كريم العثماني: الاحتجاج أمام القنصلية المغربية ببرشلونة حق أريد به باطل بالنظر الى خلفيات و طبيعة “المتصارعين”

 تشهد القنصلية المغربية ببرشلونة خلال هذا الاسبوع “23 فبراير و الى غاية 27 منه” احتجاجات على الفساد و الرشوة التي تنخر القنصلية حسب المنظمين، ولاجل تسليط الضوء عن اسباب و خلفيات هذه الاحتجاجات التي باتت تطرح اكثر من علامة استفهام، ارتاينا ان نحاور الناشط الجمعوي و السياسي كريم العثماني المقيم بكطالونيا و الذي يعتبر احد الوجوه البارزة في حراك المهاجرين المغاربة و الهجرة عموما.

** مرحبا بك و شكرا على قبولك دعوتنا لهذا الحوار. بصفتك احد الفاعلين في ميدان الهجرة بشكل عام، وكذا احد المشاركين و المنظميين لاحتجاجات 2011 في اطار “الارضية ضد الفساد و الرشوة و من اجل الكرامة” امام القنصلية، هل يمكنك ان تحدثنا عن هذه التجربة ؟؟

*مرحبا شكرا على هذا الحوار،قبل كل شيء وجب التذكير ان القنصلية المغربية ببرشلونة كمثيلاتها في عدة مدن و دول اخرى كانت تعرف فسادا و رشوة تضرب اطنابها في العمق تذكرنا بحالة الفوضى و الفساد في المغرب كسياسة ممنهجة من طرف السلطات المخزنية التي لا تعرف التنفس من دون هذه الرئة، رئة الفساد و الرشوة التي مازالت مستمرة بسبب استمرار الجهاز المخزني رغم الشعارات الرنانة التي مافتئت الحكومات الحالية و السابقة تتغنى بمحاربتها، لكن سرعان ما تتكيف معها بسبب طبيعة النظام الفاسد في المغرب.تلك الفوضى و الفساد بالقنصلية المغربية ببرشلونة كانت لها بالمرصاد مجموعة من الجمعيات الفاعلة و الملتئمة في إطار “الارضية ضد الفساد و الرشوة و من اجل الكرامة” التي ادانت تلك الحالة من خلال تنظيم وقفات احتجاجية عارمة امام القنصلية ابتداءا من يوم 21 فبراير 2011 دامت لشهور مستمرة ربطت بين ثلاث مستويات:

1- تغيير القنصل،محاربة شبكة مافيا الفساد،ايجاد قنصلية جديدة،تحسين الخدمات و تطويرها بما ينسجم و معايير الاتحاد الاوروبي، محاكمة المتورطين وفضح كل الجمعيات المساهمة بشكل مباشر او غير مباشر بهاته الفوضى و الفساد و منها التي تتلقى دعم مادي سخي على هكذا الحال.

2- ايجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية التي يتخبط فيها غالبية المغاربة بكطالونيا و اسبانيا عموما من جراء مخلفات الازمة التي انتجت واقع ميؤوس منه و لا يحسد عليه،حيث العنوان الرئيسي لها هو البطالة المعممة و البؤس الاجتماعي و تجاهل الدولة المغربية لهم و المحلية كذلك.

3- دعم نضالات الشعب المغربي و قواه المناضلة من اجل الديمقراطية،المساواة،الكرامة و العدالة الاجتماعية.

خلال هذه الاحتجاجات و ما بعدها تحددت المواقع التالية:

– مجموعة القنصلية بمسؤوليها و متعاونيها من مخابرات و مقاولين.

– الجمعيات المغربية المستفيدة من فتات هذا الوضع و المشاركة في الجريمة عبر سكوتها و تكريسها لهذا الواقع و بعض الانتهازيين و والوصوليين.

– الجمعيات و الافراد المنضويين تحت اسم”الارضية ضد الفساد و الرشوة و من اجل الكرامة” و مجموعة من المتعاطفين الذين لم تسعفهم الفرصة للالتحاق.

** عند سردك لهذا السياق النضالي و التاريخي،هل لك ان توضح لنا اطراف، معالم و خلفيات واقع الاحتجاج امام القنصلية ليومه الإثنين 23 فبراير و الذي سمي ب “اسبوع الغضب”؟.

* إن الداعي للاحتجاج اليوم لم تكن له علاقة بكل هذا المسار المشار اليه اعلاه و لم نسمع عنهم اي ارتباط بالهموم و مشاكل المهاجرين المغاربة لا سواء بالواقع الاجتماعي و لا بمناهضة الفساد و المفسدين(من دون مصادر حق غير كان ووقت شاء الاحتجاج)،الداعون للاحتجاج ارضيتهم “ملف مطلبي” مقزم(ولو في حده الأدنى لا يتناطحان عليه كبشان) و خلفيته الصراع مع احد المعروفين ببرشلونة بالدعم المادي و السياسي الرسمي المغربي، اذن هو تناقض ثانوي طفح الى السطح مع من يمجدون في كل حين ومناسبة “الاصلاحات”بالمغرب وعبقرية الدستور الممنوح الجديد/القديم مع كثير من التملق و التزلف. اذا كان لهم كل الحق عند القول ان الشخص الذي يحضى بالدعم المادي و السياسي،البرلماني السابق بكطالونيا، المغربي محمد الشايب، يتحمل الكثير من المسؤولية و هو جزء من معادلة الفساد و المفسدين و لو بشكل غير مباشر بحكم تلقيه الكثير من الدعم و تحمله الكثير لعدة مسؤوليات رسمية كمجلس الجالية و غيرها خاصة وهو نفس الشخص الرئيس السابق لأحد فدرالية الجمعيات الصورية الذي ضايقنا عند احتجاجات 2011 محاولا اختزال الصراع في شخص رأس القنصل وفقط لحاجة في نفس يعقوب، فان هاته الخلفية الان للداعين للاحتجاج (اي الصراع مع شخص البرلماني السابق) “بملف مطلبي” مشروع لكنه مبتور و لا يرقى الى ما يعانيه حقيقة المهاجر المغربي اليوم، هي خلفية غير بريئة بالنظر أولا لطبيعة علاقة هؤلاء بالمشاكل و المعانات اليومية للمغربي بالمهجر و ثانيا بالنظر الى الصراع القائم بين ثنائي عائلة “الاتحاد الاشتراكي للقواة الشعبية” احدهم يريد تاسيس فرع الاتحاد هنا ببرشلونة و الاخر يريد ان ينخرط الاتحادييون في الحزب الاشتراكي الكطلاني.

**هل نفهم من كلامك أن السبب الحقيقي وراء هذه الاحتجاجات هو صراع على المصالح الضيقة بين اعضاء حزب الاتحاد الاشتراكي بكطالونيا ؟

* في جانب منه قد يجوز هذا التفسير من دون امكانية تأكيد ذاك الارتباط المباشر. وفي كل الحالات ففي الأيام والشهور القليلة الماضية عرفت كطالونيا وبرشلونة خصوصا حركة جد نشيطة لزيارات مجموعة من ممثلي الأحزاب السياسية لتنظيم لقاءات، في غالبيتها إن لم تلقى تجاوبا فتخلف استياء بالنظر أولا للمخلفات الكارثية لما يقارب 60 سنة من التدبير السياسي لمختلف الأحزاب /المجموعات السياسية، الموظفة بالبرلمان والحكومة، بمختلف تلاوينهم السابقين والحاليين. فقضايا المهاجرين وبلدنا المغرب هي أكثر أهمية بكثير من ما يظنون هؤلاء المنتفخة أحناكهم وبطونهم من قلةالنفس/ الاكتراث.

** نعرف ان خلال 2013 تم تغيير القنصل بسبب ضغط المهاجرين و تم إجراء الاتصال بكم من طرف القنصل الجديد، هل لك ان تحدثنا عن هذا و عن الخطوات التي اقدمتم عليها؟

* بالفعل خلال سنة 2013 تم اتصال القنصل الجديد للانصات الى مطالب الاحتجاجات 2011، حيث اقترحنا عليه، كجمعية، تنظيم لقاء مفتوح لتقديم كل ما عبر عنه من رغبته في الاصلاح و غيرها…امام المعنيين بالأمر من المهاجرين المغاربة ليتحمل الكل لمسؤوليته في النتائج المستقبلية، وكذا لاجلاء اي لبس او تأويل مغرض، و لكي لا تبقى اللقاءات مع القنصل كما السابق لقاءات داخلية من دون علم المعنيين. وفي هذا الاتجاه نظم اللقاء بمدينة طراسا حيث يتعشعش من يعتبرون انفسهم القنصلية الفعلية او اكثر، بحكم الدعم المطلق المعطى لبعض الافراد و الجمعيات المدعمة للواقع السابق و المعروفين بالتهجم على كل فعل نضالي ضد الفساد و لمصلحة المهاجرين. ،كما قدمت له مذكرة مطلبية مستعجلة و عبره للحكومة المغربية وكذا للحكومة المحلية بكطالونيا و المركزية بمدريد في اطار “لجنة التنسيق و المتابعة بين الجمعيات المغربية”. و بعد سنين من المجهود النضالي ، بدأنا نعاين واقع جديد للقنصلية،حيث لاحظنا غياب السماسرة السابقين و بعض التغييرات داخل القنصلية ابتداء من احداث مكتب الارشاد/الاستقبال و اشياء اخرى مع نقصان اشياء اخرى كالسبورة الرقمية و غيرها،مع الاشراف الشخصي للقنصل الجديد على تسهيل سير الاشغال.

** في الوقت الذي تشهد فيه القنصلية “الصراعات”،أنتم منكبون على الملفات التي تعتبرونها ذات أولوية هل يمكن أن تحدثنا عنها؟

* اولا وقبل كل شيئ بالنسبة لنا، يوم الاثنين الماضي  23 فبراير كانت محطة نضالية لمجموعة من الجمعيات بمختلف مدن كطالونيا من ضمن محطات النضال على طول ما يقارب السنتين من الاشتغال على ملف المهاجرين بدون اوراق الاقامة (حملة من اجل اوراق الاقامة بدون عقد الشغل) محطته الحالية هو الاستعداد للقاء مع مسؤولي الحكومة المحلية بكطالونيا ليومه 25 فبراير بعد الانتهاء من المحطة الاولى على مستوى البلديات لتبقى المحطة الاخيرة مع الحكومة المركزية بمدريد التي لها الكلمة الاخيرة في الملف بحكم قانون الهجرة السيئ الذكر ، وفي هذا الاطار اشتغلنا و بمعية مجموعة من الجمعيات مغربية، سنغالية، لاتينية، أسيوية و غيرها الفاعلة في حقل الهجرة و المهاجرين و بدعم من القوى المحلية بمختلف مدن كطالونيا هي المهمة ذات الاولوية و ملحاحية،من بين اخرى بالنسبة للمهاجرين بشكل عام و المواطنين المغاربة بشكل خاص . كما اشتغلنا ومنذ صيف 2011 على ملف غرامات مكاتب الشغل المفروضة على المهاجرين والمغاربة بشكل خاص، حققت فيه نتا ئج مهمة خففت كثير من العبأ على كاهل مجموعة من الافراد والعائزول الفقيرة، و نشتغل على ملفات اخرى كالحق في السكن،اغلاق مراكز احتجاز المهاجرين،و ضد سياسة التقشف…

** أين وصل الملف المطلبي الذي قدمتموه لمسؤولي الدولة المغربية والحكومة المحلية بكطالونيا والإسبانية؟

*توصلنا بجواب مكتوب من الحكومة المحلية بكطالونيا و كذا المركزية بمدريد، على علته، على العكس من ذلك لم نتوصل بأي جواب من مسؤولي الدولة المغربية، و ارتباطا مع هذا التجاهل تم بتاريخ 02 نونمبر 2014 إصدار تقرير من طرف الجمعيات التي تقدمت بالملف المطلبي اشارت فيه عن إمكانية اتخاذ كل الأشكال الممكنة للضغط بمناسبة مرور سنة على تقديمه أي إبتداء من شهر مارس المقبل. و ثانيا ان الاحتجاجات الحالية تتزامن مع الذكرى الرابعة لحركة 20 فبراير بالمغرب و إحتجاجات 2011 ضد الفساد بالمقنصلية المغربية ببرشلونة و بالتالي ان اختيارهم لهذا التاريخ قد يكون له ما يفيد لخلط الأوراق..إنهم هم من يعرفون الخبايا والأهداف.

**أمام هذه الأحداث و المعطيات هل لك ان تلخص لنا كل هذا في نقط محددة؟

* خلاصة القول و من دون هدف الدفاع عن أي شخص أو التجني على الآخر:

1- السير العادي بالقنصلية مقارنة مع السابق تحسن و يبقى هشا لإرتباطه بشخص القنصل بل وباستحضار وقائع أخرى للسياسة المركزية بالرباط نجدها تسير في نفس منوال مفهوم ديمقراطية الواجهة، خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار و اقع القمع و التفقير الممارس ضد الشعب المغربي و قواه المناضلة، الديمقراطية و الحقوقية بمقابل تكريس سياسة الافلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية و السياسية الذي تكرسه الحكومة الحالية عبر شعار “عفى الله عما سلف” والإستمرار في تعميق وتوسيع استغلال الثروات البرية، الباطنية والبحرية وللتغطية على ذلك تنهج النظام سلسلة من الإعتقالات المستمرة ضد نشطاء 20 فبراير و محاصرة الجمعية المغربية لحقوق الانسان، الطلبة والمعطلين، قمع و حرمان العمال من حقوقهم في المناطق الصناعية(طنجة..) و المنجمية(خريبكة..) و العمال الزراعيون(اشتوكا ايت باها..) و عموم الكادحين بالمناطق المهمشة بالمدن و البوادي!!..

2- استمرار معانات المهاجرين المغاربة من جراء تجاهل الدولة المغربية لواقعهم و مشروعية مطالبهم في العيش بكرامة.

3- الاحتجاج حق أريد به باطل بالنظر الى خلفيات و طبيعة “المتصارعين”.

4-استمرارنا في الارتباط بقضايا المهاجرين،بإمكانياتنا المتواضعة، و دعوتنا لكل الغيورين بما فيهم المؤيدين والمشاركين في “احتجاجات” 23 فبراير عن حسن نية، المزيد من التوحد و العمل المشترك لإعلاء صوت الحق و مناهضة كل مستغل لمعاناة المغاربة بشعارات ديماغوجية أكانت مثل هاته أو التي ستاتي هدفها خلط الاوراق و تصفية حسابات شخصية على حساب ما عانه و يعانيه المغربي اجتماعيا، ثقافيا، و سياسيا.

كلمة أخيرة

لن نتفاجئ غدا إن سمعنا إخراج جديد لمسرحية قديمة من أحد أطراف الكبشين المتناطحين حاليا أو غيرهما أو من طرف القنصلية نفسها وكذلك ممن لا يفكرون في المهاجرين إلا عند إحتياجهم لهم كأصوات أو لتلميع الصورة أمام الرأي العام الدولي للتصفيق، مستعملين مواضيع مختلفة تارة حول الانتخابات و تارة أخرى حول الدستور الممنوح اللاديمقراطي او حول الصحراء او غيرها من العناوين” البراقة” التي لن تزيد الطين إلا بلا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.