كوبل التوحيد والاصلاح ومأزق مدونة الاسرة

وفاء اليابوري

في غياب المعطيات الكافية ومادام ان القضاء لم يقل بعد كلمته، فجل ما يقال الان حول “كوبل التوحيد والاصلاح” لازال مرتبطا بالظنون و بتقديرات كل شخص، في تقديري الخاص، وما دام أن الزواج العرفي (بصيغة إني زوجتك نفسي ..)، أي على الصيغة المصرية، غير مقبول في المغرب ـ مستبعد جدا ان يكون المعنيين يقصدانه، وإلا فان نقاشا كبير حول الحركة التي ينتميان اليها و حول التزامها بالمذهب المالكي سيسيل الكثير من المداد ويشكل مأزقا لها، و لهذا السبب أيضا أرجح مسارعة الحركة بذاك البيان المتملص من مصطلح الزواج العرفي.

أما الزواج العرفي بمعنى ما يعرف بزواج الفاتحة بالمغرب اي بالصداق و الشهود ، ودون توثيق، فهو لازال قانونيا في بلادنا ،بموجب الفصل 16 من المدونة وتمديد العمل بالمهلة ل 5 سنوات أخرى (و للمرة الثانية بما يصل ل15 سنة منذ المدونة) من اجل توثيق الزواج ….وفي اعتقادي وفي غياب ما يلزم من معطيات، فان هذا النوع هو المقصود في تصريح المعنيين كزواج عرفي وبالتالي فالنقاش الجاد الممكن في المسألة ليس أخلاقيا بالدرجة الاولى، لان المعنيين يظلان ملتزمين في هذا السياق بمنطقهم الأخلاقي المرتبط أساسا بالدين ولا يخالفان على ما يبدو دعاياتهم، أما النقاش الأخلاقي وفق منظومة حقوق الإنسان وما يرتبط بالحرية الفردية فهو لا يلزمهم ايدولوجيا بقدر ما يلزم منتقديهم النقاش إن أريد له أن يكون جادا، فهو نقاش قانوني بالاساس:

في شق نقدي، حول الفصل 16 من المدونة باعتبار ان استمرارية القبول بزواج الفاتحة وفق التمديد يفتح المجال للتحايل على القانون فيما يخص باقي الفصول من المدونة خصوصا في مسألتي التعدد و تزويج القاصرات… لدرجة يمكن ان نعتبر بها ان هذا الفصل نسفا لما جاءت به مدونة الاسرة ارتباطا بثبوت الزواج.

وفي شق ثان، في تناول القوانين الماسة بخصوصية الأفراد والعلاقات بينهم، عبر ما يمكن اعتباره تعميما للفضاء الخاص، بالحد مما يعتبر حياة خاصة، أي جعل حياة الفرد خاضعة لرقابة الجماعة، كما هو حال الفصل 490 من القانون الجنائب الذي يجرم العلاقة الجنسية الرضائية بين راشدين مختلفي الجنس لا تربط بينهما علاقة زوجية..

في النهاية الشخص الوحيد الذي له الحق المباشر في هذه القضية هي الزوجة، ارتباطا بمسألة التعدد وموافقتها عليه أولا .. وهنا إسقاطها عن زوجها المتابعة بالخيانة تحيل على مشكلة الفصل 492 الذي ينص على أن” تنازل أحد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة الزوج أو الزوجة المشتكي بها عن جريمة الخيانة الزوجية” دون أن يسقط تهمة المشاركة في الخيانة الزوجية عن الشريك أو الشريكة نظرا للأولوية التي تعطى للأسرة والحفاظ عليها في هذه الحالة … و من لهم الحق الغير المباشر في أمثال هذه القضايا هم من يريدون الدفع بالمنظومة القانونية نحو المزيد من التطور لتلاءم متطلبات الواقع، تراعي المشاكل الاجتماعية و تستوعب اختلافاتنا ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.