كواليس “خياطة” المكتب السياسي لحزب الاصالة والمعاصرة

في تتمة الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاصالة والمعاصرة التي لم يشترك فيها كل الاعضاء. غُرز, عفوا إنتخب المكتب السياسي للحزب فيما يشبه التنصيب. كان بمثابة المشهد الاخير من مسرحية هزلية يمكن أن نختار لها من العناوين “الديموقراطية بشكل مغاير”. مخرج المسرحية كان حاضرا غائبا, تارة جالسا مع الجمهور و تارة في الكواليس للتأكد من نجاح عرض المشاهد. أدوار البطولة كانت تتوزع بين ثلاث ممثلين “كومبارس”, خياط, محامي و نقابي. كل أدى دوره بتفان. كان الحدث الرئيسي المعالج داخل هذه المسرحية هو إستعراض الديمقراطية الداخلية في حلتها البامية كأخر ما جادت به السوق السياسية للأحزاب المغربية  و كبديل حداثي لظاهرة “الشيخ و المريد”.

يا معشر مناضلي حزب الاصالة و المعاصرة، لا يغرنكم ظاهر الأشياء فباطنها كان فاسدا. فاسدا بلوائح اعدت سلفا من طرف القيادة لتبرير توافقات واهية ومشبوهة لن تزيد الحزب إلا متاهات. هاهي عشر سنوات من الزمن تنقضي أو تكاد، و لازالت أمام الحزب أسئلة جوهرية جوابها ملتبس أو متعثر أو غائب. سببه في ذلك.

  • قيادات كارتونية فاشلة لا زالت تعيش على أطلال زمن الانصاف و المصالحة و أخرى لا يربطها بالمشروع الحداثي الديموقراطي إلا حقول شاسعة من …..
  • الذات المناضلة البامية اليوم يشوبها الكثير من الخلل و يمكن لي أن أقرب الصورة لكم من خلال هذا التقسيم في مكونات جسم البنية الحزبية.

 أولا : المناضلون الثوريون. هؤلاء عازمون على إستكمال التغيير داخل الحزب مهما تكن التضحيات وهم قلة قليلة.

ثانيا : أتباع ما يسمى بأسطوانة المؤسسون وهؤلاء سيقاتلون بشراسة من أجل إستعادة القيادة القديمة حرصا على مصالحهم.

ثالثا : المناضلون المستأنسون هؤلاء إستطاعوا التواؤم مع القيادة الفاشلة بطريقة ما ولم يكونوا مستعدين لدفع ثمن التغيير و يجرون الحزب إلى جعله كالأضرحة الصامتة بتزكيتهم لبروفايلات قديمة لقيادة الحزب في المرحلة القادمة.

هذا هو تشخيصي لما وقع أثناء إنتخاب المكتب السياسي و ما سيكون له من تبعات سلبية على مسار الحزب. هو تشخيص لم اتردد في وضع الاصبع على الجرح و في إمتلاك الجرأة على تشخيص سلبيات ما جرى.

 

فتاح اخياط 
عضو المجلس الوطني لحزب الاصالة و المعاصرة 
أستاذ جامعي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.