كفى ضحكا على ذقون المهاجرين المغاربة !!

بعد أيام قليلة، سوف يحتفل المغرب ب”اليوم الوطني للمهاجر”، الذي يصادف العاشر من غشت من كل سنة، وكما جرت العادة من المنتظر أن تنظم أنشطة متنوعة هنا وهناك…، لصرف الانتباه وإخفاء المشاكل الحقيقية التي يواجهها المهاجرين المغاربة ،و التي تزداد تدهورا يوما بعد يوم  بسبب اشتداد “الأزمة”، وتنامي الخطاب العنصري والشوفيني المتطرف اتجاههم…،كما ستتحرك ماكينة التضليل لترويج لواقع لا وجود له و لا علاقة له بالواقع الحقيقي الذي يعيشه المهاجر/ة المغربي…

مغاربة اسبانيا نموذجا:

الدولة المغربية ومؤسساتها المتعددة و المختلفة التي يفترض انها تعنى بشؤون المهاجرين المغاربة (وزارة مكلفة بالهجرة، المجلس الأعلى للمغاربة المقيمين في الخارج، مؤسسة الحسن الثاني للمهاجرين المغاربة المقيمين في الخارج، مرصد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مؤسسة محمد الخامس للتضامن، سفارات، و القنصليات…) لم تتخذ أي اجراءات ملموسة تخفف من معاناتهم… بل على العكس تتمادى فى نهج سياسة التهميش والإقصاء والاذان الصماء اتجاه نداءاتهم و مطالبهم…، واكثر من ذلك يتم تعقيد امورهم اكثر بقرارات و اجراءات، كاصدار قانون يمنع دخول المهاجرين أصحاب “فاركونيطاط” ضحايا “الازمة الاقتصادية”، الذين اتخذوا مهنة نقل البضائع كحل مؤقت ينقذهم من الكارثة التي يعيشونها، و كذا زيادة  في ثمن تجديد جواز السفر، الامر الذي زاد من سوء الوضع وأثقل كاهلهم (ثمن تجديد جواز السفر في القنصلية المغربية بكتالونيا اصبح ثمنه الان 80 أورو،الاسباني لا يتجاوز 27 أورو)، أضف إلى ذلك حرمانهم من المواطنة الكاملة…

 لتأكد بذلك النظرة التي تختزلهم في كونهم مجرد “بقرة حلوب” و ليسوا مواطنون مغاربة لهم حق اختيار ممثليهم ضمن دستور ديمقراطي،(بدل تفريخ هذا الكم الهائل من المؤسسات الصورية السالفة الذكر)، لكي يقوموا أي الممثلين المنتخبين بكل المساعي القانونية و الضرورية لحمايتهم من سياسة التمييز العنصري التي تنتهج في حقهم، و يأخذوا بيدهم لتخفيف من مشاكلهم. كما فعلت دولة الأكوادور كنموذج للدول في الاحترام و الدفاع عن حقوق ومصالح مواطنيها،حيث رفعت دعوى قضائية أماما محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ضد بطش البنوك الاسبانية، كما انتدبت لهم محامين على نفقتها للدفاع عنهم في القضايا التي تمس كرامتهم…

  اما دولة المغرب و مؤسساتها الصورية فلم تحرك ساكنا لدعمهم والوقوف معهم ضد القانون الرهن العقاري الاسباني (اكثر من 20 الف عائلة مغربية شردت من منازلها) وضد الكراهية و العنصرية المؤسساتية التي تستهدفهم كمغاربة (أثبتها القضاء الإسباني)و،و،و…، و أكثر من ذلك فمسؤولي الدولة المغربية لم يتطرقوا الى هذه المشاكل في الزيارة الاخيرة للملك الإسباني الجديد فيليبي السادس الى المغرب و لا في اللقاءات السابقة مع نظرائهم الاسبان، رغم النداءات المتكررة. ان صمتهم هذا يعتبر بمثابة ضوء أخضر لاستمرار و تشجيع انتهاكات في حقهم.

وتمرالأعوام عاما بعد عام، و مشاكلهم تتفاقم وتتعاظم… وفي مقابل الصمت واللامبالاة المسؤولين المغاربة المعنيين بقضية الهجرة و الدولة عموما تجاه حرمانهم من المواطنة الكاملة و تنامي الكراهية و العنصرية المؤسساتية ضدهم…نجد الدولة المغربية تحتفل في العاشر من غشت من كل سنة باليوم الوطني للمهاجر، بماذا يحتفلون ياترى، هل بمآسيهم،و اوجاعهم أم ماذا؟

كفى استهزاء بعقولهم فكل شيء اصبح مكشوفا للعلن، والكل أصبح يدرك ان هذا اليوم مجرد ضحك على الذقون لا اكثر…،وأمام هذا الوضع الكارثي والذي لم يعد يحتمل يبقى السؤال مطروحا و معلقا: إلى متى ستستمر التفرقة والخلاف والتشتت و الانانية بين الفعاليات والتنظيمات المغربية الغيورة على مصالح المهاجر/ة؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.