كأن الشعب المغربي وقع في غرام جلاده مرة أخرى

عماد واعروص

لقد استفاد حزب (العدالة والتنمية) كقوة سياسية منظمة بالمغرب إلى جانب مسنده التقليدي “العدل والإحسان” على المستوى السياسي من الحراك الشعبي تحت يافطة حركة 20 فبراير، حيث استطاع بعد انسحابه من هذا الحراك رص صفوفه والوصول إلى سدة الحكم بعد تصدره للانتخابات التشريعية التي تلت (التعديل الدستوري) لسنة 2011.

مرت خمسة سنوات وبنكيران على رأس الحكومة في غياب تام للمعارضة، بل تحولت هذه الاخيرة الى ما يطلق عليه بحكومة الظل، الشيء الذي أفسد المشهد السياسي المغربي، ما عدا الحركة الاحتجاجية التي لم تبرح الساحة منذ وجود الاساس المادي للنضال (الطلبة، المعطلين. الفلاحين..)؛ فكانت حصيلة حكومة بنكيران لا تختلف عن سابقتها من حيث نهب ما تبقى من ميليمات في جيوب الفقراء وشد الخناق على الحريات العامة والزيادة في أسعار المواد الأولية وفواتير الكهرباء والماء ناهيك عن الاجهاز على الحق المقدس في التعليم عبر خصخصة القطاع العام، وصار المغرب يحتل في التعليم الرتبة الأخيرة (عربيا ) في عهد حكومة بنكيران والرتبة 173 من بين 176 دولة عالميا في حين لا توجد أية جامعة مغربية مصنفة من بين الف جامعة مصنفة عالميا. ولأول مرة في تاريخ المغرب يتكدس ما بين 70 و80 تلميذ في القسم.

كما احتل الرتبة الأخيرة في الصحة وفي الديمقراطية وفي حرية التعبير وفي مؤشرات السعادة، والمواطن يؤدي ثمن المحروقات بنفس الثمن الذي كان يؤديه لما كان البرميل يساوي 140 دولار.

ولأول مرة في تاريخ المغرب سيرفع سن التقاعد إلى 63 سنة ويتم التخفيض من أجور المتقاعدين في حين يتم الحفاظ على الأجور والتعويضات الخيالية لكبار الموظفين.

ولأول مرة في تاريخ المغرب “البنكيراني” سيصل عدد سيارات الدولة لأزيد من 124000 سيارة في حين ان عدد الموظفين في المغرب لا يتجاوز 900 الف موظف وفي المقابل نجد عدد سيارات الدولة في اليابان لا يتجاوز 4500 سيارة بينما يتجاوز عدد الموظفين فيها 5 ملايين.

ولأول مرة في تاريخ المغرب وصل حجم المديونية في المغرب ما بين الديون الداخلية والخارجية إلى حوالي 80 في المائة من الناتج الداخلي الخام. كما تم الاجهاز على الوظيفة العمومية عبر اصدار مجموعة من القرارات الحكومية التي تضرب الحق في الوظيفة العمومية عرض الحائط.

وكل هذا آنصياعا لإملاءات صندوق النقد الدولي ونادي باريس والبنك الدولي، ضربا في مصالح الشعب وتناقضا مع البرنامج الانتخابي الذي تم التبجيح به اثناء الحملات الانتخابية.

هذا، والكل يعلم أن الشعب المغربي طالته هذه السياسات اللاشعبية في الحياة الاجتماعية وواللاديمقراطية في الحياة السياسية واللاوطنية في الحياة الاقتصادية ، مما نتج عن ذلك غضب جماهيري منقطع النظير وسخط جماهيري، ( معركة الاساتذة المتدربين.. طلبة الطب..معركة الشموع بطنجة… نضالات الحركة الطلابية معركة العلوم بتطوان) وهذا كله قوبل بالقمع الأهوج والمتابعات القضائية والاعتقالات العشوائية، لتظهر الصورة التي طالما حاول النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي تلميعها أمام المجتمع الدولي.

ومع إقتراب مهزلة الانتخابات التشريعية لسنة 2016 التي تعتبر بمثابة مخطط وبروتوكول للطبقة السائدة التي تتجدد كل خمسة سنوات لتجديد اللصوصية، جندت الدولة أجهزهتها الإعلامية لشن حرب بالوكالة ضد حزب “القناديل” في محاولة لتمهيد الطريق أمام حزب “البام المافيوزي ” الذي ولد ولادة غير طبيعية، هذا وحتى رئيس الدولة هو الآخر حاول إرسال رسائل سياسية عبر خطاباته إبان تلك المرحلة ، ناهيك عن تواطئ وزارة الداخلية في ما يعرف بفضيحة مسيرة الدار البيضاء، لأسطع دليل على محاولة الدولة لإزاحة حزب العدالة من صدارة المشهد السياسي. إلا أن بن كيران كشف عن أنيابه وتعنت بل وهدد من موقعه بخطابات كثيرة مفادها ان لم يتصدر الانتخابات ، سينزل الى الشارع، استنساخا للشروط التي أنتجته مرحلة 2011.

وعند فرز فرز الأصوات اتضح أن بن كيران كسب الرهان مع القصر بالدرجة الأولى وهذا دليل قاطع على رضوخ القصر للمد الإسلاموي رغم ريادته على اللعبة السياسية بالمغرب، وتم تعيين بنكيران لتشكيل الحكومة والبحث عن التحالفات لضمان الاغلبية المريحة للاستمرار في نهب خيرات البلاد لولاية ثانية على التوالي، كأن “الشعب وقع في غرام جلاده”، ترى هل الشعب هو الذي آختار رئيس الحكومة؟ أم أن النظام هو من روج له؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.