كفى من السياسة الترقيعية

كفى من السياسة الترقيعية

السياسة الترقيعية أو ذر الرماد في العيون والضحك على الذقون، سياسة نهجها أولو أمر البلاد والعباد في بلادنا خلال الفترة الماضية، وهنا أسطر على الماضية، لأنني شخصيا على الأقل كنت أعتقد ذلك، وهم كانوا يلتجئون إلى هذه السياسة للتباهي بما أنجز في إطار الاستهلاك الإعلامي، رغم ترقيعية حلوله، ولإشهارها في وجه المواطن يوم يعود هؤلاء الأولي الأمر طلبا لتجديد الولاية. والسياسة الترقيعية تعبير استعملـه أحزاب مغربية كانت تسمي نفسها بالأحزاب الوطنية ذات الشرعية التاريخية والامتداد الجماهيري، يوم كانت خارج حلبة تدبير الشأن العام بشقيه الوطني والمحلي، ضد أحزاب كانت داخل الحلبة، وُصِفت زمانئذ بالأحزاب الإدارية لكونها تفتقد للشرعية، وليس لها أي امتداد جماهيري، تشتغل بعيدا عن أية مراقبة أو محاسبة. واليوم وبعد أن جرت مياه كثيرة تحت الجسر، فمن باب الحقيقة والإنصاف كما قال بها الفقهاء السابقون، لم يعد من المنصف الحديث عن أحزاب وطنية وأخرى غير ذلك، كما أنه ليس من الحقيقة الحديث عن تجذر شعبي عميق أو تجذر سطحي أو عن لاتجذر، فالكلمة الفصل لصناديق الاقتراع رغم ما يشوبها من شوائب، وما يسبقها من سلوكات تعود لزمن يجب أن نعتبره جميعا بائدا بدون رجعة وأن نعمل في ذلك الاتجاه كل من موقعه.

وهنا أسوق هذه المقارنة بين الماضي القريب والحاضر المعاش، للمقارنة بين ماضي تسيير وتدبير الشأن المحلي وحاضره، بين ما تحول منه وما  بقي جامدا يأبى التحول، وذلك بمناسبة انطلاق أشغال تهيئة وتزفيت وتبليط بعض أزقة وشوارع أحياء مدينة الحسيمة، والمناسبة شرط كما يقول الفقهاء، انطلاق الأشغال في ظل تسيير المجلس الجماعي الجديد الذي أفرزته نتائج الانتخابات الجماعية لـ 04 شتنبر 2015، الأشغال التي ابتدأت قبيل الانتخابات لكنها توقفت بعد احتجاج عدد من المكاتب المحلية للأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات، خاصة من الحزب الأشد منافسة للأغلبية المشكلة للمكتبين المسيرين للشأن المحلي ببلدية الحسيمة السابق والحالي، حيث رأت في ذلك استمالة للناخبين وحملة انتخابية سابقة لأوانها، لكنه كان تقديرا مجانبا للصواب في رأيي، فالأشغال وبالطريقة التي تنجز بها حاليا، كانت ستكون عامل تنفير وليس استمالة أو جذب، كانت ستكون نقطة قوة للجهة المعارضة، وقوة ضعف للجهة المسيرة، لما أبانت عنه هذه الأشغال من رداءة وسياسة ترقيعية ليس إلا.

المنافسة الانتخابية أوقفت الأشغال، المنافسة التي اشتدت محليا على رئاسة مكتب المجلس الحضري كانت بين حزبين، وهما نفس الحزبين اللذين يتنافسان على المستوى الوطني حاليا على الظفر بأكبر عدد من المقاعد خلال الانتخابات التشريعية لـ 07 أكتوبر 2016، وبالتالي الظفر برئاسة الحكومة المغربية المقبلة.

وضمانا لتكافؤ الفرص توقفت الأشغال، لتستأنف بعد تشكيل كل المجالس الجماعات الترابية، واليوم وبعد استئنافها، لا أحد يتحدث عن متابعتها للرفع من جودتها أو على الأقل حتى ننسجم مع أفكارها من منطلق أن ما بدأناه وجب علينا إتمامه، وما لم نبغ أن يستغل ضدنا في وقت لا ينبغي أن نتخلى عنه أو نتغاضى عنه الطرف في وقت آخر، سواء من الطرف المسير أو من الجهة المعارضة، فذاك هو التسيير والمعارضة التي نصبو إليها خدمة حقيقية للشأن المحلي، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون من جهة، ومن جهة أخرى للانسجام مع ما قد سبق للمجلس الحضري السابق واستمراريته بالمجلس الحالي أن عبر عنه وأصدر في شأنه بلاغا يشيد فيه بالتفاعل الكبير والإيجابي للسكان فيما يتعلق بمتابعة قضايا مدينتهم وشأنها العام المحلي، ويؤكد فيه عن تفاعله مع مقترحاتهم، وعمله على تفعيلها وفق رؤية وجدولة محددة، وذلك بعد فتح باب تلقي شكايات واقتراحات الساكنة حول مشروع تهيئة مدينتهم.

على أرض الواقع يتضح جليا وللمواطن العادي البسيط أنه لا رؤية واضحة الأفق لا جدولة محددة في الزمن، بل خبط وعشوائية وترقيع، يعيد بنا التفكير، والتفكير فقط، إلى الزمن الماضي في التدبير والذي خلناه زمنا بائدا، فالساكنة استبشرت خيرا بعد إرساء آليات العمل وبداية الأشغال، فسارعت إلى احتضانه عنوانه العديد من المظاهر والسلوكات والمقام هنا لا يسمح بذكرها، لكن سرعان خاب ظنها وبدأت في الاحتجاجات والاتصالات بالمسؤولين، فوجدت من ينصت إليها حينا، وأحيانا من جانب في تلك اللحظة فقط. وهنا سيقتصر حديثي عن بداية الأشغال وسيرها بالواجهة البحرية لحي سيدي عابد، أي الجُزَيْرة –بلغة أهل الإحصاء والتخطيط- المحاذية لعمارة “مجيد” كما تعرف لدى الخاص والعام، وحديثي سيكون بصفتي شاهد عيان حتى لا أطلق الكلام على عواهنه كما يقال.

ابتدأت الأشغال بقفزة الأرنب هنا وهناك، بشكل أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها اعتباطية غير خاضعة لدراسة تقنية أو منضبطة لدفتر تحملات، نقط يتم القفز عليها والرجوع إليها بعد تدخل السكان، بدْأ الأشغال في نقطة والقفز عليها إلى نقطة أخرى أبعد من الأولى دون إتمامها، توقف الأشغال بعد التهيئة لمدة والساكنة في معاناة من الولوج إلى مساكنها خاصة إلى مرائب السيارات، أزقة نصفها مهيأ  للتزفيت أو التبليط ونصفها ترك على حاله السابق، وهنا أخص بالذكر زنقة تولال، القنطرة الرئيسية الرابطة بين شارع إيموزار وشارع أيت باها الذي يقع أمام عمارة مجيد النقطة الأكثف ساكنة بحي سيدي عابد، وهذا الأخير الأكثر كثافة سكانية بمدينة الحسيمة.

بعد توقف الأشغال واستئنافها للمرة الثانية يتأكد على أرض الواقع أن ليس هناك جدولة ولا قطيعة مع الماضي؛ إفراغ الرمال دون رشها مما يغطي المساكن غبارا وأتربة تنضاف إلى تلك التي تسببها آليات العمل والسيارات أثناء المرور بالأزقة، تغطية البالوعات المكسرة دون إصلاحها وتبليط جوانبها ما يجعلها عرضة لتسرب الرمال والحصى إلى الداخل وبالتالي غلقها قبل نهاية الأشغال أو بعدها بقليل، قنطرة الجُزيرة، وهي زنقة تولال لازالت على حالها وكأنها جزء منها في شرقستان والجزء الثاني في غربستان على حد تعبير الفنان السوري دريد لحام. زنقة تطالب الساكنة، وأنا واحد منهم ولكن لست ناطقا باسمهم، تطالب بتهييئها تهييئا لائقا وتزفيتها تزفيتا في حجم أهميتها، لأنها القنطرة كما قلت، والقنطرة يجب أن تكون متينة، وكفانا من التبليط، كما التبليط السابق الذي أثخننا حساسية بغباره المتجدد باستمرار ومع مرور أخف هيكل.

فإلى جرف عال وبلا عودة للسياسة الترقيعية التي انتهجها أولو الأمر منا خلال المرحلة الماضية، والتي يجب علينا جميعا اعتبارها مرحلة بائدة بدون رجعة لأنها سياسة ترقيعية مكلفة دون أن تستفيد منها البلاد والعباد.

ساكن بزنقة تولال، حي سيدي عابد، الحسيمة.

تعليق 1
  1. simo casablanca يقول

    اللهم إن هذا منكر. لكن ما صاع حق وراءه طالب. لقد أنتج تدهور التعليم في العقد الأخير جيلا متخلفا همجيا يكاد لا يستيقظ من دوار أقراص الهلوسة و المخدرات و الخمر. كيف ننتظر نهضة فكرية من جيل كل همه هو التقاط صور السيلفي و تحميلها على الفيسبوك و الواتساب؟ لقد تم تجميد العقول بالمسلسلات المدبلجة و المهرجانات الماجنة التي تستنزف أموال الشعب و تزيد من فقره؟ في بلدنا لا مسؤول يحاسب إلا كبشا للفداء و لا مظلوم ينصر إلا إن كان من الأقوياء. ندفع الضرائب و لا خدمات تمنح لنا مقابلها بينما يتهرب من أداءها ذوي رؤوس الأموال الضخمة و الثروات و دوي الجاه و النفوذ, اللهم إنك تطلع على حالنا فانتقم من الذين ظلمونا و أكلوا أموالنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.