كلام هادئ حول الزين اللي فينا

أثار فيلم نبيل عيوش الجديد موجة من الغضب والسخط لدى فئات واسعة من المغاربة وصلت حد تهديد بطلته لبنى أبيضار بالتصفية الجسدية والمطالبة بمحاكمة عيوش وسحب جنسيته المغربية.

الفيلم الذي يتناول ظاهرة الدعارة  بالمدينة الحمراء أجج فتيل المغاربة الذين اعتبروه فاضحا وماسا بهويتهم ودينهم؛ ولكن الغريب في الأمر هو أن معظم مهاجمي الفيلم ومنتقديه لم يشاهدوا إلا بعض لقطاته المسربة عبر اليوتيب ؛ ولم يدفعهم لذلك سوى الفضول وحب التطلع.

إن فيلم نبيل عيوش  يرجعنا سنينا قليلة إلى الوراء عندما قام روائي إيراني يدعى سلمان رشدي بتأليف رواية أسماها آيات شيطانية أقامت الدنيا ولم تقعدها بإيران خاصة والعالم الإسلامي عامة؛ حيث بلغ الأمر إسقاط جنسيته الإيرانية وإهدار دمه من قبل المرشد الخميني؛ رشدي وعيوش يتشابهان في تناول المحظور ويغوصان في كشف المستور أو الطابو؛ والقارئ أو المشاهد العربي والإسلامي يتشتركان في ردة الفعل حتى قبل معرفة المضمون؛ إذ في إحدى الندوات الفكرية ببيروت التي تطرقت لنقد رواية رشدي أجمع كل النقاد والأكاديميين على لعنة الرواية وشتمها دون أن يكلفوا نفسهم عناء الإطلاع عليها كما أكد المفكر اللبناني جلال صادق العظم الذي كان ضمن المشاركين؛ مما يعني أن ثقافتنا السمعية والشفهية تطغى على نزعة التأني ومحاولة معرفة الأشياء قبل هدر دمها وتكفيرها؛ اليوم نحن أمام ضجة أثارتها مشاهد من فيلم لم تشاهده الأغلبية الساحقة التي عربدت على أبيضار وعيوش والزين اللي فيهم.

إن هذا الكلام لا يعني الدفاع عن أحد بقدر ما يعني الحث على التروي وملك الأعصاب إلى أن يتم عرض الفيلم ومشاهدته؛ آنذاك لكل الحق في إبداء رأيه والتعليق عليه كما يبدو له؛ أما أن نثير كل هذه الجلبة على جنين لم يولد بعد فهذا هو الحمق بعينه.

تعليق 1
  1. علي بويدو يقول

    عفوا اخي عن المقارنة التي اقمتها بين نبيل عيوش وسلمان رشدي وهي شبيهة بتلك المقارنة التي استضافت بها القناة الثانية نبيل عيوش الاب مع احد عمالقة الفكر الفلسفي والتاريخي في المغرب , اقول عفوا فلا مقارنة مع وجود الفارق وكم سال المداد على هذة المقابلة لحد ان هناك من اتهم الاستاذ الكبير العروي بتقاضي اموال لاشهار عيوش وبرنامجه وعود على بدء فشتان ما بين كاتب قرأ واضطلع ليخرج كتابه ليلقى مصير النفي في الحياة وهو حي يرزق لان جائزته مسيلة للعاب البعض في الغرب في هذة الاونة أما الاخ عيوش فلينم هادئء البال لان الفيلم هو عبارة عن كلمات يسمعها كل شخص في الاسواق ويشمئز منها اما حينما نشهرها فتلكم هي البلية في مجتمع يعري اللغة عن عدريتها
    ملحوظة ارجوا ان ينشر التعليق فكثير منها لايعجب وبالتالي لاتظهر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.