في ماذا يعنينا العرس الملكي!

كل الملكيات في العالم هي ملكيات عريقة… منذ سنين إن لم نقل قرونا، لم تنشأ ملكية جديدة، وبالتالي ما هو متواجد منها هو ما نجى منها في منعطف تاريخي شهد صعود المد التحرري المرفوق بنمط انتاج جديد يمتح من الفكر الاشتراكي اساسا نظرياته وبرامجه…. والذي نجى منها أيضاْ تلك التي استطاعت أن تلتحم بشعوبها، بشكل ظرفي ونفعي، بل وبه الكثير من الاستغلال والانتهازية كما هو حال المغرب، حين اتكأت الملكية في بداية ما سمي بالاستقلال على زخم الحركة الوطنية إلى حين تمكنها من بناء ذاتها وتقويته ومن تم الاستفراد بالشأن العام وتهميش المشهد السياسي برمته أو أن تلتحم به بشكل عقلاني مكنها من البقاء والاستقواء وفي ذات اللحظة المساهمة في دمقرطة مجتمعاتها وتقويته، وهو حال الكثير من الملكيات الأروبية، البريطانية مثلا أو البلجيكية….

هذه العراقة وهذا الالتحام، الرضائي أو القهري في أصوله، هو ما يجعل من الأسر الملكية وأفرادها، شخصيات عمومية، يهتم الشعب لأخبارها، ومن المفروض أن يفرح لفرحها ويقرح لحزنها، ومن هذا المنطلق إذا يبقى عرس الأمير رشيد على الآنسة أم كلثوم حدثا وطنيا يستحق المتابعة ويستحق أيضاً الفرح،…

فهل حقق هذا العرس المتابعة المرجوة، كحدث وطني له علاقة بالعائلة الملكية، وفي ارتباط هذه العائلة بتدبير الشأن العمومي برمته؟

أم أنه بالفعل كان امتحانا لشكل العراقة التي تحدثنا عنها سلفا، وشكلا من أشكال تمظهر علاقة الملكية بالمواطنين وعلاقة هؤلاء بها؟ للاجابة على ذلك وجب تفحص شكل تمظهر هذا النشاط العائلي في مظهره، لكنه سياسي في عمقه، تمظهره في الحياة العادية للمواطنين… إذا عدا الجرائد الورقية التي أفردت عناوين كبار للعرس، والتي لا تصل مقروؤيتها مجتمعة إلى مائة الف قارئ، ثم القنوات العمومية، بما فيها قناة محمد السادس للقرآن، التي بثت مقاطع من حفلات تقديم الهدية، والتي يُشْهٓدُ بضعف منسوب متابعتها من طرف آليات مراقبة المتابعة التلفزية، عدا هذا لا نجد أثرا لمظاهر اهتمام المواطن بالعرس الأميري…. طبعا باستثناء مواقع التواصل الاجتماعي، الفايسبوك والتويتر، وبعض المواقع الالكترونية، والموزعة بالتساوي بين المنتقدين لهذا العرس، حول تكاليفه ومن تحملها، وحول مدى ارتباطه بالتقاليد من عدمها وغيرها من الانتقادات، وبين المههلين والفرحين لفرح الأمير وعروسه وربما بعض المحبطات اللواتي كن يعتقدن أو يأملن في الارتباط بالأمير…

قد يقول قائل إنه كان بالامكان تجييش الفرح في الشارع وهذا ليس ببعيد، فقد عرف المغرب ذلك ابان زواج الأميرتين على عهد والدهما المرحوم الحسن الثاني، لكن هذا التجييش لم يعد محبذا في ظرفية تتجه كل أنظار العالم فيها نحو المغرب ورئيس دولته أي الملك، بتزامن مع معضلة الصحراء، وقرب انعقاد المنتدى العالمي لحقوق الانسان والغاء مناقسات كأس افريقيا بالمغرب والتوتر مع فرنسا والقادم الإسوأ عبر كل هذا ….

لذا كان من المفروض تأمل هذه اللامبالاة والناجمة أساسا على رؤية دونية للمواطن، ككائن غير مرغوب في اشراكه فيما يتعلق بتدبير يومه العادي، فما بالك في المشاركة الفعلية في فرح ملكي…. لأنه دون ذلك، كان من المفروض أن يتم تدبير هذا العرس بمراعاة ظروف البلاد برمتها، كونه يأتي في وقت بارد ومطير، ولن تسع القاعات الملكية المكيفة كل الفرحين بزواج الأمير، كونه أدى إلى الغاء جلسة في البرلمان في زمن يعرف فيه التدبير التشريعي تأخرا لا يطاق، كونه أجل جلسة حوار اجتماعي بين الحكومة والنقابات، وكونه أتى أيضا بعد فاجعةً المشهد السياسي المتمثلة في وفاة البرلماني والقيادي الاتحادي غرقا في مدينة بوزنيقة….

الفرح يكون جماعيا حين يكون تدبيره مشتركا، هو ذلك الحال في الملكيات الديمقراطية….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.