعنا الكيانُ بإنسانيته فعلاً و يتركَ الفلسطيين يعيشون في سلام و سكينة لا على صوت البنادق و الرشاشات ،إن من يودُّ أن يقدم لنا دروسًا فمن واجبه أن يكون هو النموذجُ لذلكَ.

إذا كانَ هؤلاء الثلاث يعتبرون أن قضية الفلسطينية ليست قضيتهم الأولى و أي قضية تعتبر الأولى ،و هم ينسلخون من هموم بني جلدتهم ،حتى لا يغترَّ البعض بكلام إعلامي فجّ يسقط الأمازيغية في خانة الصّهينة ،فمن أراد الحقيقة الجلية عليه أن يساءل الأمازيغيّ المتواضع البسيط الذي يمتلك موقفا شجاعا و خالصًا من النعرة العصبية ،فالأمازيغ لم يُبايعوا أحداً بالدفاعِ عنهم ،وإن كان و ليسَ بهذه الطريقة ،حتى لا تحملَ لغتي وزراً و تتلطخَ الصورة الصافية عن بني لغتي أنهم عاشوا في ودِّ و سلام ،و حتى لا يتهمَ أجدادي بالتطبيعِ و أنهم شاركوا ذات يومِ في اقتسام المائدة مع مجرمي الإنسانية .

فالحسرة تنتابكَ من أناسٍ رشحوا أنفسهم للدفاع عن لغة لا يعرفون شيئا عن قرارات ناطقيها،فقط أنهم أسندوا لأنفسهم الدفاع عن لغتي ،فأنا لا أعترف بأي أحد يدافعُ عن لغتي و هويتي و هو في ودِّ مع مجرمين قتّلوا و ذبحوا أطفال فلسطين. فالأمازيغ ألزموا التاريخ أن يكتب نظالاتهم بحروف ذهبية اعترافا و رغما عن أنف البعض…فقد شَهد لهم التّاريخ أن دافعوا عن أرضهم بكل ما أتوا من قوة و عزم حتى لا تهان كرامة الوطن ،و حتى لا تمسُّ عذريته ولو كلّف ذلك الثمن غاليا ،ولكن البعضَ أرادَ الإجهاز عن كل المنجزات.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.