قضية معتقلي حراك الريف .. نحو أفق متجدد للفعل والتضامن

هل كنا في مستوى الاحتضان الشعبي (التلقائي)، أو المدني (المنظم) لعائلات معتقلي حراك الريف، وغيرها؟
تستمر معاناة عائلات المعتقلين اتجاه أبنائها على امتداد أكثر من سنتين ، يكلفها ذلك الكثير من الجهد والتضحيات المادية اتجاه أبنائها الموزعين على سجون عدة، زيارات مكوكية مكلفة، مصاريف، قلق المصير جراء الإضرابات الطعامية. والتضييقات…، مما يجعل حاجة الاحتضان المعنوي والمادي أولوية لدى عائلات المعتقلين ، كما أن هذا التضامن يترك صدى لدى المعتقلين يستمدون منه شحنة الصمود والإصرار على المقاومة لحين انتزاع الحرية، وتأكيدا على استمرار روح الحراك الشعبي وشعاراته الأساسية ذات المطالب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.


مرت سنتين ونيف على حرْكة الاعتقالات التي طالت المئات من نشطاء الحراك الشعبي بالريف، من دون أن نتمكن من خلق آليات تضامنية فعالة، مستمرة ومتكاملة، تجمع بين الإشعاعي، الاحتجاجي، وأيضا الاحتضان المادي للتخفيف من عبئ تكاليف عائلات المعتقلين اتجاه متطلبات وحاجات المعتقلين بالسجون.


سجل عند كل طور من أطوار محاكمة المعتقلين- مجموعة عكاشة- رد فعل شعبي غاضب للأحكام الصادرة،غالبا ما تنتهي بمسيرتين، إحداها بالدار البيضاء، ثم تليها مسيرة أضخم بالرباط، وبلطجية تقوم مقام قوى الأمن في القمع والتنكيل بالمتظاهرين الذين يستجيبون لدعوات وقفات بطنجة وتطوان..


تفرغ كل شحنات الغضب والسخط كرد فعل شعبي للأحكام الصادرة من خلال هاتين المحطتين، من دون استثمار زخم التضامن الشعبي والمدني من أجل خلق آليات وأشكال تضامنية مستمرة لأجل المعتقلين وعائلاتهم، بدل أن يسود الترقب والانتظار السلبي.


كما أن الكثير من المبادرات التي لم تضف الشيء الكثير على مستوى دعم عائلات المعتقلين، وتكثيف الضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين، بقدر خلقها الكثير من الجدل والشنآن، بين بعض مكوناتها، وأيضا عائلات المعتقلين وذويهم، وكل من يحوم حولهم.


تبقى جمعية” ثافرا” للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي حراك الريف، التي تأسست مباشرة بعد حملة الاعتقالات، وتمكنت من فرض ذاتها برغم الحصار وعدم الاعتراف القانوني كجمعية تمثل عائلات المعتقلي. وإن كانت هذه الأخيرة قد غطت زمن الاعتقال، وتابعت وضعية المعتقلين داخل بمختلف السجون عبر بيانات وخرجات إعلامية، وكانت امتدادا لصوت المعتقلين داخل وخارج المغرب، إلا أنها هي الأخرى لم تطور أدائها بالشكل الكافي، ولم تتمكن من مؤسسة طريقة اشتغالها خدمة لقضية المعتقلين وعائلاتهم بجوانب أخرى جديرة بالاهتمام والمتابعة، ولم تتمكن “ثافرا” من استقبال واستيعاب المفرج عنهم من معتقلي الحراك، الذين يحتاجون لكثير من الدعم والاحتضان حتى لا يرتمون في عرض البحر، أو العودة للسجن ثانية لسبب أو آخر جراء الإحباط، وخيبة الأمل لمآل التضحيات المقدمة من قبلهم من دون أن تلقى الاعتراف والاهتمام الكافي، عبر تمكين المعتقلين المفرج عنهم من النهوض والاستمرار ثانية.


هذه المهام، اتجاه العائلات، والمعتقلين المفرج عنهم تبقى مهام ثقيلة، طبعا، لن يتأتى لجمعية “ثافرا” القيام بها لوحدها، ولن تقوى على تحملها بمفردها، لكن يمكن لها أن تلعب دور المحور في ذلك، وتكون بمثابة بؤرة تجميع لكل الإرادات والمبادرات الفاعلة الغير المتسابقة، حتى يصبح فعل التضامن ممؤسس يستجيب لحاجات وتطلعات العائلات والمعتقلين، هذه الأخيرة بدورها لم تسلم من انتقاد وشكوى بعض العائلات.


وإذا كان مطلب الإفراج عن كل المعتقلين أولوية الأولويات، وهاجس يسكن العائلات وكل المتضامنين، إلا أن أولوية المطلب لا يجب أن يلغي المهام السالفة الذكر الذي لم يبذل فيها من المجهود الكثير، ووجب تكثيف الجهود لاستدراك هذا العجز على هذا مستوى عائلات المعتقلين، والمفرج عنهم من المعتقلين، الذين يحتاجون للمساعدة على النهوض والاستمرار في القبض على شعلة الحراك ثانية.


النساء البدينات لن يدخلن الجنة حسب القس البرازيلي مارسيليو روسي

خميسٌ متعب في قبيلة ثمسمان.