قيدومي المحامين المغاربة عبر الرحيم برادة وعبد الرحمان بنعمرو في رسائل قوية خلال تكريمهما من طرف الجمعية المغربية لحقوق الانسان

تكريم قيدومي المحامين المغاربة عبر الرحيم برادة وعبد الرحمان بنعمر

كانت ليلة الجمعة 23 ماي موعد الجمعية المغربية لحقوق الانسان وضيوفها من المحامين المستفيدين من الأيام التكوينية في إطار جامعة “مؤازرة” مع لحظة حميمية امتزجت فيها مشاعر الحب والتقدير بالحث على مواصلة الدرب، وعدم التنازل عن الحلم بوطن حرّ تسود فيه العدالة، وتتوارى فيها التعليمات والاصرار على اهدار كرامة الانسان.
كانت البداية مع رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان أحمد الهايج ليعطى عبر كلمة مقتضبة انطلاق حفل تكريم قيدومي المحاميين المغاربة؛ الاستاذين: عبد الرحيم برادة وعبد الرحمان بنعمرو، مذكراً بمشوارهم الطويل في المرافعة والدفاع عن حقوق الانسان، والدفاع عن الحق في محاكمة عادلة لجميع المواطنين وكذا حقهم في الولوج الى العدالة، بعد ذلك قدّم لكليهما باقة ورد وتذكار خاص يؤرخ للحظة التكريم.

تكريم برادة وبنعمرو

تكريم برادة وبنعمرو

بعد ذلك تناول الكلمة الأستاذ عبد الرحمان بنعمرو والتي كانت بمثابة رسالة توجيهية للمحامين لحثّهم على الدفاع عن حقوق الانسان والنضال من أجل دولة الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، و أكد أن حقوق الانسان ليس موضوع الدفاع (قطاع المحاماة) ولا الجمعيات الحقوقية فقط، بل هو موضوع يهم كلّ القوى الحية في هذا الوطن، صحيح، يضيف بنعمرو، أن مهنة المحاماة كان الباعث على وجودها منذ البدء هو الدفاع عن المحاكمة العادلة و عن حقوق الانسان، لكن لوحدهم (أي المحامون) لا يمكن لهم تحقيق العدالة الحقيقية دون تظافر جهود كل الضمائر والقوى الحيّة.

تكريم بنعمرو

بنعمرو أشار في نفس السياق إلى أن ما حققته حركة 20 فبراير رغم كل المضايقات والتهجمات التي تعرّضت لها علينا أن ندافع عنه وأن نستمر في الالحاح بالمطالبة به، فدستور 2011 على علاّته إلاّ أنه لحدّ الآن هو في حالة كمون، رغم مرور ثلاث سنوات على الاستفاء عليه، بحيث لم تنزل بعد القوانين التنظيمية، كما أن العديد من فصوله لا تُطبّق رغم بؤسها وعدم استجابتها لانتظارات الديموقراطيين وكل مناضلي الوطن، منبّها إلى أن هذا مؤشر خطير على العودة بنا إلى الوراء، وهذا ما تزكيه المحاكمات الصورية الأخيرة، إن السلطة تريد ارجاعنا إلى الوراء بعد الجرأة النسبية مع حركة 20 فبراير، لكن نحن، يضيف بنعمرو، كديموقراطين وكمحاميين مدافعين عن حقوق الانسان علينا أن نصمد وندفع هذه السلطة لترجع هي الى الوراء وليس نحن.

بنعمرو
كما أشار إلى أنه تقريبا منذ سنة 2011 برز بعض القضاة الشباب الذي يرفضون تأجير ضمائرهم، وهو ما عرّضهم لدسائس ومحاولة فبركة ملفات ضدّهم للانتقام منهم، ونحن كمحامين يجب أن يكون دورنا هو حماية هؤلاء الشرفاء حتى لا يظلون لقمة سهلة أمام همجية السلطة، كما ألح على ضرورة العمل وسط المحاميين الشباب من أجل وجود محاميين شرفاء يرافعون عن قضايا حقوق الانسان عبر كل محاكم البلد.

تكريم برادة

بعد ذلك تناول الكلمة الاستاذة عبد الرحيم برادة الذي سلخ حوالي 53 سنة من عمره في مهنة المحاماة، برادة الذي رافع في أشهر المحاكمات السياسية التي عرفها مغرب ما بعد الاستقلال، محاكمة مراكش 1971، محاكمة 77 لمجموعات اليسار الجذري السبعيني…

تكريم برادة1

برادة في مستهل كلمته أشار إلى أنه في الحقيقة من يستحق التكريم هو الجمعية المغربية لحقوق الانسان لدورها الكبير في مؤازرة ضحايا انتهاك حقوق الانسان، كما دعا الجمعية إلى التفكير في تكريم بعض الشخصيات الأجنبية التي لعبت دورا كبيراً في فضح واقع حقوق الانسان بالمغرب وكذا دورها في دعم ومساندة المغاربة للدفاع عن حقوق الانسان، أما نحن، يقول برادة، فإننا قمنا بدورنا ونقوم به وسنقوم به – ياك السي عبد الرحمان- مخاطباً زميله عبد الرحمان بنعمرو الذي ردّ عليه هذا الاخير بإماءة من رأسه دليل موافقة منه، ونحن نقوم بهذا لا نريد من وراء ذلك جزاءً ولا شكورَ.

برادة كلمة

الأستاذ برادة أشار إلى أنه لا يمكن لنا أن نلوم المحامي الخائف، ذلك الذي يحول الخوف بينه وبين الدفاع عن حقوق الانسان، لكن علينا أن نوّجه اللّوم الأكبر، للمحامي الكاذب، والمحامي المنافق، والمحامي الذي يسرق… وكي يكون المحامي محصّن ضدّ هذه المرضيات عليه أن يكون ذا رصيد معرفي واسع في القانون وأيضا في الثقافة العامة، وعلى المحامون، يضيف برادة، أن يخصصوا بعضاً من وقتهم لدراسة الفلسفة والاطلاع عليها فهي من تُحصّن القيم الانسانية وتمنحها بعدها الشمولي غير المجزء، مذكراً أن من طبيعة المحامي أن يكون مزعجاً، مزعجاً للسلطة أساساً، لكن يجب أن يكون ازعاجه بالكلمة والأدلة وسعة الاطلاع، وأيضا كي يكون مزعجاً حقاً عليه أن يكون مستقلاً، وعليه أن يترك مسافة بين مهنته التي هي المرافعة وبين اقتناعاته السياسية والدينية والايديولوجية، مذكّراً بما حدث له مع عبد الرحيم بوعبيد خلال محاكمة 77 لاطر منظمة “إلى الأمام” التي كان لها موقف خاص من قضية الصحراء، حينها، يقول برادة:” نادى عليّ ابراهام السرفاتي وطلب مني أن أبلغ الزعيم الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد الذي سبق للسرفاتي أن اشتغل في ديوان وزراته خلال حكومة عبد الله ابراهيم (أول حكومة يسارية واخر حكومة يسارية بالنسبة إليّ، يقول برادة) أن أُبلغه برغبة السرفاتي وطلبه من بوعبيد لينضم إلى هيئة الدفاع، ثم بعد ذلك قصدت عبد الرحيم بوعبيد وعرضت عليه  طلب السرفاتي، لكن بوعبيد رفض أن ينضم إلى الهيئة، مخاطبا إياي: أنت تعرف أن “إلى الأمام” لهم موقف من الصحراء لا يمكن لنا القبول به، وأنت تعرف أيضا أن الحسن الثاني قد أرسل مجموعة من الشخصيات الى الخارج للترويج للموقف المغربي والدفاع عن مغربية الصحراء، كما تعرف موقفنا نحن الاتحاديين من الصحراء، لذلك لا يمكن لي أن اكون ضمن هيئة الدفاع، فقلت له: أنت في هذا الموقف كنتَ نزيها وشفافا ولكنك لم تكن محامياً، المحامي لا يجب أن يخلط بين موقفه السياسي أو الايديولوجي وبين مهنته وما تستلزم منه، فردّ عليّ بوعبيد بأن قالي لي : هذا قرار اتخذته ولا يمكن لي أن أتراجع عنه، لكن بالنسبة إلى باقي المحامين الاتحاديين يمكن لهم أن يرافعوا معك عن معتقلي إلى الأمام ولا يشكل ذلك أدنى حرج لنا، فقلت له هنا فقط كنت محاميا، أما في اتخاذ موقفك فلم تكن محاميا بل انصعت للموقف السياسي وغلبت صفة رئيس الحزب على مهنتك كمحامي”

وختم كلمته بحث المحاميين على الاستماتة في الدفاع عن حقوق الانسان، كما حثّهم على أن يخصصوا حيزا من وقتهم للقراءة والاطلاع على مختلف مجالات المعرفة، فبدون وجود خلفية معرفية وفلسفية يصعب معه صمود واصرار المحامي وكذا فهمه العميق للفخاخ التي تنصبها السلطة لخنق حقوق الانسان وحرية التعبير..

بعد ذلك تناول الكلمة من جديد أحمد الهايج مذكّراً الحضور أنه كان من المنتظر أن يكون من بين المكرمين أيضا الاستاذ عبد الرحيم الجامعي، لكن مناسبة عائلية سعيدة حالت دون تمكنه من حضور حفل التكريم.

تكرييمتكرييييم

تكرييم1

تكرييم2

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.