كل ما يجب أن تعرفه عن العفو العام مع ايضاحات للدكتور عبد الرحيم العلام حول الموضوع

محمد المساوي

تقدم النائبان البرلمانيان عن فيدرالية اليسار بمقترح قانون لاصدار العفو العام من البرلمان على معتقلي حراك الريف، وجميع معتقلي الحراكات الاحتجاجية بداية من 28 اكتوبر 2016 الى غاية 28 يونيو 2018، وقد اثار هذا المقترح نقاشا واسعا لعدة اعتبارات، اولها أنه لاول مرة في تاريخ المغرب المعاصر يُطرح هذا الموضوع على البرلمان، بعد أن كان  العفو حكراً على الملك فقط، ثانيا لحساسية ملف حراك الريف وما طرحه من أسئلة على الدولة وعلى الحكومة، وثالثا بسبب الغليان الشعبي بعد النطق بالاحكام في حق معتقلي حراك الريف من طرف محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
ولتقريب القراء الى الموضوع، نقدم فيما يأتي بتوضيحات ومحاولة الاجابة عن عدد من الاسئلة المطروحة والمتداولة بكثافة بصدد هذا المقترح، وسنستعين في ذلك بالتوضيحات التي أفادنا بها استاذ القانون الدستوري عبد الرحيم العلام مشكورا.

ما هو العفو العام؟

العفو العام هو ممارسة دستورية يمارسها البرلمان عبر اصدار قانون استثنائي يتم بموجبه نزع صفة الجريمة عن بعض الأفعال لتصبح غير مجرّمة، ويمحي العفو العام حالة الاجرام من أساسها، أي أن الجريمة تصبح بعد العفو كأنها لم تكن بحيث يترتب عليه محو جميع النتائج الجنائية المترتبة على الجريمة محوا ذا أثر رجعي، و من هذه الاثار وجوب الافراج عن المحكوم عليهم فور صدور العفو العام. ويختص العفو العام بمدة زمنية معينة وبصدد احداث او ملفات معينة على أن يشمل جميع الاشخاص، اذ هو يبطل جرمية الافعال ولا يختص بحصر الاشخاص المعنيين. عكس العفو الخاص والذي يسمى أيضا العفو من العقوبة الذي يكون من صلاحيات رؤساء الدول، وهو لا يُزيل الصفة الجرمية بل يتدخل فقط لتخفيف العقوبة أو انهائها.
كما أن فلسفة العفو العام مبنية على التهدئة الاجتماعية، وغالبا ما يكون مرتبطا باضطرابات سياسية أو اجتماعية في مرحلة ما.

وما تقدم به النائبان البرلمانيان مصطفى شناوي و عمر بلافريج هو مقترح من أجل اصدار قانون العفو العام عن معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية بالمغرب في الفترة الممتدة من 28 اكتوبر 2016 الى غاية 28 يونيو 2018، بعد أن تقدما بهذا المقترح سيُحال على لجنة التشريع بمجلس النوّاب لمناقشته ثم المصادقة عليه، مما يعني اذا رفضت لجنة التشريع المصادقة عليه، حينئذ سيكون كل شيء قد انتهى ولن يُعرض القانون على البرلمان.
وحينها، سيكون عمليا، لم يتبق أمام نائبي فدرالية اليسار أية امكانية لتمرير مقترح القانون، فقط يمكن لهم احالة المقترح من جديد على لجنة التشريع لاحراجها وفضحها أمام المجتمع.

لجنة التشريع في البرلمان وتركيبتها الحزبية

هناك سؤال قد يتبادر الى الذهن متعلق بلجنة التشريع في البرلمان، كم عدد النواب البرلمانين الذين تتكون منهم، وما طبيعة الانتماء الحزبي لاعضاء اللجنة؟
تتكون لجنة التشريع بالبرلمان المغربي من 44 عضوا، موزعون حسب الانتماء الحزبي على الشكل الاتي: البيجيدي 14 عضوا، البام 12 عضوا، الاستقلال 5 اعضاء، الاحرار 3 اعضاء، الاتحاد الدستوري 3 اعضاء، الحركة الشعبية 3 اعضاء، الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية عضوان لكل منهما.
ويترأس اللجنة النائب البرلماني عن فريق الاصالة والمعاصرة عادل البيطار، ونائبته بثينة قروري من فريق البيجيدي، كما يتشكل مكتب اللجنة من 9 اعضاء، منهم 3 اعضاء من حزب العدالة والتنمية وعضوين من حزب الاصالة والمعاصرة وعضو واحد  لباقي الفرق.

 هل يحتاج قانون اصدار العفو العام من البرلمان الى النشر في الجريدة الرسمية ليكون قانونا نافذا؟

جوابا على  هذا السؤال يوضح الاستاذ عبد الرحيم العلاّم قائلا أن الفصل 6 من الدستور ينص بوضوح على أن أي قانون لابد من نشره في الجريدة الرسمية ليصبح نافذا ويأخذ صبغته القانونية، اذ جاء في الفصل 6 من دستور 2011: “تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة”.

ويضيف الاستاذ العلاّم أن الدستور نفسه الذي هو أسمى قانون، لا يأخذ صبغته القانونية إلا بعد نشره في الجريدة الرسمية.

 قانون العفو العام واشكالية التدخل في اختصاصات السلطة القضائية

يوضح الاستاذ عبد الرحيم العلاّم قائلا: “إن قانون العفو العام مرتبط باطار توازن السلط، توازن ما بين السلطة القضائية التي أصدرت الحكم، والسلطة التنفيذية التي هيأت ظروف الحكم، لأن القاضي حكم من خلال الأوراق فقط، ويمكن أحيانا أن لا نلوم القاضي بل قد نلوم الشرطة القضائية، نلوم وزارة الداخلية، نلوم السلطة التنفيذية عموماً التي حضّرت أوراق الملف، فحتى القاضي إن كانت له قناعة ذاتية بأن هؤلاء غير مذنبين، فهذه الاوراق التي بين يديه هي التي جعلته يحكم بهذه العقوبات القاسية، بمعنى هنا عندما يصدر البرلمان قانون العفو العام فهو يقول للقاضي نحن نحترمك وحكمك “على راسنا وعينينا”، لكننا اليوم بوصفنا سلطة تشريعية سنمارس حقنا في اطار توازن السلط مع المؤسسة التنفيذية والمؤسسة القضائية، فنحن كمجتمع وكبرلمان وكنواب ننوب عن المجتمع ارتأينا هذا”

وأضاف الاستاذ العلام موضّحا أن “التدخل في اختصاصات السلطة القضائية غير مطروح ابداً، ولأن الدستور الذي صادق عليه الشعب هو الذي منح للبرلمان حق اصدار قانون العفو العام، وحتى إن رأى احد أن هذا تدخلا في احكام السلطة القضائية، فهنا المجتمع هو الذي منح هذه الصلاحية للبرلمان، والسلطة القضائية جزء من المجتمع وهي في خدمته، وهذا المجتمع هو الذي منح للبرلمان حق اصدار العفو العام، وهو الذي اعطى للقضاء سلطته لكن لم يجعلها سلطة مطلقة، بل ترك لنفسه حق التدخل عبر ممثليه لتصحيح خطأ ما أو خلل ما، لأن الارادة العامة (التي هنا هي ارادة المجتمع اي البرلمان) لا تخطئ، والارادة الخاصة قد تخطئ.”

ما هي الجهات التي يمكن لها الطعن في هذا القانون؟

جوابا على هذا السؤال يمكن الرجوع إلى القانون المنظم للمحكمة الدستورية، وفيه نجد أنه يمكن للملك أورئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو خمس مجلس النواب أو 40 عضوا في مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين، قبل اصدار الامر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبثّ في مطابقها للدستور.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.