كوابيس مناضل لا يبيع الاسفنج

محمد المساوي
خير وسلام،
بعد ثلاث سنوات من الآن إن شاء الله بحوله وقوته، سأبحث عن بعض الخرجات المتبلة ب”البوز” كي أصبح وجهاً اعلامياً معروفا إلى حد ما، وعندما أطمئن إلى هذا، وقبل أشهر من انعقاد المؤتمر الخامس لحزب الاشتراكي الموحد سأقترح على الرفاق والرفيقة الانضمام إلى حزبهم، بشرط أن تستقبلني السيدة الأمينة العامة و”المجاهد الاكبر” السي بنسعيد أيت يدر (أطال الله في عمره)، وأشترط عليهم أن يمنحونني بطاقة انخراط VIP خاصة جدا، هي أقرب الى سحر بطاقة الشرفاء، هكذا يجب أن تكون بطاقة انخراطي، فلا يمكن أن يتساوى انخراطي مع انخراط الغوغاء والعامة ورفاق “تقطاع الصباط في الميدان”، ستفتح لي بطاقة الانخراط الخاصة هذه المرور مباشرة الى الصفوف الأمامية في الحزب، طبعا لن تأخذني الوقاحة إلى درجة أن أتطاول على زعامة الحزب، فنحن حزب تقدمي ديموقراطي، لا يمكن أن نُقدم على تصرفات مشينة كتلك التي قادت أخنوش من وزارته التي كاد أن يرثها الى رئاسة الحزب مباشرة، معاذ الله أن نفعل، نحن حزب ديموقراطي تقدمي يعادي كل اشكال الممارسة السياسية المتلبّسة بسطوة الأعيان، وصُنع الزعمات على المقاس وعلى سلّم الأرصدة البنكية، نحن حزب اشتراكي يا سادة.
قبل أيام أو أسابيع من بداية أشغال المؤتمر سيتم تكليفي من طرف الرفاق والرفيقة بتولي رئاسة اللجنة المنظمة للمؤتمر، وسأطل من وراء حجاب مسرح محمد الخامس حتى أتأكد بنفسي من حسن سير العرس الديموقراطي، وأسهر على كل صغيرة وكبيرة، وفي نفس الوقت سأعصر الليمون في أعين أعدائي ومن لا يريدني في هذا الحزب باطلالاتي المنتفخة من وراء كواليس الجلسة الافتتاحية، هكذا أبدو مناضلا كبيرا يشرف ويتحكّم في كل التفاصيل والترتيبات…
ستنجح الجلسة الافتتاحية وسأغمز للصحافة التي أعرف والتي تعرفني كما يعرف المتنبي الخيل والليل والبيداء، لتسهب في الكتابة عن نجاح الجلسة الافتتاحية، سافعل ذلك ليس حبا في حزبي الجديد، بل سأفعل لان نجاح الجلسة الافتتاحية هو نجاح لي، وأنا شخص يحبّ النجاح، انه يحبو اليّ حبوا، واذا ما تخلف عن الحبو أرسل اليه خدمي لكي يجرجروه إليّ ذليلاً مطاعاً مطأطأ الرأس.
في اليوم الثاني للمؤتمر سأظهر بمظهر الناسك المتعبد، سأفترش العشب واستلقي على ظهري في انتظار عدسات الكاميرا، لكي تطوف الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويكتب عني حميد زيد “هل فرشت العشب يوما وتلحفت الفضاء”، وفي اليوم الثالث سأُنتخب عضوا في المجلس الوطني للحزب، وسيأتي اسمي في اللائحة مباشرة بعد ايت يدر ومنيب ومجاهد والساسي واقصبي والنائبين البرلماننين المحترمين، وبعدهم أنا ولا أحد غيري…
سأكون عريس المؤتمر ونجمها الساطع، لا أحد سيسألني عن موقفي من صندوق المقاصة التي طالبتُ بحذفها قبل شهور لأنها “تدسر الفقراء”، لا أحد سيطالبني بتوضيح موقفي من الاقتطاع من أجور المضربين، ولا موقفي من حصيلة حكومة بنكيران التي يقول عنها حزبي الجديد انها حصيلة كارثية وأنا اراها حصيلة شجاعة، ولا أحد سيطالب بتوضيح موقفي الذي يعتبر بنكيران رجلا شجاعا لأنه استطاع أن يحذف صندوق المقاصة وأن يحرّر أسعار المحروقات…
لا أحد سيسألني عن العمال الذين طردتهم من العمل في شركاتي لأنني ضجرت وسئمت منهم ومن ضجيجهم، فالسأم والضجر يقتل الابداع ويقتل العنفوان السياسي، وحزبنا حزب مبدع وذو عنفوان سياسي لا ينضب، لا أحد سيسألني كيف صوتت على العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية، وبعد انتهاء الانتخابات بأيام اختليت الى دار الياس العماري أترجاه أن يتحدث لي مع “الناس لي لفوق” ليفتحوا لي المجال للاستثمار في النسيج، ويفتحوا امامي اسواقا جديدة، ويقتنص لي موعدا لجلسة حميمية مع الآمر بالسياسة (على وزن الآمر بالصرف) في هذا الوطن..

لا أحد سيسألني، واذا ما “سخن الرأس” لنكرة من أصحاب “نضال تقطاع الصباط” فلن أبالي به، ولن أرد عليه، سأغمز لاحد رفاقي الجدد هو من سيتكلف به وباسكاته، لا أحد سيسألني فأنا لا أُسأل، واذا لا قدر الله سُئلتُ يوما، فسأغضب ويا ويل الرفاق والرفيقة إن غضبت، فحذار حذار من غضبي، فأنا اشتراكي أكثر منكم، انا اشتراكي بالولادة والدم والنسب، ولم أترام عليها ذات لحظة مراهقة كما حدث لأغلبكم، والدي كان شيوعيا وبالطبيعة والبيولوجيا أن يلد ابنا اشتراكيا موحدا مثلي.

بيد أن ثمة سؤال يؤرقني وينغص عليّ بحبوحة أحلامي، ويهدد بتحويلها الى كوابيس؛ هو: هل يمكن لي أن اقطع هذا المسير الحافل دون أن اكون بائعا للأسفنج؟ وهل سيقبلني الحزب ويمنح لي بطاقة انخراط VIP؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.