في عيدها الأممي: “المرأة بين سندان نضال “المرقة” ومطرقة الأسرة والمجتمع!!!”

 

البعض يكابر ليصور لنا أن العداء الأساسي في المجتمع يقوم بين جنسين، وأن الطريق الوحيد لانتزاع حقوق المرأة من مخالب الرجل هو أن تتوحد النساء من كل الطبقات الاجتماعية ضد الرجال من كل الطبقات الاجتماعية..

هذا بينما الصراع ليس كما تصوره لنا الجمعيات النسائية والأحزاب المعلومة وداعمي نضال “المرقة” فالصراع ليس صراعا بين جنسين بل هو صراع طبقي بين المُستغِل والمستغَل، بغض النظر عن جنسهما، وأن الصراع الطبقي هو القوة المحركة للتغير التاريخي، ولا يمكن فهم اضطهاد النساء إلا في إطار علاقات أكثر شمولا وهي علاقات الاستغلال الطبقي.

وفي هذا السياق كتبت “الكسندرا كولنتاي” قبل قرن ونيف في كتيب صدر عام 1909 بعنوان “الأساس الاجتماعي لمسألة المرأة“، فقرتين اختزلتا إجابة على بعض الحركات النسوية بمغرب اليوم:

“ينقسم عالم النساء، كما هو عالم الرجال، إلى معسكرين: مصالح وتطلعات أحدهما تجعلها وثيقة الصلة بالطبقة البورجوازية، في حين أن المجموعة الأخرى لديها صلات وثيقة بالبروليتاريا، ومطالبها من أجل التحرر تشمل حل كامل لمسألة المرأة. لذا، وعلى الرغم من أن كلا المعسكرين يرفعان الشعار العام لـ”تحرير المرأة”، إلا أن أهدافهم ومصالحهم مختلفة. كل من المجموعتين تأخذ دون وعي نقطة انطلاقها من مصالح وتطلعات طبقتها، والتي تعطي طابعاً طبقياً خاصاً للأهداف والمهام التي تحددها لنفسها …

لا يهم مدى ما يبدو من جذرية في مطالب الحركة النسوية، لا يجب على المرء أن ينسى حقيقة أنه لا يمكن للنسويات، انطلاقاً من وضعهن الطبقي، النضال من أجل هذا التحويل الأساسي للمجتمع، والذي لا يمكن لتحرر النساء أن يستكمل بدونه.”

النضال من أجل تحرير المرأة أضحى تجارة سياسية رائجة اليوم، فخطاب دغدغة مشاعر المرأة لاستمالتها إلى العمل الجمعوي والسياسي خدمة لأغراض الطبقة الحاكمة، فحتى الزوج الذي يعنف ويضطهد زوجته داخل البيت يتبنى خطابا منفتحا وتقدميا في قضية تحرير المرأة، حيث ينبري إلى الدفاع عن المرأة في الندوات والنقاشات العمومية، وبعد انتهائه من الدفاع عن المرأة أمام الناس يعود إلى بيته ليهشم وجه زوجته.

بينما الزوج الذي ينتمي إلى الطبقة الحاكمة والمسيطرة أو الطبقة الوسطى الذي يدعي دفاعه عن المرأة يضطهد زوجته في المنزل، تقوم المرأة المنتمية إلى نفس الطبقة باضطهاد المرأة التي تدعي الدفاع عنها، في المنزل كخادمة وكعاملة في مصنعها أو معملها، فهل يستقيم هذا النضال الذي يدعيه هؤلاء من نساء ورجال الطبقة المسيطرة والطبقة الوسطى؟

وتبقى الأسرة هي جذر اضطهاد المرأة، فيستحيل الحديث عن تحرير المرأة بدون تحقيق المساواة بين الجنسين داخل الأسرة، كما عبر عنذلك تروتسكي في عام 1920:

“إن إنجاز المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة داخل الأسرة يعد مشكلة شاقة. إذ يجب أن تحدث ثورة في كل عاداتنا العائلية حتى يحدث ذلك. وحتى الآن فمن الواضح تماما أنه ما لم يكن هناك مساواة فعلية بين الزوج والزوجة في الأسرة، بالمعنى الطبيعي وكذلك في ظروف الحياة، فإننا لا نستطيع التحدث بجدية عن مساواتهم في العمل الاجتماعي أو حتى في السياسة.”

فهل سيستقيم هذا النضال أصلا في ظل إمارة المؤمنين، التي تجعل من الرجال عبيدا قبل النساء؟

الحديث عن مساواة بين المرأة والرجل في ظل دولة الأمارة، هو ضرب من الجنون والضحك على الذقون، ففي غياب عَلمانية حقيقية ودستور ديمقراطي شعبي يؤسس لمساواة حقيقية بين الجنسين، فإن أي مبادرة أو بادرة لتحرير المرأة والدفاع عن مساواتها بالرجل هو هروب إلى الأمام وخدمة لأجندات حزبية وسياسية ضيقة.

تعليق 1
  1. jawad يقول

    الجمعيات النسوانية وليس النسائية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.