قضية علي أنوزلا ..معركة أطوارها تبقى مفتوحة

هنيئا لعلي أنوزلا بعد السراح المؤقت والتحية والتقدير لكل من ساهم في حملة المطالبة بإطلاق سراح علي كل من موقعه وحسب إمكانيات المتاحة،  وسؤال استقلالية ونزاهة القضاء الذي يكشف زيف كل الخطابات التي تشدقت بزيف شعار الدستور وإصلاح القضاء.

لم يسبق لحملة تضامنية مع معتقل رأي بالدرجة الأولى وإن لبس “جبة الصحفي” بتهمة الإرهاب أن لاقت وبسرعة كل هذا التجاوب والدعم، تشكلت لجان دعم بمختلف المدن المغرب وخارجه تلاقت عندها كل الإرادات الحرة وطنيا ودوليا، مما ساهم في إبراز القضية على أكثر من واجهة وبمختلف المؤسسات والمنتديات المدافعة على الحريات وحقوق الإنسان وما شكله ذلك من إحراج  لمهندسي التهمة.  توقيف علي انوزلا  كان يستهدف لجم كل الأقلام  الحرة التي باتت تجد في الاعلام البديل “الالكتروني ” هامشا يتحرر نسبيا من سلطة الرقابة المباشرة.

اعتقال أنوزلا لم يكن اعتباطيا بل جاء نتيجة فرز بدأ تبلور إبان الحراك العشريني ليتعمق بعده بشكل واضح، وكان هذا الأخير  مساهما نوعيا وقلما مزعجا نبش في جوهر الأشياء من دون الوقوف عند القشور، فجاءت افتتاحياته في موقع “لكم ” مباشرة  في تحديد المسؤوليات دون الاكتفاء بالمرموز والغمز واللمز على غرار ما اعتدناه عند أغلب صحافيينا.

زخم الحراك العشريني وإن لم يصبو بعد لما ابتغاه، خلق على الأقل رأي عام يقظ لا يترك حدث إلا  ويطرح مبادرات، مع استثمار كل  الامكانيات والتراكمات النضالية بشكل جيد، كما أصبحت تنزل نخب لم نتعود من قبل على رؤيتها في المظاهرات والوقفات، بعدما يئست هذه الأخيرة من إطاراتها المتكلسة والمرهونة بحساباتها الخاصة، حصل هذا الأمر من داخل إطار الصحفيين وكذلك اتحاد كتاب المغرب.

حادث العفو عن البدوفيلي الاسباني وما شكله من إحراج للقصر بعد الحملة المنددة بهذا العفو، وعلى غرارها كانت حملة التضامن مع علي أنوزلا مما دفع بمهندسي “المغرب الجديد” وتحت وقع الضغط والإحراج المشكل على خلفية هذا الاعتقال، مما دفهم للتفكير في التراجع فعمدت على محاولة خلط الأوراق حتى لا  يتبين في صورة الخاسر لجولة من المعركة، قد يمنح نفسا وحافز يفتح شهية الحقوقيين  وكل الديموقراطيين  لفتح قضايا أخرى للنضال. فأوكلت لـ “بلطجية الإعلام”  كما  سماها علي بنفسه يوما  مهمة التعويم والتمييع، فبدأ تصوير وحصر قضية علي في بعدها الإنساني خارج منطق الحق والواجب التي تنشده كل القوى الحية، زاد هؤلاء “العياشة الجدد”  في تماديهم متهمين كل من ساند وناصر علي أنوزلا في محنته بالاستثمار فيها، كما حاولو بصمها بلغة ألوان أصبحت رائجة، متوقعين ثني المتضامنين على الاستمرار في معركة الحرية والعدالة والذي يبقى علي أنوزلا حلقة من حلقاتها الطويلة والمفتوحة، ولعل المهرجان الخطابي التضامني كان ردا على كل من راهن على تحييد قضية علي أنوزلا وتهريبها، وعلى أنها ستحد من عزم الحقوقيين وكل الحرائر والأحرار على حد تعبير رسالة علي للمهرجان التضامني مع قضيته.

خلال التطورات الأخيرة لم يظهر حكي للحكومة في النازلة وإلى جانبها الأحزاب التي  سارعت لتدبيج بيانات الإدانة على غرار ما سارعت اليه عند اعتقال علي أنوزلا، واكتفى الرميد بعد كل تمترسه السابق ودفاعه عن قانونية الاعتقال بإيصال عبارة “على سلامتك” بعدما أحس بأن الموضوع تجاوزه ولم يعد له فيه حتى دور الكومبارس.

لعل كل ما حصل وسيحصل جزء من معركة طويلة ومتعددة الواجهات، زائف من يحاول تسويق الاستقلالية والمهنية في بعدها الاستسلامي السلبي ضمن نسق مغلق وجب تكثيف كل الجهد حتى تكسيره عندها يمكن لهذه الشعارات أن تجد مكانا لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.