قرائتي في نتائج انتخابات 7 أكتوبر بين التعليم والمال والسلطة والإعلام

رشيد دوناس

– فتقديري الخاص النتائج الإنتخابية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية صحيحة بمنطق الأرقام الجافة وخاطئة بالمنطق السياسي . النتيجة الصحيحة هي هذه : حزب الأصالة والمعاصرة هو الأول يليه حزب العدالة والتنمية ثم فدرالية اليسار ثالثة . لماذا ؟

– لأن النتائج التي حصلت عليها الأحزاب التالية : الأحرار + الإتحاد الدستوري+ الحركة الشعبية + أعيان باقي الأحزاب بآستثناء الفدرالية تدين بالولاء لمن يوجدون خلف الأصالة والمعاصرة بما في ذلك الذين ترشحوا بإسم حزبي الإتحاد الإشتراكي والتقدم والإشتراكية، والجميع يعرف ذلك . ولو أراد المخزن أن يتصدر البام نتائج الإنتخابات لكان قام بدمج أحزاب الأحرار + الإتحاد الدستوري+ الحركة الشعبية مع البام . ولكنه لا يستطيع الإقدام على ذلك لعدة أسباب من بينها أن الدولة تعي جيدا أن مناورة مثل هذه ستكون فضيحة مدوية ومكلفة سياسيا وغير مضمونة النتائج، وذلك ما يعني ان قبضة المخزن على العملية الإنتخابية وصلت لذروتها وبدأت تضعف تدريجيا وصار دور المال في استمالة أصوات الناخبين يضعف تدريجيا ، وهذا امر إيجابي جدا في حال تطور السلوك الإنتخابي السياسي للمغاربة بغض النظر عن الحزب الذي اختاروه . كما أن عدم التصدي الناعم و بشكل غير مبالغ فيه لحزب العدالة والتنمية سيضمن 5 سنوات أخرى من السلم الإجتماعي رغم القرارات الغير الشعبية التي يمكن أن يقوم هذا الحزب بتصريفها سواء قام بذلك انطلاقا من انسجامه مع خلفيته الإيديولوجية اليمينية، او انصياعا منه لما يصدر عن الآمرين بالصرف

– من جهة اخرى يجب أن ننتبه للدلالات السياسية لنتائج فدرالية اليسار (مقعدين في مدينتين كبيرتين وبحملة نظيفة استطاعت إقناع جزء من الطبقة المتوسطة الحضرية التي يبدو انها نالت حظا جيدا من التعليم ) وهذا يعني أن الفدرالية كان ممكن جدا ان تحصل على نتائج أفضل بنفس الإمكانيات لو ان التعليم بالمغرب في صحة جيدة، و بالتالي كان ممكن أن يتكرر نموذج بلافريج في عدة دوائر انتخابية، يعني أن جزء لا بأس به من القاعدة التي صوتت سياسيا للعدالة والتنمية كانت ستصوت لليسار (الفدرالية)، أي أن انهيار التعليم العمومي كان نسبيا في صالح PJD “لي معندوش الكبدة” نهائيا على المدرسة العمومية، وضد FGD دون أن يعني ذلك أن هذه الكتلة الناخبة النوعية ستتماهى كليا مع العرض السياسي لفدرالية اليسار، لأنه فجميع المجتمعات هناك شريحة اجتماعية محافظة على مستوى القيم تتجه دوما للتصويت على أحزاب كالعدالة والتنمية (مثلا الحزب الجمهوري بالولايات المتحدة الأمريكية أو الحزب الشعبي بإسبانيا إلخ…)،. من جانب أخر لو كان الإعلام العمومي المرئي خارج قبضة الدولة لآستطاع خطاب اليسار أن يصل إلى اكبر عدد ممكن من البيوت المغربية، ونتائج ذلك ستكون بلا شك داعمة لهذا التيار.

– الإيجابي في نتائج حزب العدالة والتنمية هو ان الناخب المغربي صار يصوت سياسيا، وأبرز دليل على ذلك نتائج هذا الحزب بتطوان حيت توجه ناخبوه للتصويت على مرشح الحزب الرسمي وليس بوخبزة الذي استقال من الحزب وترشح في لائحة مستقلة بالرغم من انه سبق وكان برلمانيا عن PJD لثلاث ولايات. والمأمول أن تترسخ هذه الثقافة وهذا السلوك خاصة لدى الكتلة الحرجة التي يمكن ان تصوت اليوم للمين وغدا لليسار .

– السقوط المدوي لحزبي الإتحاد الإشتراكي والتقدم والإشتراكية لا يمكن تفسيره فقط بفقدان جزء من قواعدهما لصالح البام الذي كان هو الرهان الأول بالنسبة للماسكين بزمام السلطة الفعلية بالبلاد ، بل أيضا نابع في جزء منه عن الذكاء الجماعي للناخب المغربي الذي فقد ثقته في هذين الحزبين بسبب فقدانهما لآستقلاليتهما تماما عن الدولة / المخزن ، وارتمائهما جزء مهم من نخبهما في احضان الريع، والتطبيع مع الإستبداد. ..

-المتغير الحاضر / الغائب في جميع التحليلات هو حزب المقاطعين يسارا ويمينا والذي يبدو انه لم يجد إجابات تناسبه لدى جميع الأحزاب المشاركة، واختار أخد مسافة من الجميع في انتظار توفر شروط تاريخية/ سياسية أخرى . وهذه الفئة لو صوتت حتما ستكون هناك خريطة سياسية أخرى. والذين قاطعوا له أسباب وجيهة، ولو أن في بلد كبلدنا يجب ان تكون نسبة المشاركة جد مرتفعة لأننا لم نصل بعد لذلك الترف الديموقراطي الذي يدفع بشعوب أخرى إلى التصويت بنسب متوسطة، والتي لا تتعبأ كليا إلا عندما تستشعر وجود خطر يتهدد ديموقراطيتها من قبيل التصدي للأحزاب اليمينية المتطرفة .

– هذه هي قرائتي ولا أزعم أن ما أقوله هو الصواب، لأننا نقدر الأشياء على قدر المعطيات التي نتوفر عليها .

ختاما أود الإشارة إلى أني ضد الإنقلاب ضد الإنقلاب على إرادة الناخبين الذين اختاروا حزب العدالة والتنمية لأن ذلك ليس في صالح تطور تجربتنا الديموقراطية التي تتعلم حروف الهجاء .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.