كريس كولمان، صنيعة مغربية بامتياز…

كريس كولمان فضيحة…. ربما أكثر فضائحية من وكيليكس الامريكي، فهذا على الاقل اشتغل على الكابلات الخارجية، أي أنه كان ملتقطا للواردات إلى وزارة الخارجية الامريكية من مختلف الجهات والسفارات والدول التي تتعامل معها… بينما كريس كولمان يستمد مخزونه من قلب المؤسسات المغربية، من ملفاتها السرية ومن حواسيب مختلفة ولادارات مختلفة….

العديد من الوثائق التي نشرت لا علاقة لها بالخارجية المغربية وحدها، هناك وثائق صادرة عن المؤسسات العسكرية وأخرى عن جهات لا علاقة لها، نظربا، بالخارجية….

من الضروري والعادي أن تستنفر الادارة المغربية، والاجهزة الامنية والاستخبارات من أجل وضع حد لهذا النزيف المعلوماتي الخطير أولا، والتعرف على هوية كريس كولمان هذا، في محاولة لتحييده، قضائيا إن كان داخل البلد واستخباراتيا إن كان خارجها….

غير نكتة الحاج موسى، لا يبدو أن الدولة في المغرب قد توصلت إلى نتيجة حول الهوية الحقيقية لهذا الكريس، لكن مقاربة تحليلية يمكنها حصر مجال تحركه السياسي وشبكة المستهدفين من خرجاته، وطبعا شبكة غير المستهدفين والتي من الممكن أن تساهم في تحديد هويته أو على الاقل تحديد الرقعة التي يتحرك فيها….

أعلن كريس كولمان أنه متعاطف مع طرح البوليساريو وأنه ضد المخزن بالمغرب… لم يقل أنه صحراوي في اشارة لانتماءه إلى الجنوب، سواء كقاطن أو منحدر من الصحراء الواقعة تحت سيادة المغرب، أو في تندوف الواقعة تحت سيطرة البوليساريو… كما أنه لم يعلن انتماءه للجزائر، لا صراحة، ولا ضمنيا عبر الدفاع عن أطروحات الجارة الجزائرية….

أعلن أيضا أنه ضد المخزن، وهنا عرى قليلا على جزء من هويته، فلا يمكن لنا أن نكون ضد المخزن، ونحن ننتمي إلى دولة السويد، ولا حتى ونحن ننتمي إلى جبهة البوليساريو أو نتعاطف مع أطروحتها… جبهة البوليساريو، منذ اغتيال مؤسسها، لم تعد تؤمن بمفهوم البؤرة الثورية التي ستحررها من أجل تحرير الوطن برمته من المخزن الرجعي الامبريالي والمنبطح…. دفنت هذه الاطروحات مع اغتيال الشهيد مصطفى الوالي، وحل محلها أطروحة الجمهورية الصحراوية الديمقراطية المفروض بناءها على أرض الصحراء الغربية، ولا عيب في نسج علاقات مع النظام الملكي في المغرب على قاعدة الندية في التعامل الدبلوماسي، وطبعا هذا النظام هو المخزن، ولا مبرر لأي مسؤول صحراوي أن يكون ضده إذا ما رفع هذا المخزن يده على قضية الصحراء….

لذا فكريس كولمان مغربي….

لنعد إلى تسريباته في محاولة لتضييق الرقعة التي تتحرك فيه هويته، ونلاحظ أن مجملها، أي التسريبات، تخص الملك وأسرته…. نسطر على أسرته وليس محيطه…. وامتدادات الملك في تدبير الشأن السياسي، ونعني هنا بوزارة الخارجية… وبالمخابرات الخارجية… ليس عبر المكشوف يمكننا تحديد الهويات، بل يلعب الغامض والغائب والمختبئ دورا مهما في هذه العملية، لذا يجب البحث في الغائبين من تسريبات كريس كولمان، سواء كانوا جهات أو شخصيات أو فاعلين سياسيين…

لم تشر التسريبات إلى واقعة أكديم ايزيك، ولا إلى دور بعض الاحزاب القريبة من السلطة في الكثير من القضايا، ولا إلى المخدرات وما يروج حولها وهلم جرا مما لم يشر إليها هذا الكريس كولمان…. لذا، ودون نعت أحد بسبابة الاتهام، ما على الدولة سوى البحث في “جلايلها” عن كريس كولمان هذا، على اعتبار أن ما يمارس هو اضعاف لهذا البلد برمته، ومؤسف أن يكون ذلك إحشائي، أي من داخله، ولحسابات بليدة وضيقة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.