قراءة في نتائج الدورة 17 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة

اختتمت الدورة 17 للمهرجان الوطني للفيلم بالإعلان عن نتائج مسابقتي الفيلم الطويل والفيلم القصير، وإذا كانت هذه الأخيرة قد جاءت موضوعية و غير مخيبة لأفق انتظار السينفيليين والمهتمين بالميدان فإن نتائج الفيلم الطويل أتت مخيبة للآمال وغير منصفة خصوصا في جائزتها الكبرى التي منحت لفيلم “مسافة ميل بحذائي”، الذي كاد أن لايُختار في المسابقة الرسمية للدورة 17 للمهرجان الوطني للفيلم، لولا أنه نال جائزة من مهرجان مغمور. وقد أتت بضعة أفلام متفوقة عليه فنيا وجماليا وكانت إحداها تستحق الجائزة الكبرى أكثر منه، إذ نجد بالفيلم ادعاء فنيا مبالغا فيه، خصوصا في توظيف المسرح بشكل مجاني، الأمر الذي شكل ثقلا على أحداثه وسيرورته السردية وأبعده عن بساطة كانت ستجعله مقبولا أكثر. ولم ينقذ الفيلم سوى الأداء الجيد لممثليه خصوصا أمين الناجي الذي استحق جائزة أحسن ممثل بجدارة.

فيلم “أفراح صغيرة” لمحمد الشريف الطريبق الفائز بجائزة السيناريو وجائزة أفضل ممثلة في دور ثان لم يخيب الآمال رغم بعض الملاحظات التي يمكن أن تلاحظ عيله، إذ أن الشريف الطريبق حاول أن يصنع فيلما يزاوج فيه بين البعد الجماهيري والطموح نحو معالجة ما لطابو بشكل محتشم لكن ذكي..أن تتناول “لليسبيانيزم” بدون “خدش” لجمهور محافظ بل تجعله يتعاطف مع فيلمك، وبنوع من اللياقة الفنية، أمر يحترم…أما فرح الفاسي فقد كانت في “أفراح صغيرة” مختلفة وباذلة لجهد تمثيلي مهم استحقت عليه جائزة التمثيل، التي وقع فيها لبس واضح بحيث تم منح راوية جائزة أفضل ممثلة، عن دور ثان في فيلم “مسافة ميل بحذائي” فيما نالت فرح الفاسي جائزة ثاني أحسن دور عن دورها الرئيسي في فيلم الطريبق، والمشكل هنا ليس في موهبة راوية، لكن في الجائزة بحد ذاتها.
أما الفيلم الوثائقي “رجاء بنت الملاح” للمخرج عبد الإله الجوهري الفائز بجائزة لجنة التحكيم فقد شكل صدمة إيجابية للجمهور الحاضر بقاعة سينما “روكسي”، إذ سالت الدموع مع معانات البطلة وهي تتلقى الإهانات تلو الأخرى في مهرجان مراكش السينمائي الذي شاركت فيه بفيلمها ونالت جائزة دون أن يمكِّنها منظموه من الحضور لتسلمها أو الدخول بعد ذلك في الدورات الأخرى لتتبع عروض المهرجان..لحظات قوية في فيلم تفوَّق على العديد من الأفلام الأخرى المشاركة خصوصا الفيلم الوثائقي الثاني “ثقل الظل” للموهوب الذي خيب الظن هذه المرة حكيم بلعباس، والذي يمكن لنا أن نتفهم تماما لماذا لم ينل أية جائزة في مهرجان دبي الذي موله.
وشكل فيلم “ميلوديا المورفين” للمخرج الشاب هشام أمل الفائز بجائزة العمل الأول، مفاجأة سارة لجمهور المهرجان الوطني، وأملا آخر للسينما المغربية التي لاتبخل علينا بين الفينة والأخرى بأسماء موهوبة لم نكن ننتظرها.
أما”دموع إبليس” فقد تاه فيه مخرجه في تطويل غير مبرر ولايتحمله التشويق كنوع مطروق ، ومرة أخرى كان التمثيل هو نقطة القوة الأساسية في الفيلم.
ويمكن الجزم أن فيلم “المتمردة” الذي مثل المغرب في مهرجان مراكش الدولي للفيلم والذي عرض في اليوم الأخير للمسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم، من بين أضعف الأفلام المشاركة به نهائيا

الممثلات والممثلون المغاربة في الواجهة
يمكن لنا التأكيد من خلال مشاهدة أفلام الدورة 17 للمهرجان الوطني للفيلم، أنه بات لدينا ممثلون وممثلات كبار ، يمكن لهم أن ينافسوا عالميا في هذا الإطار، إذ الملاحظ أن هؤلاء، حتى في الأدوار الغير مكتوبة بروية وعناية وأناة يضفون إليها من عندهم ويظهر جهدهم الشخصي المبذول واضحا.
إذ لايمكن للمشاهد إغفال الجهد الإبداعي الذي بذله أمين الناجي في دوره ب”مسافة ميل”، وسناء بحاج والممثل الشاب والواعد محمد حميمصة في نفس الفيلم، ولطيفة أحرار وبن عيسى الجيراري في “جوع كلبك” الذي عرض خارج المسابقة الرسمية بسينماتيك طنجة، ويونس مكري الذي فاجأ المتتبعين والجمهور في دور ثان بفيلم “دموع إبليس”، بحيث بدا فيه مدى الجهد الذي بذله ليتجاوز نفسه والأدوار التي مثلها سابقا ..لكن السؤال الذي يظل مطروحا هو : هل وصل أغلب المخرجين المغاربة للمستوى الذي يمكنهم من إدارة وتسيير والتعامل مع هذه المواهب التمثيلية ؟ ! ..هذا أمر يحتاج لنقاش كبير، لأن قليلا من المخرجين المغاربة من يحسنون إدارة الممثل واستغلال كل طاقاته الإبداعية وتوظيفها التوظيف الأمثل…

فيلم “مول الكلب” يتميز وسط أفلام قصيرة ضعيفة
تميزت لجنة تحكيم الفيلم القصير التي تحلت بحرفية عالية بعدم تسامحها ولا تصالحها مع الرداءة، مانحة الفيلم المتميز “مول الكلب” جائزتها الكبرى”، والذي تفوق على الأفلام القصيرة التي شاركت خلال هذه الدورة فنيا وجماليا وسرديا ورؤية سينمائية، بحيث بدا المخرج متمكنا من أدواته السينمائية وقادرا على الحكي بها، الأمر الذي لانجده في كثير من الأفلام المغربية، ليس القصيرة فقط بل الطويلة أيضا.

*ناقد سينمائي

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.