كلاب الحراسة، أو رشوة الصحافة….

لا بأس من العودة إلى كريس كولمان….

لم يكن بالضرورة شخصية السنة الفارطة، لكن بالتأكيد كان من أهم الذين بصموا مرورها، وخاصة في الأشهر الأخيرة…

ثارت الضجة أكثر، حين مست التسريبات أسماء لها علاقة بالفضاء الاعلامي…

صحافيون، مغاربة وأجانب، وجدوا أنفسهم موضوع تداول في تغريداته المزعجة…

قبل الصحافيين، تم تسريب ما يسميه فضائح تخص رجال السياسة في المغرب، المرتبطين بالخصوص بملف الصحراء وبهيئات الأمم المتحدة وبالولايات المتحدة الأمريكية…

من المفروض أن يكون ما تم تسريبه حول هذه الملفات وهؤلاء المشتغلون عليها أخطر بكثير مما سرب حول الصحافيين ورجال الاعلام…

لكن الضجة أثيرت أكثر حين مس أهل السلطة الرابعة في أعراضهم وذممهم…

كريس كولمان كان ذكيا، حين وجه مدفعيته صوب الاعلام الذي تجاهل تسريباته، بقصد أو عن دون قصد، فأطلق قذائفه اتجاه رجال هذا الاعلام، كي ينتبهوا لما يسربه….

كانت فضيحة رجل الاعلام المغربي، أحمد الشرعي، المالك لمجموعة من المنابر الاعلامية، ومنها موقع كيفاش وراديو ميد الذي يشرف عليه مستخدمه المذكور في أحد تسريباته، رضوان الرمضاني، عنوانا لهذه الضجة، كما كانت فضيحة صحفيين أجانب، منهم جوزي غارسون وميرال دوتاي اللذان نشرا مقالا في مجلة ليبراسيون، تكلفت جريدة احمد الشرعي، الاحداث المغربية بترجمته كاملا، ونشرته على صفحاتها في عددها الموافق لليوم الاول من السنة الجديدة…

لم يستطع رضوان الرمضاني أن يقنع أحدا بصواب موقفه، وأضحى اليوم رمزا للصحفي المكركز من طرف جهاز استخباراتي…

ليس هناك عيب أن يشتغل مواطن ما في جهاز دوره هو حماية الأمن الخارجي للدولة، لكن لا يحق لصحفي أن يكون هو هذا المستخدم…الصحفي مقيد بميثاق شرف يمنعه من صناعة رأي عام على مقاس الاجهزة الاستخباراتية، حتى لو كانت وطنية بالمطلق…وهذا ما كان يقوم به الصحفي بمباركة رئيسه وعبر مؤسسته الاعلامية وخطها التحريري الذي رفض الافصاح عنه في كل خرجاته الأخيرة…

لم ينف الصحفي رسالته الواردة على مديره، ولم ينف اعادة ارسالها الى جهة التخابر، كما لم ينف الصحفيان، جوزي غارسون ومسرايل دوتان صحة ما سربه هذا الهاكر…

المقال المنشور في ليبراسيون يدينهما أكثر، لأنهما لم ينفيا ما سربه كريس كولمان… حاولا تعويم القارئ عبر سرد تجربتهما في الجزائر وفي المغرب، وعن تاريخهما في الصحافة واللذان يعتقدان أنه كفيل بالرد على ما أورده كولمان هذا…

حاولا أيضا، ونتمنى أن لا يكونا فعلا ذلك بطريقة مؤدى عنها، جر القارئ للاعتقاد بأن الجزائر هي من وراء كريس كولمان هذا، دون تقديم دليل على ذلك، غير استعمال قنوات جزائرية ووسائل اعلام جزائرية أيضا لهذه التسريبات، بالارتكاز على الصراع التاريخي الموجود بين الدولتين حول الصحراء الغربية…

ثم طرحا السؤال البليد، والذي يمكن طرحه من طرف عموم الناس: من هو كريس كولمان؟ يتحول هذا السؤال إلى فتح كبير لم ينتبه إليه العالم، وتحتفي به جريدة الاحداث في زاويتها من صميم الاحداث، فقط لأن هذان المعتوهان، واللذان لم يفنذا تسريب ارتشاءهما، طرحاه في مقال لم يستطع اقناع أحد ببراءتهما…

المتلقي للتسريبات لا يهمه من يكون كريس كولمان هذا، بقدر ما يهمه حقيقة ما يسرب، وعلى الدولة المغربية، ورجال الاعلام المغاربة والاجانب، أن يقنعونا بأن ما يسرب مزور ومفبرك، حينها ستجد العالم كله مصطف وراءها لادانة كريس كولمان هذا، ونبذه وعدم اعارته أي اهتمام….

أما وأن يوصم المتتبعون له بالخيانة، وبالرغية في تصفية الحسابات الشخصية، فتلك محاولة لترهيب الرأي العام الذي اكتشف طرق صنع الرأي فيه ووساخة بعض رجال اعلامه….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.