قراءة في مجريات وبعض توصيات مناظرة طنجة بخصوص الريف

جابر الخطيب

أصدرت ” المناظرة الوطنية حول الوضع بإقليم الحسيمة” توصيات عامة صباح يوم السبت 17 يونيو 2017، بعد جلسات للنقاش افتتحت بمقر الجهة بطنجة وانتهت بأحد الفنادق واستمرت لساعة متأخرة.
وأعلن عن هذه المناظرة بعد صمت عم كل الأطياف السياسية والحقوقية دام لسبعة اشهر عقب فاجعة محسن فكري، وانطلاق الحراك الشعبي بالمنطقة. هذه المناظرة التي انعقدت في سياق تصعيد أمني انطلق مع بداية شهر رمضان ومازال مستمرا، حيث الاعتقالات والاختطافات بشكل يومي، وتواصل القمع لأغلب المسيرات الأشكال الاحتجاجية بمدينة الحسيمة والنواحي.
وعقدت هذه المناظرة بعد يومين من صدور أحكام صادمة في حق 32 شابا بمحكمة الحسيمة، انتفضت على إثره الساكنة في مسيرات عارمة ردا على هذه الأحكام الجائرة، كما تم الإعلان عن إضرابات طعامية بسجون متفرقة تشمل المعتقلين على خلفية الحراك الشعبي.
وقاطع المناظرة أغلب الفاعلين المباشرين في الحراك الشعبي – من لجان الحراك الشعبي، وإطارات حقوقية ومدنية قريبة من الحراك الشعبي بالريف، أوفاعلين مستقلين كان لهم كلمتهم في الحراك منذ البداية- هذه الأطياف المقاطعة للمناظرة يتوحد موقفها على مطلب إطلاق سراح المعتقلين كشرط لأي حوار أو تناظر بخصوص قضية الريف.
وحضر المناظرة الى جانب المسئولين الرسميين وشخصيات ريفية مدعوة من الخارج بعض من عائلات المعتقلين، وجمعيات وفاعلين قريبين من حزب البام او متحلقين حوله، وكذا ممثلين عن مبادرة الائتلاف الحقوقي يتصدرهم محمد النشناش الرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان- وفاعلين مدنيين لم يسجل في سجلهم أي موقف أوتفاعل مع تطورات الحراك الشعبي بالريف.
ينطبق هذا الأمر عل منسق لجنة المبادرة “محمد السريفي” المعتقل السياسي، و الذي يجر وراءه سنين طويلة من الاعتقال السياسي لانتمائه لمنظمة الى الأمام، هو معروف باشتغاله بالعمل الجمعوي التنموي بمؤسسات عدة، من دون أن يسجل له أي مساهمة في أي حركة جماهيرية او دينامية نضالية أو حقوقية منذ خروجه من السجن.
وظلت أغلب المداخلات بعيدة عن روح طبيعة المناظرة وحساسيتها، والذي يفترض مقاربات تتجاوز الخطب الشكلية الرسمية ومتحررة من سطوته، في المقابل كانت مداخلات عائلات المعتقلين الذين حضروا ذات شحنة عاطفية تحدثت عن واقع المعتقلين وآلام العائلات المكلومة في أبناءها.
وحضر بعض اطوار المناظرة أشخاص عرفوا بعدائهم للحراك، وسبق وأن هاجموا رموزه من قبيل السلفي محمد الفيزازي، وعبد الصمد بلكبير.
وعملت توصيات المناظرة على استيعاب بعض المبادرات المعلنة، اهمها تلك التي سبق وأن أعلن عنها الإتلاف الحقوقي، وتبقى أغلب النقاط الواردة ضمن التوصيات عامة، هي من قبيل الاستهلاك سبق ترديدها من قبيل ” العمل على تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بجبر الضرر الجماعي” ومطالبة “المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإعداد رأي استشاري للنموذج التنموي بالمنطقة”، وردت النقطتين المركزيتين في التوصية فضفاضة من قبل “إطلاق سراح المعتقلين، وإيقاف المتابعات، وإلغاء مذكرة البحث في حق المبحوث عنهم، ورفع مظاهر الحضور الأمني، وفتح تحقيق قضائي بشأن جميع الانتهاكات التي طالت حقوق الأفراد بما فيها التعذيب”، وهو المطلب الاستعجالي الذي لا نعرف كيف سيتم أجرأته، ولمن سترفع هذه التوصية، وما موقع المجلس الوطني لحقوق الإنسان الحاضر بالمناظرة في العمل على هذه التوصية.
التوصية الثانية التي لا تقل أهمية عن الأولى وهي “إحداث لجنة للتتبع لتنفيذ توصيات المناظرة تضم في عضويتها ممثلات وممثلين عن جهة طنجة – تطوان- الحسيمة، عن النشطاء في الاحتجاجات، عن اللجنة التحضيرية لهذه المناظرة، عن وزارة الداخلية، عن وزارة حقوق الإنسان، عن وزارة العدل، عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان”.
هذه التوصية تبقى بمثابة هروب للأمام، والتفاف على مطلب الحوار مع ممثلي لجان الحراك الشعبي المعتقلين والملاحقين، وكذا لجنة عائلة المعتقلين، وغيرها من الاطارات ذات الشرعية الشعبية والميدانية بالمنطقة.
لم تتطرق التوصيات لفاعل أصبح داعما أساسيا للحراك الشعبي بالريف، وهي اللجان الداعمة والمتضامنة مع حراك الريف بأوربا وغيرها من الدول، هذه الجالية المنحدرة من الريف وجب استحضارها وإشراكها في أي حل مرتقب لإبداء رأيها، كما وجب رد الاعتبار لها، والاعتذار الرسمي على كل ما يحاول إلصاقه من دعايات مغرضة بأبناء الريف المتفاعلين والمتضامنين مع عائلاتهم بالمنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.