في مثل هذا اليوم كاد أن يفعلها بنكيران..لكن في الاخير فُعلت به

محمد المساوي

في مثل هذا اليوم 8 يناير من السنة الماضية، اصدر بنكيران بيانا مزلزلا حينها، أعلن فيه نهاية مشاورات تشكيل الحكومة مع اخنوش والعنصر لأن القرار ليس بيدهم، وأمهر بلاغه بالعبارة الشهيرة “انهتى الكلام”، حدث هذا بعد ثلاثة أشهر مما سُمي ب “البلوكاج الحكومي”.

وكان قد جاء في بلاغ بنكيران الذي صيغ بكلمات حادة: “بما أن المنطق يقتضي أن يكون لكل سؤال جوابا.
وبما أن السؤال الذي وجهتُه للسيد عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار يوم الأربعاء 4 يناير 2017 حول رغبته من عدمها في المشاركة في الحكومة التي عينني جلالة الملك يوم الإثنين 10 أكتوبر 2016 رئيسا لها وكلفني بتشكيلها، وهو السؤال الذي وعدني بالإجابة عنه بعد يومين، وهو الأمر الذي لم يفعل وفَضَّل أن يجيبني عبر بلاغ خطه مع أحزاب أخرى منها حزبان لم أطرح عليهما أي سؤال.
فإنني أستخلص أنه في وضع لا يملك معه أن يجيبني وهو ما لا يمكن للمفاوضات أن تستمر معه حول تشكيل الحكومة.
وبهذا يكون معه قد انتهى الكلام ونفس الشيء يقال عن السيد امحند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية.”

لكن الذي حدث من بعد هو أن بنكيران تراجع عن وعيده وتهديده، وعوض أن يتشبث بقوله ورأيه في انتهاء الكلام مع اخنوش والعنصر، بدأ الكلام من جديد لعل قلب اخنوش يلين، رجع ليفاوض اخنوش ومعه العنصر وساجد ولشكر ينتظر وراء الباب الموارب، ظل بنكيران يناور ويفاوض ويتوسل، لكن الجهة التي كانت وراء اخنوش، ظلت تلعب على بنكيران الى اخر رمق من أجل مرمدته واهانته، وهو الامر الذي لم يقو امامه بنكيران أن يفعل شيئا، إلى أن جاءت الاقالة/الصفعة الملكية شهرين بعد ذلك، بطريقة مذلة، حتى أن الملك لم يكلف نفسه عناء استقباله ولا التواصل معه، ابلغه القرار عبر موظفي القصر، وعاد بنكيران الى بيته يجر اذيال المرارة.

ليس مستبعدا أن يكون بنكيران تراجع عن “انتهى الكلام” بعدما تم استدراجه عبر وعود تطمئنه أن البلوكاج سيعرف نهايته وأن اخنوش والعنصر سقبلان بشروطه، بيد أن من كان يستدرج بنكيران كان يفعل ذلك، حتى يسطير على تهوره ويحول دون انهاء مشاورات تشكيل الحكومة من طرفه، فهذا الامر لا يمكن أن تتقبله الاعراف المخزنية، لان هؤلاء الساسة في اخر المطاف مجرد منفذين وليسوا شركاء، والمنفذ ليس بمكنته ان ينهي شيئا أو يبدأه، هكذا تم استدراج بنكيران، ليستأنف المفاوضات في انتظار يوم 15 مارس حيث ستتم اقالته من طرف الملك، في خطوة مفاجئة لم يكن يتصورها بنكيران بتاتا.

وعوض أن يواجه حزب العدالة والتنمية هذا بما يحفظ كرامة امينه العام في حدها الادنى، كما فعل مثلا حزب التقدم والاشتراكية بعد بلاغ الديوان الملكي ضد بنعبد الله، أو كما فعل حزب الاستقلال مع بلاغ وزارة الخارجية ضد شباط، لكن، لاشيء من هذا، خرج بلاغ الامانة العامة للحزب يبارك هذه الخطوة، وخرج بنكيران في تصريح صحافي يقول: لا يمكن لنا الا ان نكون متفقين مع قرارات جلالة الملك، هكذا اختار الحزب وأمينه العام بنكيران أن يحنوا رؤوسهم ويبتلعوا المرارة ويستمروا في خدمة الاهانة، ولم تلبث ايام حتى انتقل الصراع بينه وبين اخنوش والعنصر ولشكر، الى صراع بينه وبين اخوته في الحزب؛ العثماني والرميد وباقي الاخوة ممن اسماهم بوعشرين ب “تيار الوزراء”.

الشاهد من كل هذه القصة، هو أن “سيكولوجية” المخزن متخمة بالجبن والشماتة، بقدر ما تستكين وتنحني له، يُمعن هو في اذلالك واهانتك، ولا يرضى حتى يراك في أرذل الصور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.